مبارك في طريقه لتحقيق فوز كاسح

القاهرة - من الان نافارو
التظاهرات ضد التوريث خرجت يوم الانتخابات

ينتظر ان يعلن خلال الثمان والاربعين ساعة المقبلة فوز الرئيس المصري حسني مبارك "الكاسح" في اول انتخابات رئاسية تعددية في تاريخ مصر ولكن خصومه ومنظمات حقوقية يؤكدون ان تجاوزات كثيرة شابت الاقتراع.
وتوقع النجل الاصغر للرئيس المصري ورئيس حملته الانتخابية جمال مبارك الخميس "تفوقا كاسحا" لحسني مبارك، على الرغم من عدم صدور النتائج الرسمية بعد، ولا حتى الاولية منها، غداة الانتخابات.
اما ايمن نور رئيس حزب الغد واقوى منافس لمبارك فاعلن انه سيطلب اعادة اجراء الانتخابات استنادا الى القانون بسبب وقوع مخالفات عديدة.
صرح نور "سنقدم شكوى للجنة (الانتخابية اليوم الخميس) من اجل اجراء انتخابات جديدة".
واكد الناطق باسم لجنة الانتخابات المصرية اسامة عطاوية ان الاعلان عن نتيجة الانتخابات الرئاسية المصرية لن يتم الخميس، لان فرز الاصوات لم ينته بعد.
وامام اللجنة الانتخابية ثلاثة ايام رسميا لاعلان نتيجة الانتخابات التي يرجح ان يفوز فيها الرئيس المصري حسني مبارك بولاية خامسة.
وقال عطاوية "انتهى احصاء الاصوات في بعض المناطق"، وارسلت النتائج الى مقر اللجنة في القاهرة.
وبدأ الفرز الاربعاء في مراكز الاقتراع البالغ عددها 9865 بعد اغلاق هذه المراكز الساعة 22:00 (19:00 ت غ).
ويتم بعد ذلك جمع النتائج في 329 "مركزا رئيسيا" حيث يتم التحقق منها وارسالها الى اللجنة الانتخابية. بعد ذلك، يحصل تعداد اخير في اللجنة المركزية عبر الكمبيوتر.
واوضح عطاوية ان اللجنة تلقت نتائج فرز "اربع او خمس محافظات" من 26 محافظة في البلاد بينها القاهرة والفيوم وبني سويف.
وقال عطاوية "اننا نراجع الارقام التي حصلنا عليها. الا انني لا اتوقع نتيجة نهائية اليوم".
لكن بالنسبة للصحف الرسمية، فقد حسم الامر. ففي حين توقعت "الجمهورية" الفوز للرئيس مبارك، اعتبرت "الاهرام" ان "مصر تدخل عصر الرئيس المنتخب".
وعنونت صحيفة "المصري اليوم" المستقلة "مصر تتذوق طعم الانتخابات الرئاسية رغم مرارة التجاوزات"، ملخصة بالتالي رأي المراقبين الذين انتقدوا سير الانتخابات.
وترى هالة مصطفى مديرة مجلة "الديموقراطية" انه "تم احياء النقاش السياسي وان هذه العملية هي اهم من النتائج المعروفة سلفا".
وعلى الرغم من غياب عنصر التشويق بسبب ضمان فوز حسني مبارك (77 سنة) بولاية خامسة مدتها ست سنوات، لا يستطيع اي مسؤول ان يحدد موعد الاعلان عن نتائج الانتخابات او حتى نسبة الاقتراع.
ودعي 32 مليون ناخب مسجل الى التصويت في اول انتخابات تجرى بين اكثر من مرشح في حين انه على مدى ربع قرن، كان ثلثا اعضاء البرلمان يختارون مبارك كمرشح اوحد يطرح على الاثر في استفتاء شعبي.
وتحت ضغوط اميركية، اعلن الرئيس مبارك في الربيع الماضي ان الوقت قد حان لاجراء انتخابات بالاقتراع العام المباشر بين اكثر من مرشح في مصر.
وبما انه لم يتسن الا لقادة الاحزاب ان يقدموا ترشيحهم، فان مبارك لم يواجه سوى منافسين بارزين هما ايمن نور ورئيس حزب الوفد الجديد نعمان جمعة.
واحصى مئات المراقبين المستقلين الذين تم ارسالهم من قبل منظمات غير حكومية محلية الى مراكز الاقتراع الاربعاء العديد من عمليات التزوير والمخالفات، تكرر بعضها في العديد من المحافظات.
وقال المراقبون ان ناشطي حزب مبارك (الحزب الوطني الديموقراطي) كانوا يقومون بنقل "الناخبين" في الحافلات ويمارسون الضغوط والدعاية السياسية العلنية ويتدخلون في مراكز الاقتراع.
وقال احد قادة حزب الوفد منير فخري عبد النور انه شاهد بنفسه "مخالفات هائلة" في مكاتب الاقتراع في القاهرة.
واضاف "انني محبط للغاية، لم اكن اتوقع انتخابات نزيهة 100% بالنظر الى الميراث التاريخي لعمليات التزوير" ولكن "حجم المخالفات التي جرت بشكل متعمد كان غير مقبول".
من جهته، وصف وزير الاعلام المصري أنس الفقي الانتخابات بأنها "تجربة غير مسبوقة" في تاريخ مصر.
كذلك اشاد المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء ابراهيم حمد بالاجواء الآمنة التي سادت "خلال العملية الانتخابية بأكملها".
واكد انه لم تحصل "مخالفات او احتكاكات" في اقلام الاقتراع.
وفي دلالة على الارتباك الذي ساد تنظيم الانتخابات، عادت اللجنة الانتخابية عن قرارها قبل ساعتين من بدء عملية الاقتراع لتسمح لمراقبي المنظمات غير الحكومية المحلية بالاشراف على الانتخابات.
وقد دعا كل من حزب التجمع وحركة "كفاية" الى مقاطعة الانتخابات.
اما جماعة "الاخوان المسلمين" الذين يشكلون ابرز قوة معارضة منظمة (17 نائبا من اصل 454) فقد دعت انصارها الى المشاركة في الانتخابات من دون اعطاء تعليمات بالتصويت لمرشح معين.