مبادرة الرياض تهدف الى تعزيز جبهة المعارضين للحرب

الرياض - من عمر حسن
لقاءات ولي العهد السعودي بزعماء المنطقة تهدف لجس النبض حول مبادرته

اعتبر محللون الثلاثاء ان المبادرة الجديدة التي اطلقتها المملكة العربية السعودية تهدف الى ثني حليفتها الولايات المتحدة عن ضرب العراق وتشكيل جبهة عربية معادية لاي عمل عسكري.
وتدعو المبادرة التي اعلنها ولي العهد الامير عبد الله بن عبد العزيز الذي يتولى فعليا ادارة شؤون المملكة بسبب الوضع الصحي للملك فهد الى اصلاحات عميقة في العالم العربي ورفض كل تدخل عسكري خارجي ضد دولة عربية.
والمبادرة السعودية التي اطلق عليها اسم "ميثاق لاصلاح الوضع العربي" تدعو الى تنقية العلاقات العربية العربية والعلاقات العربية مع باقي دول العالم.
ويقترح المشروع اصلاحات داخلية في كل بلد عربي ويدعو الى توسيع المشاركة السياسية باعتبارهما المنطلقان الاساسيان "لبناء القدرات العربية وتوفير شروط النهضة العربية الشاملة وتلبية متطلبات الانخراط الايجابي في ميادين المنافسة العالمية وتحقيق التنمية المستدامة" بحسب نص الميثاق.
وتدعو المبادرة السعودية الى الرفض "القطعي لاي عدوان خارجي غير مشروع ضد اي دولة عربية" والالتزام "بحل جميع الخلافات العربية بالطرق السلمية".
وقال ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز الاحد امام مجموعة من المثقفين ان المملكة وضعت هذه المبادرة بين ايدي القادة العرب لبحثها خلال القمة العربية القادمة المقررة في آذار/مارس بالبحرين.
وقال المحلل السعودي سعود الشريان "انها محاولة جريئة اخرى لممارسة ضغوط على الولايات المتحدة لثنيها عن مهاجمة العراق. وتهدف ايضا الى توحيد الصحف العربي".
واضاف ان السعودية تريد من خلال هذه المبادرة "اقناع واشنطن بان الجماهير العربية ترفض بشدة الحرب على العراق .. انها رسالة تقول ان الحرب ستثير مشاكل عديدة وان هناك حلولا اخرى" دبلوماسية.
والاثنين دعت الحكومة السعودية المجتمع الدولي الى استنفاد كل الجهود الدبلوماسية قبل لجوء محتمل الى القوة ضد بغداد حتى بموافقة الامم المتحدة على عمل عسكري.
وجاء في بيان نشر عقب الاجتماع الاسبوعي لمجلس الوزراء السعودي برئاسة ولي العهد الامير عبدالله بن عبد العزيز ان السعودية "ترى اتاحة الفرصة للحوار حتى لو صدر قرار من مجلس الامن بشن الحرب وهذا مطلب عربى لاتاحة الفرصة للعمل الدبلوماسي بما يجنب المنطقة والعالم كوارث انسانية تؤدى اليها الحرب".
وفي وقت لاحق اعتبر الامير عبد الله ان احتمال شن حرب ضد العراق امر يمكن تجنبه عبر "الحوار والتفهم" بين الاطراف المعنيين.
وقال الامير عبد الله في مقابلة مع شبكة التلفزة الاميركية "ان بي سي" ان "لكل مشكلة حل، واذا استندنا الى الحوار والتفاهم، نتوصل الى تسوية مشكلة" العراق.
واضاف الامير عبد الله "لدي احساس اننا لن نصل الى مرحلة الحرب على رغم الانتشار" العسكري.
والسعودية التي قامت بدور رئيسي خلال حرب الخليج سنة 1991 اصبحت حاليا مركز نشاط دبلوماسي مكثف بهدف ايجاد تسوية سلمية للازمة العراقية.
فقد اجرى رئيس الوزراء التركي السبت سلسلة مباحثات السبت مع القادة السعوديين بشان الجهود المبذولة لتفادي الحرب.
وزار الرئيس المصري حسني مبارك الرياض لاجراء مباحثات مع الملك فهد والامير عبد الله بهدف تشكيل جبهة عربة مشتركة.
وقد اشادت الصحف السعودية الرسمية بمبادرة الرياض معتبرة انها "علاج للاوجاع العربية ودرع من المخاطر التي تواجهها الامة".
وقال جمال خاشقجي مساعد رئيس تحرير صحيفة "اراب نيوز" انها "خطة كبرى لاعادة ترتيب البيت العربي". واضاف ان "الرياض لا تريد اتباع خطط البنتاغون (العسكرية). والمبادرة ترمي الى تقليل مخاطر الحرب".
وكان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل صرح الاسبوع الماضي ان الرياض "لن تنضم" الى ائتلاف ضد العراق نزولا عند رغبة واشنطن.
واضاف "اذا طلبت الامم المتحدة من المملكة العربية السعودية الانضمام الى هذه الحرب على اساس انتهاك صريح (لقرار مجلس الامن رقم 1441) يتعين عليها اظهاره واثباته، فاننا سنتخذ القرار الذي يتناسب مع مصالحنا الوطنية".
وقد نشرت الولايات المتحدة في المنطقة قوة قد تتجاوز 150 الف رجل تمهيدا لهجوم محتمل على العراق الذي تتهمه بانتاج اسلحة دمار شامل.