ما بعد 'جيستا': هل على العرب توقّع مزيد من المفاجآت؟

وانت تشاهد المناظرة بين المرشحين الرئاسيين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب لا تجد اوضاع العرب وقضاياهم الا هامشا ضئيلا لا يكاد يذكر في تلك الحملات الأنتخابية بينما اميركا بالنسبة للعرب خيار استراتيجي لايكاد يغيب عن خطاباتهم واجتماعاتهم وعموم سياساتهم.

لماذا العرب يولون كل هذا الاهتمام لدولة لا تكاد تنظر اليهم الا على انهم تابع ضئيل وهامش لا وزن له؟

لماذا هذا الميزان غير المتكافئ؟ وماذا حققت اميركا للعرب في مقابل ما حققوه لها؟

العرب كانوا مخلصين كل الاخلاص لاميركا، عملوا بأصلهم ـ كما يقول المثل ـ لم ينكثوا عهدا ولم يتنصلوا عن وعد ولم يخونوا ولم يطعنوا في الظهر.

هنالك من يقول ان ذلك السلوك ليس من اجل سواد عيون اميركا بل لأنها قوة رادعة ومخيفة بدليل ان العرب كانوا في صورة اخرى في علاقاتهم البينية: نكثوا الوعود، اخلفوا الوعود وقتل بعضهم بعضا.

تدرك اميركا هذا الواقع وتستخدمه وتستثمره لصالحها الى اقصى ما تستطيع، تحقق مصالحها كاملة تحت سمع وبصر ورضا العرب من جهة وتستخدمهم لضرب بعضهم البعض.

لا ندري لم رضي العرب بهذا الدور وهل ان عليهم المضي فيه ولكن الى اين؟

تكشف الحملة الأميركية المسماة "قانون جيستا" الى اين وصلت الادارة الاميركية بكامل هياكلها ومشرّعيها في تعاملهم مع العرب. مشرّعون لم يتورعوا عن طعن العرب في الصميم مع ان فيهم من المشرّعين من كان صديقا ودودا للعرب بل ان من بينهم من حقق مصالح شخصية من علاقاته مع العرب.

حملة قانون جيستا لا يجب النظر اليها على انها مجرد مشكلة قانونية وجزائية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بل هي حملة حقا وانها درس بليغ من المفيد ان يوقظ العرب من غيبوبة حسن الظن و"تسليم لحاهم" للإمبراطورية، ان يعودوا للمنطق والرؤية الصحيحة واقلّها البراغماتية التي تفرضها المتغيرات.

فأذا كانت اميركا تضرب بعرض الحائط علاقات تاريخية عميقة ومتجذرة وممتدة لعقود طوال مع المملكة فماذا تراها يمكن ان تصنع مع انظمة عربية لا تمتلك مثل ذات الإرث من التفاهمات والاتفاقيات؟

المملكة حققت لأميركا ما لا يمكن تخيّله، بالحكمة والاعتدال اوصلت الرأي العام الى حقيقة مهمة وجوهرية: ان اميركا ليست عدوا بل صديق بل وصديق حميم.

فهل اوفت اميركا تلك الصداقة الراقية حقّها؟

لا احد في الادارة الاميركية الحالية التي تلملم اوراقها للرحيل ولا من المرشحين الرئاسيين المتصارخين يرغب في اعطاء تفسير ولا اتخاذ ما يلزم من مواقف قد تصحح ما افسده المشرعون الاميركان من علاقات مع المملكة.

انه باب تم فتحه على المجهول، تحليلات تذهب مذاهب شتى، هنالك من المتشائمين من يقول انها ليست الا البداية وانه مخطط اميركي متكامل موجه ضد الممكة وهنالك في المقابل من يقول انها مسألة وقت ويموت المشروع والحملة في مهدها.

لا يبدو الرأيان اقرب الى ما يجب ان يتوقعه العرب وهم يعيشون اسوأ مراحل نظمهم السياسية فهم غير قادرين على الاجماع للوقوف في وجه تلك البدايات والمقدّمات الأميركية لكي ترتدع ولا تكون هنالك نهايات افدح وأخطر.

ولأنهم واهنون لجهة المستوى الهزيل لجماعات الضغط والتأثير على السياسات العامة للولايات المتحدة ولأنهم اذا اجتمعوا فسيختلفون لهذا عليهم توقّع المزيد من المفاجآت.