ما بعد تحرير الموصل: قاطفو الانتصارات وراكبو الموجات

ليس هنالك اجدر بالموصل غير من سكّانها، لا من هرب منها ولا من يقيم بعيدا عنها.

اهلها الذين جار عليهم ظلم داعش فأحال حياتهم قهرا وذلّا وقتلا وتشريدا وسبيا.

ابن الموصل الحزين المبتلى هو احرى بمدينته وهو من يرى ما هو وضعها في الغد.

ابن الموصل الذي يعرف مدينته جيدا يتلمس ترابها كما يتلمس تجاعيد وجهه يعرفها جيدا عبر كل قضاء وناحية وقرية فيها، يعرف سهلها وهضابها كما يعرف ارض داره.

مرّ على الموصليين حين من الدهر حكمهم فيها من اخبرهم انه وحكومة بغداد صنوان، يتواصل معها ويأتمر بأمرها.

ثم حكمها من يتسلم راتبه واموال المحافظة من حكومة بغداد لكنه يشتم حكومة بغداد.

تحيّر الموصليون في الانتهازيين وراكبي الموجات.

ثم مرّ على الموصليين حين من الدهر وجدوا ان هنالك من يتحدّث بالنيابة عنهم وكأنهم خرس بكم لا ينطقون.

كيف للموصلي ان يقرّر مستقبل مدينته وهو مشرّد؟

كيف للموصلي ان يقرر مستقبل مدينته والرصاص ينهمر من فوق رأسه؟

كيف للموصلي ان يقرر مستقبل مدينته وهو يتنقل مع صغاره حاملا راية بيضاء للأحتماء بالجيش العراقي من بطش الدواعش؟

هنالك ضجيج هائل وتشويش غريب عن الموصل ومستقبلها.

هنالك ارادات دول تعدّ الموصل حصان طروادة للأنتقال لمرحلة التقسيم.

بالأمس شاهدت مؤتمرا عن الموصل قال احد الذين لا ناقة لهم بالموصل ولا جمل ولا هو من اهل الموصل ولكنّه جاء ليبارك تمزيق اوصال الموصل بعد تحريرها

قال: نعم لنصنع منها ثلاثة محافظات واحدة للطائفة الفلانية وثانية للطائفة الاخرى وهكذا.

وقال: لا يمكن ان يبقى وضع الموصل من ناحية الحدود الجغرافية والتركيبة السكانية كما هو بعد تحريرها.

وقال آخر: الموصل يحكمها ابناؤها.

هي كلمة حق يراد بها باطل فمتى فُسِحَ المجال للموصلي المبتلى ليقول من الذي يريده ان يحكمه؟

وما اسهله من حل اذا ضاقت بمن يركبون موجة تحرير الموصل: اذا كان ولا بد فيجب اجراء استفتاء في الموصل من اجل تقرير المصير.

يومها قيل ان هنالك خطأ ما في ترجمة خطاب مسعود بارزاني وانه لم يقل انه لن يتنازل عن الارض الموصلية التي تتواجد عليها قواته.

داعش مارست الفصل العنصري على الموصليين، ميّزت غير المسلمين عن المسلمين وكتبت على ابواب المسيحيين الحرف نون على اساس انه بيت نصارى.

من يريد تفكيك وحدة الموصل الترابية او بعبارة دبلوماسية مخملية رقيقة: "اعادة رسم الحدود الادارية للمحافظة" عليه ان يقنع الموصليين ان ذاك النهج لا يشبه نهج من صنّف الموصليين الى مسلمين وحاملي حرف النون وغيرهم.

في وسط هذا البازار والضجيج من الملفت للنظر ان هؤلاء المجتمعين ولا واحد منهم تساءل من الذي يحرر قرى الموصل تباعا اليوم وكل يوم وينقذ الموصليين؟

هل جاء محرّرون من المرّيخ وحرّروها؟

من هم اولئك الذين انقذوا حياة الموصليين وحفظوا لهم حياتهم واعراضهم؟

الموصل يقاتل فيها اليوم جميع العراقيين، من يحررونها اليوم جاؤوا من كل محافظة عراقية من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال.

هذه الحقيقة الدامغة لوحدها تكفي لتأكيد عراقية الموصل وعدم وضعها في بورصة المزايدات السياسية والعرض والطلب.

الموصل وأدت الطائفية بشكل لم يسبق له مثيل.

لكن هنالك من لم يعجبهم المشهد ويريدون الموصل ان تتشظى طائفيا.

يتساءل موصلي في احد البرامج التلفزيونية: هل ان ذلك يرضي ارواح الشهداء الذين ضحّوا من اجل ان تبقى الموصل كما هي.

واضاف آخر: بدل تلك الاجتماعات من اجل القبض على كرسي الزعامة لو اجتمع من يحملون ملف تقسيم الموصل في مخيمات النازحين.

او جلبوا لهم ماءا وزادا ودواء.

الموصليون يدركون جيدا قاطفي الانتصارات وراكبي الموجات.

الم نقل ان الموصليين في حال ومن يتحدث بأسمهم وهو ابعد ما يكون عنهم في حال آخر!