مبادرة المالكي للمصالحة الوطنية تثير انتقادات الائتلاف الشيعي

بغداد - من منى سالم
المالكي يحظى بدعم اميركا

يستعد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لاعلان مبادرته للمصالحة الوطنية امام البرلمان العراقي الاحد، الا ان احزابا عدة داخل الائتلاف العراقي الموحد (شيعي) الذي ينتمي اليه انتقدت هذه المبادرة التي تدعو خصوصا الى حوار مع الجماعات المسلحة والى الافراج عن المعتقلين غير المتورطين في العنف.
وكان من المقرر ان يعلن المالكي مبادرته الخميس الماضي، وهي الاولى من نوعها منذ سقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، ولكنه ارجأ طرحها الى الاحد لاجراء مزيد من المشاورات حولها مع ممثلي الكتل السياسية المختلفة.
واعلن النائب قاسم داوود (الذي ينتمي الى مجموعة المستقلين في الائتلاف الشيعي الموحد) في مؤتمر صحافي عقده السبت بعد اجتماع مع آية الله على السيستاني (اعلى المرجعيات الشيعية في العراق) في النجف ان "الهيئة العامة (لنواب) الائتلاف العراقي الموحد ستعقد اجتماعا الاحد لمناقشة مشروع المصالحة الوطنية الذي قد يمر وقد لا يمر".
واضاف داوود ان "مسالة قيام الحكومة بصفقات بغياب الرقابة النيابية امر غير وارد على الاطلاق" مؤكدا ان "لا احد يقبل بمصالحة وطنية مع الارهاب ولا حوار مع القتلة الذين تلطخت ايديهم بدماء العراقيين وانما الحوار يكون تحت قبة البرلمان".
والجمعة، انتقد امام شيعي نافذ هو الشيخ صدر الدين القبانجي المقرب من زعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية عبد العزيز الحكيم قرار رئيس الوزراء باطلاق سراح معتقلين.
وقال الشيخ القبانجي في خطبة الجمعة "نحن غير راضين عن اطلاق سراح الارهابيين بالجملة وبدون موازين قانونية" معتبرا انه قد يكون "خطأ استراتيجيا".
واكد نائب رئيس الجمهورية امين عام الحزب الاسلامي (اكبر الاحزاب السنية في العراق) طارق الهاشمي الاسبوع الماضي كذلك ان لديه تحفظات على مبادرة المالكي من دون ان يحددها.
وكان المالكي اعلن غداة زيارة الرئيس الاميركي جورج بوش لبغداد في 13 حزيران/يونيو الجاري انه سيطرح مبادرة للمصالحة الوطنية مؤكدا انها تقضي باجراء حوار مع الجماعات المسلحة ولكنه استثنى منها "تلك التي تلطخت ايديها بدماء العراقيين".
واوضح ان مبادرته تتضمن عفوا عن المعتقلين الذين اطلق سراح 2300 منهم تقريبا منذ منتصف الشهر الجاري من اصل اكثر من 28 الف معتقل تحتجز قوات التحالف اكثر من 15 الفا منهم.
واعتبر المالكي، الذي يعتقد ان المعالجة الامنية وحدها من دون حوار سياسي لا يمكن ان تحقق الاستقرار في العراق، ان مبادرة المصالحة الوطنية يجب ان تسير جنبا الى جنب مع الخطط الامنية لمكافحة العنف.
وقال نواب عراقيون ان مبادرة المالكي تتناول اضافة الى الحوار مع المجموعات المسلحة ومسالة المعتقلين، اعادة النظر في اليات عمل هيئة اجتثاث البعث التي انشئت بعد سقوط نظام صدام حسين ومعالجة مشكلة الميليشيات الحزبية الشيعية التي تقول الاحزاب السنية انها متغلغلة في الاجهزة الامنية العراقية وانها احد الاسباب الرئيسية للفوضى الامنية في العراق.
وقال النائب عباس البياتي (عن الائتلاف الشيعي الموحد) "هناك بعض القضايا التي تحتاج الى مزيد من التدقيق في المبادرة مثل التفرقة بين الارهابيين والمسلحين العراقيين الذين لديهم مواقف مختلفة" عن القوى المشاركة في العملية السياسية.
واضاف "ينبغي الاتفاق على المجموعات المسلحة التي سيتم التحاور معها".
وفي ما يتعلق بهيئة اجتثاث البعث قال البياتي "انها هيئة دستورية ولا يمكن اعادة النظر فيها ولكن ينبغي التفريق في تطبيق قانون اجتثات البعث بين بعثي متورط في جرائم واخر غير متورط".
اما النائب سليم عبد الله (الحزب الاسلامي) فقال "اهم بعد في هذه المبادرة هو البعد الحواري مع الجماعات المسلحة وهناك تباين في الرؤى حول هذا الموضوع".
واضاف "نحن في الحزب الاسلامي نعتقد ان الفرصة مؤاتية لاستجماع كل القوى الوطنية لا ينبغي ان نستثني من حمل السلاح ولكن وفق ثوابت معينة وهي صون الدم العراقي والحفاظ على المصالح العليا للعراق".
واعتبر ان "اي مباردة للمصالحة الوطنية لا يجب ان تغفل امرين اساسيين وهما المداهمات والمعتقلون" مضيفا ان "الطريقة التي تتعامل بها المؤسسات الامنية هي اهم مسببات الفوضى الامنية وهذه المؤسسات يجب ان تعمل بمهنية ووفق ضوابط القانون".
واكد ان حزبه يامل في مراجعة "الاجراءات التي اتخذتها هيئة اجتثاث البعث والتي لم تستند الى ضوابط قانونية ولا قضائية" ودعا الى منح المتضررين من قراراتها الحق في الطعن في هذه القرارات واستئنافها.