ما لن يقوله العوضي في الكويت سيقوله في قطر

المعركة هذه المرة ليست صليبية وليست بالسلاح

الكويت ـ قررت الحكومة الكويتية منع الداعية نبيل العوضي من الخطابة في مساجدها لأربعة شهور على خلفية خطبة له وجه فيها انتقادات حادة للنظام السوري وقمعه للانتفاضة الشعبية هناك.

وقال العوضي في صفحته على "تويتر" الخميس "تم إبلاغي بإيقافي عن خطبة الجمعة أربعة شهور وذلك بسبب حديثي عن النظام البعثي في سوريا! شكراً لوزارة الأوقاف الكويتية!".

إلا أن العوضي تلقى دعوة رسمية قطرية للخطابة فيها على نحو يشي برغبة الدوحة في احتضان العوضي رداً على قرار المنع الكويتي.

وأعلن العوضي على "تويتر" السبت "سأخطب الجمعة المقبلة بإذن الله في قطر وستكون لي محاضرة بعد العشاء يوم الجمعة، شكراً لوزارة الأوقاف القطرية".

إلا أنه نفى لاحقاً أن يكون المقصود بالدعوة القطرية مناكفة الكويت سياسياً.

وكتب "حتى لا يساء الظن بأحد دعوة قطر لي سبقت إيقافي وهو موسم رمضاني سنوي معتاد حفظ الله الجميع".

لكن العوضي لم يسلم من انتقادات حادة وجهت له عبر معلقين على "تويتر".

وقال فيصل فهد معلقاً على الدعوة القطرية "لا تنس أن تخطب عن عقوق الوالدين" في إشارة إلى أن امير قطر كان قد تولى الحكم بعد الانقلاب على والده عام 1995.

وأبدى معلقون آخرون استهجانهم لقبول العوضي الدعوة.

وقال فلاح الهاجري معرضاً "الكويت مثل المرأة الذي تربي اولادها من الصغر الى الكبر وبعد ما يكبر الاولاد يعاندونها".

وكتب محمد الوسام "والله بوعلي خابرك أكبر من هالسوالف مادري يعني السالفة عناد ومحاولة لاحراج الحكومة الكويتية والا شنو بالضبط؟".

أما "بو تميم" فاتهمه بالتنكر لمسقط رأسه الكويت.

وبرر العوضي قبوله الدعوة بالقول "الخليج بلد واحد وخطبتي في أي مسجد فيها لا يعني خروجي من بلدي الكويت السعودية قطر عمان البحرين الامارات كلها بلادي وأحبها وكل بلاد المسلمين".

وأشار إلى أنه تلقى دعوة للخطابة في البحرين دون أن يفصح عما إذا كانت تلك الدعوة رسمية أم شعبية.

وقال "شكراً لأهل البحرين الشرفاء الذين دعوني لإلقاء خطبة الجمعة في مساجدهم بارك الله فيكم وحفظكم وجمعكم على الحق ورد كيد عدوكم عنكم ورزقكم الأمن".

ونشر موقع العوضي الرسمي الخطبة الجمعة التي تسببت في منعه من الخطابة، وكانت بعنوان "شام العز" في مسجد جابر العلي مطلع يوليو/تموز الجاري.

وصرحت وزراة الأوقاف الكويتية بأن إيقاف نبيل العوضي جاء بسبب ما أسمته "تجاوز ميثاق المسجد"، ونفت أن تكون خلف القرار ضغوط من دمشق.

وطالب العوضي الوزارة بإلغاء "ميثاق المسجد" الذي "يمنع من كلمة الحق" مؤكداً أن "الأحكام الشرعية ثم القوانين الموجودة كافية لتوضيح دور الخطيب".

وتساءل "أي ميثاق للمسجد يمنع الخطيب أن يقوم بواجبه الشرعي؟ وهل هذا الميثاق يمنع الخطيب من الانتصار للمسلمين؟ ما قلته في الخطبة أتقرب فيه إلى الله".

واتهم الوزارة بالعلمانية قائلاً "ميثاق المسجد الذي اعتمدوا عليه للتضييق على الخطباء يقول: المنابر للدعاء والأمور الدينية وليست للتدخل بالشؤون السياسية وهذا أصل العلمانية".

كما اتهم الحكومة بالخضوع لضغوط من دمشق متسائلاً "هل صحيح موظف (قنصل) في السفارة السورية هو من أرعب وزارة الأوقاف وجعلها تقوم بحملة توقيف الخطباء؟".

وأثار القرار عاصفة من الاستياء في الأوساط الدعوية الكويتية.

وعبر عدد من الدعاة عن تضامنهم مع العوضي عبر تعليقاتهم في تويتر.

وكتب الشيخ وليد الطبطبائي "بعد إيقاف الإمام محمد سعيد والشيخ الفاضل نبيل العوضي هل تم تعديل الوزارة الى وزارة الإيقاف والشؤون التعسفية؟ بس أهم شي الوسطية موجودة".

أما د. شافي العجمي فأعلن تحديه لوزارة الأوقاف وعرض على العوضي أن يخطب بدلاً منه.

وكتب العجمي في تويتر "هذه فتوى أبا علي أسوقها من الرياض: كما أثم شارب الخمر وعاصرها وحاملها والمحمولة اليه وبائعها ومبتاعها، فكذلك من شارك وأمر بمنع الخطبا".

أما الشيخ مشاري العفاسي فكتب "إيقاف الشيخ نبيل العوضي سُبة ونقيصة لبلادنا الكويت أرض الحرية! أين دعاة حرية الرأي؟".

وأورد الشيخ حامد العلي "قصيدة ساخرة قالها قبل قليل عـن ظاهــرة إيقاف الخطباء التي فشت مؤخراً".

واقترح د. صلاح العبدالجابر إنشاء "رابطة الخطباء الموقوفين المدافعين عن حريات الشعوب".

وخصص الشيخ وليد الطراد خطبة بعنوان "نصرة وانتصار" للتضامن مع العوضي.

وانتقد الشيخ احمد الكندري ازدواجية الحكومة فيما يتعلق بحزب البعث، وقال "سابقاً كان الدعاء على حزب البعث من على المنابر عمل شرعي. أما اليوم فالدعاء على هذا الحزب المجرم عمل غير شرعي! ما الذي تغير؟" في إشارة إلى حزب البعث العراقي الذي كان يرأسه الرئيس الراحل صدام حسين.

وخير الشيخ مشاري العنزي حكومة بلاده بين "توقيف المشايخ جميعهم أو عودة الشيخ نبيل العوضي".

كما أبدى المحامي الانصاري استعداده للتطوع في رفع دعوى إدارية مستعجلة لالغاء القرار.