ما سر اهتمام الاعلام بالفتاة السعودية؟

بقلم: علي ال غراش

كل فتاة هي أم في اخر المطاف، ومن حق الأمومة "الفتاة" علينا ان نفتخر ونفرح ونحتفل عندما تحقق النجاح، وان نحزن ونستنكر ونغضب عندما تتعرض الامومة للانكسار أو الاعتداء والاغتصاب، فالمرأة "الفتاة" الرقيقة الناعمة الضعيفة جسديا بطبيعتها تستحق منا الكثير من الدعم عندما تتعرض للظلم.
منذ بداية الطفرة الاعلامية في الوطن العربي، وبروز العديد من القنوات الفضائية، وانتشار شبكة الانترنت، ودخول تلك القنوات وجميع المواقع العنكبوتية الى كل منزل بدون استأذان، بالاضافة الى تسليط الاعلام على القضايا المسكوت عنها في المجتمع العربي والخليجي وبالذات السعودي، ومنها وضع الفتاة السعودية، التي كانت تعيش في عزلة وربما تهميش عن وسائل الاعلام المحلي وسوء فهم من قبل الاعلام العالمي اذ اصبحت الفتاة السعودية محل الاهتمام الاكبر لدى الاعلام وبالخصوص للمواضيع المثيرة والغريبة والشاذة (سواء أكانت صحيحة ام خاطئة).
والدليل على الاهتمام الاعلامي المحلي وبالخصوص الخارجي بقضايا المرأة السعودية المثيرة بروز قضية الضحية التي اغتصبت من قبل وحوش كاسرة أعتدوا على القوانين والحدود الالهية قبل الاعتداء على شرف وكرامة الفتاة، وغرسوا انياب الرجس والرذيلة والخوف والقلق في جسد الانسانية قبل الجسد الضعيف الرقيق الانثوي، وحطموا قواعد الامن والامان والايمان قبل ان يحطموا نفسية الضحية المحطمة...، وهي القضية التي شهدت فصولا غريبة وعجيبة من قبل القضاء، الذي حمل الضحية "الفتاة" مسؤولية الاعتداء والاغتصاب، ومنح الرأفة والرحمة بالمعتدين عبر احكام اقل ما يتوقعه المعتدون... أحكام أدت الى اثارة زوبعة محلية وعالمية، وتشكيك بالقضاء السعودي، واهتمام اعلامي عالمي بالحادثة.
لقد كتبت عن القضية التي اشتهرت مؤخرا اعلاميا باسم "فتاة القطيف" في أول مقال حول القضية في تاريخ 6/6/ 2006م. تحت عنوان "سكوتكم جريمة لا تغتفر"...، وذكرت تعرض الفتاة الى الاعتداء الوحشي في ظل صمت الاعلام المحلي للحادثة حين وقوعها "قبل صدور الحكم المثير"، متوقعا صدور حكم قاسي جدا يكون رادعا خاصة ان بعض المجرمين لهم سوابق، موضحا بان وجود موقع الجريمة المعد من قبل ما هو الا دليل على حدوث ربما جرائم اخرى، وربما سقوط ضحايا لم تُكشف بسبب صمت الضحايا.
وعلى العموم كان للاعلام وخاصة لاصحاب الرأي دور في اثارة القضية بعد صدور الاحكام القضائية العجيبة ـ القضية التي كادت تموت وتنتهي بتحميل الضحية المسؤولية ـ وتحويلها الى قضية كونية... أجبرت مؤسسة القضاء السعودية الى اعادة النظر في الاحكام لتطبيق العدالة بشكل افضل.
ولكن من الامور المثيرة في تلك القضية استخدام كلمة "فتاة القطيف" للتعريف بالقضية مما يطرح أكثر من سؤال! مع الاشارة الى ان فتيات القطيف غير معصومات عن ارتكاب الاخطاء فهم بشر وهم جزء من المجتمع السعودي.
ولكن الاعلام المحلي كان شريك في ظهور ذلك المسمى "فتاة القطيف" على تلك القضية بنسب الفتاة لمنطقتها وبالتالي الى طائفتها مما يترتب عليه الكثير من الامور، وهو اسلوب جديد للتعريف من قبل الاعلام المحلي الذي لم يستخدم النفس المناطقي او القبلي أو الطائفي للقضايا المشابهة ومنها الاكثر اثارة وبشاعة وقسوة ... كالقضايا التي وقعت في الرياض او جدة او في بقية المناطق السعودية، مما أدى الى شيوع الاسم عالميا.
ومهما حاول البعض تحميل الفتاة المسؤولية بانها ارتكبت خطأ بسيطا وصغيرا حسب الاعراف الاجتماعية في السعودية، وصحة هذا الخطأ.. فهذا لا يعني القبول والرضا أو عدم الاهتمام...لما قام به المعتدون المجرمون حسب الشرائع السماوية والقوانين الوضعية والاعراف الاجتماعية، فمن المؤسف جدا ان يبحث البعض عن مبرر ما لتعرض الفتاة الى الاختطاف والاعتداء والاغتصاب بوحشية، وتصوير الجريمة للافتخار بها والاستغلال... مهما كانت الاسباب والدوافع!! واذا كان هناك روايات متضاربة حول تحميل الفتاة جزءا من المسؤولية فالثابت والحقيقة الواضحة كعين الشمس للجميع ان الفتاة تعرضت للخطف والاغتصاب من قبل المعتدين أي هناك جريمة مكتملة الاركان.
على ابناء المجتمع السعودي رفض هذا العمل ـ الاغتصاب ـ والمطالبة بتطبيق اقسى العقوبات على الجناة وان كانوا من ابناء المجتمع كي لا يتكرر ذلك العمل الاجرامي، وسقوط المزيد من الضحايا بحيث تصبح اي عائلة سعودية معرضة للهجوم وتصبح ضحية قادمة، كما على المجتمع الوقوف ودعم الفتاة للخروج من الازمة مهما كان التحليل وحجم المسؤولية والخطأ. وعلى الاعلام التعامل بمصداقية وواقعية لتطبيق العدالة وحفظ وصيانة المجتمع من الرذائل والجرائم، وعدم الانشغال بالاثارات والشائعات ونسيان حق الانسان. علي آل غراش