مبارك يتعهد بمواصلة الحرب ضد الارهاب

دهب (مصر) - من جيلان زيان
لا نقاش على امن الوطن

دهب (مصر) - وعد الرئيس المصري حسني مبارك بالانتصار في المعركة ضد الارهاب بعد التفجيرات الدامية التي وقعت الاثنين في منتج دهب بشبه جزيرة سيناء، فيما وجهت السلطات اصابع الاتهام الى بدو من هذه المنطقة.
وقال مبارك في خطاب تلفزيوني القاه في مركز المؤتمرات في القاهرة بمناسبة عيد العمال في اول ايار/مايو ان "امن الوطن واستقراره يمثلان خطا أحمر لا أسمح لاحد بتجاوزه".
وقال "سنكسب معركتنا مع الارهاب، سنحاصره ونقتلع جذوره ونجفف منابعه"، متعهدا باستعمال "قوة القانون وحسمه" للانتصار على الارهابيين.
واوقعت ثلاثة هجمات انتحارية شبه متزامنة الاثنين في منتجع دهب السياحي على البحر الاحمر 18 قتيلا على الاقل وعشرات الجرحى من بينهم عدد من الاجانب. ولم يسفر هجومان انتحاريان اخران الاربعاء في الجورة استهدف احدهما القوات المتعددة الجنسية عن وقوع قتلى.
وافادت مصادر امنية والصحف الرسمية المصرية ان التحقيق اظهر ان مرتكبي الاعتداءات من بدو شمال سيناء حيث تتمركز القوة المتعددة الجنسيات، على مسافة حوالى 400 كلم شمال دهب.
ووجه وزير الداخلية حبيب العادلي الاتهام الى بدو المنطقة في الوقوف وراء الاعتداءات.
وقال العادلي متحدثا للتلفزيون الرسمي ان "المعلومات التى لدينا تشير إلى ان (مرتكبي اعتداءات دهب) هم من بدو سيناء وأن العمليات لها ارتباط بالأحداث السابقة" في شرم الشيخ وطابا في سيناء.
واتهم القضاء المصري جماعة "التوحيد والجهاد" الاسلامية بالمسؤولية عن تفجيرات طابا (تشرين الاول/اكتوبر 2004، 34 قتيلا) وشرم الشيخ (تموز/يوليو 2005، نحو سبعين قتيلا)، وهي جماعة لم تكن معروفة آنذاك وتقول انها تابعة لاسامة بن لادن ومساعده ايمن الظواهري.
وبحسب مصادر امنية، فان معظم المصريين الثلاثين الذي تم اعتقالهم في اطار التحقيق الجاري في اعتداءات الاثنين هم من بدو شمال سيناء.
من جانبهم يشكو البدو من الاشتباه بهم في كل مرة تشهد فيها شبه جزيرة سيناء حوادث دامية ويخشون ان يدفعوا الثمن من جديد هذه المرة.
ويقول طارق صالح صاحب متجر في دهب "اذا لم تعثر (الاجهزة الامنية) على احد فسوف تأتي الينا وتقول لنا 'اما ان تقدموا احدا او نختار نحن'".
وقبيلة مزينة التي ينتمي اليها صالح تملك ارض مدينة دهب جنوب شرق سيناء وهي كبرى قبائل جنوب سيناء.
وبعد اعتداءات طابا (34 قتيلا في تشرين الاول/اكتوبر 2004) وشرم الشيخ (نحو 70 قتيلا في تموز/يوليو 2005)، قامت قوات الامن بحملات اعتقال في شبه الجزيرة شملت الالاف من البدو، قبل ان تطلق سراحهم.
ويقبع رجال قبيلة مزينة في قراهم المبنية بالطين عند اسفل الجبال الزهرية اللون المطلة على المنتجع، في انتظار ان تطلق قوات الامن حملتها ضدهم.
ويقول محمد مزينة احد زعماء القبيلة "ان هذه الاعتداءات كانت رسالة تحد الى الحكومة"، في اشارة الى وقوعها عشية عيد تحرير سيناء بعد الانسحاب الاسرائيلي منها في نيسان/ابريل 1982.
واضاف "ان المهاجمين ارادوا ان يقولوا للحكومة انهم لن ينضموا الى الاحتفالات (في هذه الذكرى). انها رسالة سياسية وليست مجرد هجوم ارهابي".
وتزامنت اعتداءات طابا وشرم الشيخ ايضا مع مناسبات مهمة في تاريخ مصر، غير ان وزير السياحة المصري محمد زهير جرانة سعى لطمأنة السياح الذين يقصدون مصر بالملايين كل سنة، مؤكدا ان "امن جميع زوارنا هو همنا الرئيسي".
ويرجح العديد من المحللين ان تكون اعتداءات دهب من فعل مجموعة اسلامية متمركزة في شمال سيناء وتتحرك بوحي من ايديولوجية اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة.
وافادت صحيفة الاهرام الحكومية عن فحوص للحمض الريبي النووي للتحقق مما اذا كانت بعض الاشلاء هي لصاحب بطاقة هوية وجدت في مكان الاعتداء وتحمل اسم عيد عطا سليمان، وهو بدوي من شمال سيناء.
وقال جمعة صالح سليمان متحدثا في متجره في دهب "ان بدو الشمال مختلفون عنا، انهم اقرب الى الاسرائيليين والفلسطينيين. والحكومة تخشى في الشمال من التاثيرات الخارجية".
واضاف "على الحكومة ان توظف البدو في الامن لانهم قادرون على السيطرة على المنطقة بشكل افضل".
واوضح البدو انهم حتى لو نجوا من حملات الشرطة التي يتوقعون ان تامر بها الحكومة سعيا لاثبات حزمها في مواجهة الارهاب، فانهم سيواجهون حتما ازمة معيشية حادة.
وقال الشيخ مزينة "اننا قلقون على السياحة".
ويجتذب منتجع دهب الساحلي الصغير ما بين ثمانين ومئة الف سائح غربي واسرائيلي كل سنة ويقصده هواة الغطس في البحر الاحمر.
وافاد الزعيم القبلي انه تم سحب رخص العمل من افراد القبيلة بعد اعتداءات شرم الشيخ ولم يؤذن لهم بالعمل مجددا الا في كانون الاول/ديسمبر.
وعلى اثر هذا الاجراء، عانت القبيلة من ازمة مالية كبيرة اضطرت العديد من افرادها الى بيع جمالهم لكسب عيشهم.
وقال محمد حميد وهو منظم رحلات في الصحراء من قبيلة مزينة انه "بعد اعتداءات شرم الشيخ دخلنا في مفاوضات طويلة مع الحكومة لاسترداد رخص العمل ونامل الا يتكرر ذلك".