ما الفرق بين داعش وبينكم يا سادة؟

حسب تتبعي لمجريات الأمور على الارض، فان داعش تطبق حرفيا الاسلام الذي تعلمناه في المدارس، مع قليل من الإثارة التي لا تخرج بالممارسة عن سياقها الشرعي!

خليفة وحسبة وتعزير بالجلد لتارك الصلاة وللمتبرجات ولمرتكبي المعاصي الاخرى ما صغر منها وما عظم، وقطع لرؤوس المنافقين وصلبهم على أبواب المدن!

يعني عادي جدا، كل الخلفاء فعلوا ذلك منذ عهد معاوية الى عهد عبد الحميد الثاني، فلماذا هو حرام اليوم على ابراهيم؟

طيب، نرجع للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي اعتبر خلافة داعش "غير شرعية" لنسألهم، ماذا ينقص ابراهيم ليكون خليفة من ناحية شرعية يا سادة؟

عنده جيش يبسط سيطرته بشكل كامل على مساحة من الارض تفوق مساحة الأردن وفلسطين معا، وعنده قضاء وحسبة وإدارة ووزارة مالية! أحرام عليه ان يكون خليفة لانه لم يستشركم؟

وبالنسبة للتيارات الاسلامية التي تنتقد ممارسات داعش، الخلاف على التفاصيل والتوقيت والكيفية لا يخرج بالفعل عن كونه شرعياً من ناحية أصولية، يعني اذا ارتأت حماس عدم تطبيق الحدود في قطاع غزة، او الاخوان إبان حكمهم لمصر أو في تونس الآن (لأن الوقت غير مناسب، حسب وجهة نظرهم) فهذا لا يعني ان تطبيق داعش لنفس الحدود في العراق امر غير شرعي، الخلاف بسيط ويتعلق بالتوقيت فقط!

وأخيراً الى أعزائنا في حزب التحرير، دوشتم مسامعنا طوال ما يزيد عن الستين عاماً وأنتم تبشروا بقرب ظهور الخلافة وتنظرون لوجوب بيعة امام واحد! وسعيتم في طلبكم للنصرة بتوجيه نداءات لمعظم حكام العرب، أفإن قام احد الأمراء بإعلان خلافة اليوم انقلبتم على أعقابكم لانه ليس منكم!

لنضعها لكم على الطاولة كما هي، الخلاف يا سادة بينكم وبين داعش مادي فقط وليس أيديولوجياً!

بالنسبة لاتحاد علماء المسلمين، فان ظهور خلافة وخليفة يعد سحباً للبساط من تحت أقدامهم، لان مبدأ وجود "امام" او ولي للأمر، يجعله الفاصل في احكام الشرع ولن نعود حينها بحاجة لاتحاد علماء!

بالنسبة للتيارات الاسلامية، فان راياتها ستفقد كل شرعية بجانب راية دولة الخلافة التي ستمثل الراية الرسمية للإسلام والمسلمين، يعني قطع أرزاق باختصار!

بالنسبة لحزب التحرير، فان تاريخ صلاحيته ينتهي مع قيام الخلافة، لانه وجد أصلاً لهدف أساسي ووحيد وهو إيجادها، المشكلة ان الحزب كان يأمل ان يقيم هو الخلافة بالتعاون مع اهل النصرة في احد الجيوش وبالتالي يصبح التحريريون وزراء الدولة الجديدة، لكن في حالة داعش، سيخرجون على "الناعم" لا حزب ولا وزارة!

لماذا يجب ان يعارض اهل العقول داعش؟

باختصار:

1. لانها تعتبر تطبيقاً مشوهاً للإسلام، ليس فقط بسبب العنف في التطبيق، بل لان التطبيق كله من ألفه الى يائه غير إسلامي، بالطريقة التي نفهم بها الاسلام.

2. لانه ليس في الشرع شيء اسمه "وجوب إقامة خلافة" الموضوع كله اجتهاد لبعض الصحابة في سقيفة بني ساعدة قبل أربعة عشر قرناً، ولا زال موضع خلاف بين المسلمين الى اليوم.

3. لان داعش تقدم نموذجا لتقسيم الإقليم العربي المقسم أصلا، على أساس طائفي، يعني تمثل مزيدا من التفتيت في جسم الأمة.

4. لان داعش حركة ارهابية بكل معنى الكلمة، تفرض سيطرتها بالقتل والذبح والاغتصاب والترويع وكل أشكال الممارسات الإرهابية.

5. لان الدواعش لا يزالون يعيشون بعقولهم في كهوف الماضي السحيق، وبالتالي فهم غير قادرين على صنع حضارة او التقدم بالأمة.

6. لان داعش طائفية متعصبة تريد إقصاء مكونات مذهبية ودينية رئيسية في الأمة باستخدام العنف، الامر الذي سيجعل من الإقليم مستنقعاً كبيراً يفيض بالدماء.

والقائمة تطول جداً، ولكن قد يسأل البعض مع اي اسلام أنتم؟ وهنا نجيب: مع اسلام الحقبة الذهبية للأمة الذي عاش فيه السني والشيعي والمسيحي واليهودي والملحد والمانوي والمثنوي والوثني والصابئي والبوذي في كنف دولة واحدة تحترم الاختلاف وتنشغل في اعمال التعمير والبناء والتطور.