مبادرة إماراتية أميركية لإنقاذ أطفال أفغانستان وباكستان

التعاون الدولي يعني مستقبلاً صحياً زاهراً للجميع

أبوظبي ـ أعلن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي وبيل غيتس الرئيس المشارك لمؤسسة بيل ومليندا غيتس الأربعاء العمل سوياً لتوفير لقاحات منقذة لحياة الأطفال في كل من أفغانستان وباكستان.

وتتعهد هذه الشراكة بتخصيص 100 مليون دولار ـ بواقع 50 مليون دولار من كل طرف ـ لشراء وتوفير لقاحات أساسية لإنقاذ حياة الأطفال في أفغانستان وباكستان والوقاية من المرض مدى الحياة.

وقال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان "إن هذه المبادرة تأتي في إطار النهج الإنساني والخيري الذي يدعمه ويتبناه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله".

وأضاف "إنه من حق أطفال أفغانستان وباكستان التمتع بالصحة الجيدة والفرص التي تكفلها اللقاحات في فترة الطفولة شأنهم شأن الأطفال الآخرين كما تمتد المنافع الشخصية والمجتمعية والوطنية والدولية التي تنتج عن جيل محمي من الأمراض القابلة للوقاية لتشمل الأجيال القادمة".

وأوضح "إن الأطفال في أفغانستان وباكستان معرضون أكثر من غيرهم للأمراض القابلة للوقاية مثل شلل الأطفال وذات الرئة بسبب التحديات المستمرة التي تواجه الجهود المبذولة في مجال التطعيم ومن هذه التحديات الصراع الدائر في المنطقة وعدم المساواة في توفير الخدمات الصحية وتباين مستويات التطعيم بين أقاليم البلد الواحد فيما يشكل بطء التعافي من آثار الفيضانات المدمرة التي اجتاحت باكستان خلال العام الماضي تحدياً آخر".

من جهته قال بيل غيتس "تكفل اللقاحات حماية الأطفال من العديد من أمراض الطفولة التي تهدد حياتهم كما أنها توفر لهم أفضل السبل الكفيلة بمنحهم بداية حياة صحية. وتعد هذه الشراكة مثالاً واضحاً على مدى الدور الذي يلعبه تعاون المجتمع الدولي في بناء مستقبل أكثر صحة واستقراراً لأطفال أفغانستان وباكستان ولأسرهم ومجتمعاتهم أيضاً".

واضاف بانه مما يؤسف له أن طفلاً واحداً من بين كل أربعة أطفال في أفغانستان يتوفى قبل بلوغه سن الخامسة من العمر مما يجعل من معدلات وفيات الرضع والأطفال دون سن الخامسة ضمن الأعلى في العالم.

وسيتم تخصيص ثلثي المبلغ الإجمالي للتحالف العالمي للقاحات والتطعيم لشراء وتوفير اللقاحات الخماسية في أفغانستان بالإضافة إلى لقاح المكورات الرئوية الجديد حيث تساعد هذه اللقاحات على حماية الأطفال من أخطر الأمراض القاتلة للأطفال دون سن الخامسة وهي ذات الرئة والخنّاق والسعال الديكي والكزاز والتهاب الكبد الفيروسي "ب" والأنفلونزا النزفية فئة "ب" المسببة لالتهاب السحايا.

وعلى الرغم من انخفاض معدلات الإصابة بشلل الأطفال في العالم بنسبة 99 في المئة على مدى العشرين سنة الماضية إلا أن أفغانستان وباكستان هما اثنتان من أربع دول فقط التي لم تتوقف فيها إصابة الأطفال بهذا المرض ولهذا السبب سيتم تخصيص 34 مليون دولار من المبالغ المرصودة إلى منظمة الصحة العالمية واليونيسيف لتوفير لقاحات شلل الأطفال في أفغانستان وباكستان وحتى اليوم لا يزال هناك استمرار في الإصابة بهذا المرض بين سكان البلدين.

وسوف تسفر هذه الشراكة عن تطعيم نحو خمسة ملايين طفل في أفغانستان ضد ستة أمراض مميتة وستساعد العاملين في منظمة الصحة العالمية واليونيسيف على الوصول إلى نحو 35 مليون طفل في أفغانستان وباكستان من خلال توفير لقاحات ضد شلل الأطفال الذي يعطى عن طريق الفم.

ورحب التحالف العالمي للقاحات والتطعيم بالمبادرة التي وصفها داجفين هويبراتين رئيس مجلس إدارة التحالف بأنها "شراكة جديدة تؤشر لتعاون عالمي أوسع في مجال التطعيم تضاف إلى جهود التحالف العالمي للقاحات والتطعيم للمساعدة في إنقاذ الملايين من الأطفال..معرباً عن امله في أن تحفّز جهات خيرية أخرى للمشاركة في تمويل برامج تطعيم الأطفال".

واضاف هويبراتين "ان التبرعات والهبات الخاصة ترسل إشارة واضحة إلى حكوماتنا المانحة بأنها ليست وحدها التي تقدّر أهمية التطعيم فلو أردنا أن نفي بوعودنا لكافة الأطفال فسيحتاج التحالف العالمي للقاحات والتطعيم إلى مبلغ إضافي قدره 3.7 مليار دولار أميركي لتنفيذ برامج التطعيم لغاية 2015." واعرب عن أمله في أن يكون هذا الالتزام دافعاً لكافة الأطراف المعنية وللمساهمة أكثر في إنقاذ حياة الأطفال وحمايتهم.

والجدير بالذكر ان حالة الانفلات الأمني واسع النطاق والفقر وتراجع معدلات التنمية وعقود من الصراعات والكوارث الطبيعية مثل الزلازل والفيضانات تسببت في تفاقم مشكلة الأمن الغذائي التي تعاني منها أفغانستان أساساً.

وطبقاً للتقرير الوطني لتقييم المخاطر والهشاشة لعامي 2007 – 2008 فإن 7.4 مليون شخص (قرابة ثلث سكان الدولة) عاجزون عن الحصول على الغذاء وعيش حياة صحية.

والتزمت الإمارات بأكثر من 1.26 مليار درهم إماراتي (ما يوازي 4.343 مليون دولار أميركي) كمساعدات إلى أفغانستان في عام 2009، وهو ما يمثل 14 في المئة من إجمالي المساعدات الخارجية لدولة الإمارات على مدار العام.

وبالرغم من أن العديد من الجهات المانحة كانت نشطة في أفغانستان فإن حوالي 73 في المئة من المساعدات 918.3 مليون درهم إماراتي) كانت على هيئة منح تحت إدارة وإشراف صندوق أبوظبي للتنمية ومعظم هذه الأموال (863.2 مليون درهم إماراتي) تم تخصيصها لمشاريع الإنشاءات فيما تم تخصيص باقي المبلغ لمشاريع النقل والتخزين.

كما خُصص 26.8 مليون درهم إماراتي لمشاريع البنية التحتية الاجتماعية والخدمات.