ما الذي يحدث هذه الأيام في الجزائر؟

بقلم: عبد الكريم رضا بن يخلف

ما الذي يحدث هذه الأيام في الجزائر؟ لست طرفا مغرضا، أو عدوا ناقما، أو دائرة فتنة، لما أطرح السؤال هذا وأنا أرى المشهد القاحل لنشاط الساحة السياسية الجزائرية، وفراغ التواجد الحكومي وفاعليته، والغياب المطول للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.

لا أتجاوز حقي، ولا أتعدى على واجبي وأنا أتساءل أي ديمقراطية لا ينتج انتخاب برلمانها تشكيل حكومة جديدة أو متجددة، لا أتجاوز الخطوط الحمراء وأنا أبحث على أجوبة عن تلك الفوضى المستشرية على مستويات عالية من مسيري الدولة، لست أدري هل هذه الفوضى خلاقة أم هدامة؟ أهي عبقرية "جزائرية" سأستيقظ مع الشعب الجزائري عليها وعلى قلة باعنا وقصر نظرنا؟ أم أنها قصة "آن لأبي حنيفة أن يمد رجله"؟

في حكومتنا الموقرة، وزراء خالدون لا يتغيرون، ولكنهم يغيرون اختصاصاتهم وميادينهم وأماكنهم في ما بينهم، منهم من هو ظاهرة عالمية، لاستحواذه على قطاعه لأكثر من عشرين سنة، لا أشك أن استمراريته، لها علاقة بكفاءاته إلى درجة أن برنامجه الوزاري لا بد أن يدرس في أرقى الجامعات العالمية (!!!). هل الجزائر عقيمة إلى هذا الحد؟ ألا يوجد وسط هذا الشعب كفاءات علمية، وقمم ثقافية، ونوابغ سياسية، وعقول مسيرة، وسواعد متقنة؟ هل هؤلاء يوحى إليهم، والآخرون يغمى عليهم؟

هل قدرنا في خانة السياسة في الجزائر أن نسمع "رسائل الرئيس" المهنئة بعيد تشاد، وسنغافورة، وفخر الجزائر الجديد، مخلوفي توفيق؟ هل قدرنا في الجزائر أن نجيد القراءة تحت السطور، أو حتى قراءة الأوراق البيضاء لمعرفة ما يصير وما سيصير فيها؟ أليس من حقنا أن نعرف حالة صحة رئيسنا؟ أليس من حقنا أن نحاسب أداء حكوماتنا؟ أليس من حقنا أن يطمئننا رؤساؤنا عن حاضرنا وعن مستقبلنا في هذا العالم المخيف؟

لقد أطلق الصحافيون العنان لأقلامهم، واجتهد المحللون والمراقبون بعقولهم وآرائهم محاولة منهم لفك طلاسم ما يقع في الجزائر أو سيقع، ولكن بدون توفيق، وبدون جدوى، فالمشكل مركب، والمعطيات غائبة. لا أظن أن بلدا يوجد في العالم، الإشاعة تكاد تكون المصدر الوحيد للمعلومة مثل بلدنا، إلى حد الاعتياد وبرودة الأعصاب.

انتظرنا أن تجيبنا حكومة الـ 200 مليار دولار لماذا تنقطع الكهرباء بكثرة، وتجف قنوات الماء بسرعة، ولا تبقى أجور الموظفين إلا برهة؟ لماذا البنزين عزيز، والدواء نادر؟ في الجزائر وحدها، لا يصح إلا لـ 463 نائب من البرلمان من بين 37 مليون نسمة جزائرية أن يطرح هذه الأسئلة، والمحظوظ منهم قد يجاب بعد سنة أو سنتين، إن جعل الله في العمر بقية.

الإدارات، غالب الإدارات في عطلة وهي مشتغلة، لما تذهب إليها، يقال لك كل شيء مؤجل لما بعد العيد، أو "حتى نشرب الماء"، وأظنني لما يأتي العيد سيقال لنا حتى تعلن الحكومة، ويأتي المدراء الجدد، والمسئولون الجدد، والقوانين الجدد، وربما البوابون الجدد!

قيل لنا أن الاحتفالات بخمسينية استقلال الجزائر، قد تؤخر إعلان الحكومة الجديدة، ثم قيل لنا لعل شهر رمضان ستكون مناسبة لذلك، ثم قيل لنا الجو حر، والناس في عطلة، لعل إعلان الحكومة الجديدة سيتم مع الدخول الاجتماعي والدراسي المقبل إن شاء الله. أخاف أن يقال لنا أن الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها يوم 29 نوفمبر المقبل، قد تؤخر الإعلان، حتى يكتمل التغيير، أو ننتظر 2014 ليكون التغيير كاملا وشاملا.

هل ينتظر قطار الحكومة في المحطة، راكبا مرموقا متأخرا، أم سائقا ماهرا ما زال متدربا، أم برنامج التوقيتات الجديد من الذهاب والإياب لم يوضع بعد؟ وفي انتظارنا، للجزائر رب يحميها، وناقة الحكومة مأمورة، أينما حلت حللنا، وأينما رحلت ارتحلنا، ولا ينكر إلا معاند ولا يشكك إلا مكابر. وفقنا الله جميعا لما فيه خير البلاد والعباد، وبصرنا بعيوبنا، وهدانا لإصلاحها.

عبد الكريم رضا بن يخلف

كاتب صحفي

Amidz29@yahoo.fr