مانديلا شعر بالخيانة من قرار بلير المشاركة في غزو العراق

على من يضحك؟

لندن - كشف كتاب جديد صدر في بريطانيا الاثنين أن نلسون مانديلا رئيس جنوب أفريقيا الأسبق شعر بالخيانة بسبب قرار رئيس الوزراء البريطاني الأسبق المشاركة في غزو العراق، واجرى اتصالاً هاتفياً غاضباً معه للاحتجاج على ذلك.
واشارت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى أن كتاب السيرة الذاتية لمانديلا وضعه النائب عن حزب العمال البريطاني المعارض بيتر هين، والذي شغل مناصب وزارية من قبل في الحكومة العمالية.
ونسبت إلى هين قوله في الكتاب "إن مانديلا كان ينفث النار حين تحدث هاتفياً إلى بلير ليحتج على قراره المشاركة في غزو العراق، وشعر بأن الأخير وضع كل عمله الجيد في مهب الرياح بسبب ذلك القرار".
واضاف أن مانديلا "اتصل به عندما كان يشغل منصب وزير الدولة للشؤون الخارجية في حكومة بلير عام 2003 بعد غزو العراق وابلغه بأن مشاركة بريطانيا في الغزو خطأ كبير جداً وستلحق ضرراً كبيراً ببلير على الصعيد الدولي بعد كل ما قدمه من دعم لأفريقيا".
واشار إلى أنه "لم يسمع مانديلا غاضباً ومحبطاً بهذا الشكل من قبل، لأنه شعر بقوة بأن القرار الذي اتخذه رئيس الوزراء (بلير) بشأن المشاركة في غزو العراق كان خطأً جوهرياً سيؤدي إلى تدمير كل الأشياء الجيدة التي انجزها بلير وحكومته في مجال السياسة التقدمية في جميع أنحاء العالم".
وقال هين في السيرة الذاتية لمانديلا إنه ابلغ رئيس جنوب أفريقيا الأسبق بأنه "يحترم مشاعره، وأن رئيس الوزراء (بلير) اتخذ قرار المشاركة في غزو العراق عن قناعة، وسيحكم التاريخ عما إذا كان قراره صحيحاً، لكن مانديلاً أصرّ على أننا لا يمكن أن ننتظر التاريخ".
وكان هين، النائب عن حزب العمال البريطاني المعارض حالياً، نشأ في جنوب أفريقيا وشارك والداه في الحملة المناهضة لنظام الفصل العنصري.
وكان رئيس الوزراء البريطاني الاسبق توني بلير قد اعترف انه لم يمكنه تصور ما سماه الكابوس الذي تداعت احداثه في العراق لكنه ما زال غير نادم على الانضمام الى الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003.
وفي مقتطفات من مذكراته ردد بلير اقواله السابقة بأن غزو العراق كان مبرراً لان صدام حسين شكل تهديداً وكان بامكانه تطوير اسلحة للدمار الشامل.
وقال بلير "لا يمكنني ان أندم على قرار الذهاب الى الحرب... يمكنني ان اقول انني لم اتوقع قط الكابوس الذي تداعت احداثه" مشيراً الى سنوات من الصراع السياسي والعنف الدموي الطائفي الذي حدث في العراق في اعقاب الغزو.
وكان بلير أوثق حليف للرئيس الاميركي السابق جورج دبليو بوش بشأن قرار غزو العراق.
وكان ذلك القرار هو الاكثر اثارة للجدل على مدى السنوات العشر التي قضاها كرئيس للوزراء اذ اثار احتجاجات ضخمة وانقسامات داخل حزبه العمال واتهامات بانه خدع البريطانيين فيما يتعلق بالاسباب التي ساقها لتبرير الحرب وذلك عندما لم يعثر قط على اي اسلحة للدمار الشامل في العراق.
وفيما يتعلق بالضحايا الذين سقطوا في الحرب كتب بلير قائلاً "أشعر بأن كلمات التعزية والمواساة غير كافية بالمرة".

"هم ماتوا وأنا ـ متخذ القرار في الظروف الى أدت الى وفاتهم ـ ما زلت حياً".
وكان بلير أكثر رئيس وزراء عمالي بقاء في المنصب وفاز في ثلاثة انتخابات متتالية قبل ان يتنحى في 2007، وهو الان مبعوث المجموعة الرباعية لوسطاء السلام في الشرق الاوسط التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا.