ما هي شروط دمشق للمشاركة في مؤتمر الشرق الاوسط؟

هل تنجح الدبلوماسية الأميركية في إقناع سوريا بالمشاركة؟

دمشق - اعتبر دبلوماسيون ومحللون سوريون ان مشاركة سوريا في الاجتماع الدولي المقبل حول الشرق الاوسط الذي اقترحته الولايات المتحدة، قد تخرج دمشق من عزلتها الدولية، لكن الاخيرة ما تزال تدرس ايجابيات هذا الامر وسلبياته.
واعلن وزير الاعلام السوري محسن بلال الاثنين ان سوريا "ستدرس الموضوع" عندما توجه اليها دعوة الى المؤتمر الدولي، وذلك رداً على تصريحات مسؤولين اميركيين عن مشاركة سوريا في الاجتماع المقرر في تشرين الثاني/نوفمبر.
واضاف الوزير السوري "على المؤتمر ان يأخذ بعين الاعتبار موضوع السلام الشامل في المنطقة ومتطلباته والتي تقضي باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى بلادهم".
وتابع "اذا كانت اسرائيل والولايات المتحدة تسعيان من خلال هذا المؤتمر الى التطبيع فقط فاعتقد انهما قد وقعتا في الخطيئة".
واعلن مسؤولون اميركيون الاحد ان الولايات المتحدة تنوي دعوة سوريا الى المؤتمر الدولي بين اسرائيل والفلسطينيين، رغم ان مسؤولاً في الادارة الاميركية شكك في هذا الامر في اليوم التالي.
واوضح هؤلاء انه ستتم دعوة جميع اعضاء لجنة المتابعة العربية التي تضم سوريا، والمكلفة اقناع اسرائيل بقبول مبادرة السلام العربية التي اقرتها قمة بيروت عام 2002 وتم تفعليها خلال قمة الرياض في اذار/مارس 2007.
واعتبر دبلوماسي اوروبي في دمشق ان الولايات المتحدة "تقر بأن حضور (سوريا) ضروري".
واوضح الدبلوماسي الذي طلب عدم كشف هويته ان سوريا التي تستضيف على اراضيها مئات آلاف الفلسطينيين والتي تحتل اسرائيل قسماً من اراضيها (هضبة الجولان)، "هي من ضمن الدول المعنية بتسوية".
وذكر بان سوريا تعاني "عزلة" من جانب بعض الدول العربية والاوروبية والولايات المتحدة بسبب سياستها الاقليمية، علماً انها متهمة بالتدخل في شؤون لبنان وتسهيل تسلل المقاتلين الاسلاميين الى العراق.
وفي الجانب السوري تحفظات عن المشاركة.
وفي هذا السياق قال محلل سوري "اذا كان المؤتمر يتعلق بعلاقات عامة فلا مصلحة لسوريا للمشاركة فيه".
واضاف ان دمشق "ستدرس المشاركة في ضوء مضمون الدعوة، وهي لا تذهب الى مؤتمر غير معروفة خطواته".
وتابع المحلل "اذا كان المؤتمر سيناقش العلاقات الفلسطينية الاسرائيلية فان الفلسطينيين غير موحدين، وهذا يدل على انحياز المؤتمر لطرف فلسطيني دون آخر وهذا امر غير موضوعي وغير منطقي".
وتسعى سوريا الى استعادة هضبة الجولان التي احتلها اسرائيل عام 1967 وضمتها عام 1981، لكن مفاوضات السلام بين الجانبين متوقفة منذ كانون الثاني/يناير 2000.
ويمارس المجتمع الدولي ضغوطا كثيفة على سوريا لتبدل مواقفها حيال لبنان والعراق والنزاع العربي الاسرائيلي.
لكن المحلل السوري نبه الى ان "سوريا لن تتنازل عن دعمها للمقاومة الوطنية (ضد اسرائيل) ولا عن تحالفها مع ايران"، مضيفا ان "سوريا وايران علاقاتهما مهددة من قبل اميركا واسرائيل، وهناك احتلال اسرائيلي واميركي في المنطقة والشيء الطبيعي قيام تحالف بين القوى المستهدفة".
وتصاعد التوتر بين سوريا واسرائيل بعد اعلان قيام الطيران الاسرائيلي بشن غارة على موقع سوري في السادس من ايلول/سبتمبر، يشتبه في ايوائه انشطة نووية.
وأعرب مسؤولون سوريون عن قلقهم حيال معلومات في هذا الصدد نشرتها الصحافة الاميركية والبريطانية والاسرائيلية، معتبرين انها تذكر بالحملة التي سبقت الاجتياح الاميركي للعراق عام 2003.