ماليزيا تتسلم مهمة إخراج الاسلام من ازمته

بوتراجايا (ماليزيا) - من ديديه لوراس
مهمة صعبة امام ماليزيا

تسلمت ماليزيا مع اختتام قمة منظمة المؤتمر الاسلامي الجمعة مهمة اخراج العالم الاسلامي من الازمة التي يواجهها على المستوى العالمي بسبب ربط الدين الاسلامي بالتطرف.
وكرس ممثلو 57 دولة في المنظمة وبينهم نحو ثلاثين من الملوك والرؤساء ورؤساء الحكومات قسما كبيرا من مناقشاتهم العلنية لبحث "الازمة" التي يعاني منها الاسلام و"التشويه" الذي تعاني منه صورة الاسلام بسبب ربطه بالارهاب مع العجز عن توحيد الموقف الاسلامي.
وقال رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد "لن اعدد اوجه المهانة والاضطهاد التي نتعرض لها، ولن ادين مجددا مناوئينا ومضطهدينا. لا جدوى من ذلك".
واضاف "الامة الاسلامية كلها اليوم تعامل بازدراء ومهانة. ديننا يتعرض للتشويه. واماكننا المقدسة تتعرض للتدنيس. بلداننا محتلة. وشعبنا جائع ومقتول".
ومن جانبه، قال الامين العام للامم المتحدة كوفي انان في رسالة تليت نيابة عنه، "الحقيقة - واقولها بحزن كبير - ان معظم المجتمعات الاسلامية لا تزال متخلفة عن الركب في هذا العالم السريع التحول".
فعلى الصعيد الاقتصادي يشكو العالم الاسلامي من عجزه عن تحديث مؤسساته.
وقال ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز ان "الازمة ناجمة عن عجز دولنا عن التكيف مع التحولات السريعة للاقتصادات العالمية".
ولكن ماليزيا كانت حريصة على التأكيد انها تبذل جهودا بهدف قلب هذه الصورة بدءا من تنظيم القمة في عاصمتها الادارية الحديثة بوتراجايا جنوب كوالالمبور. فالمدينة الجديدة الخالية تقريبا تشكل، بشوارعها العريضة الواسعة وجسورها المعلقة واضوائها المتناسقة، مفخرة بلد اصبح خلال عشرين عاما الاكثر تطورا بين الدول الاسلامية.
اما على الصعيد السياسي، فدعت ماليزيا الى اعادة العزة الى المسلمين واحياء تطلعاتهم.
وقال مهاتير "علينا ان نطور قدراتنا في مختلف المجالات. بلداننا تحتاج الى الاستقرار وحسن الادارة حتى نصبح اقوياء اقتصاديا وماليا واكفاء صناعيا ومتقدمين تكنولوجيا".
ولكن انعدام الفهم بين الاسلام والغرب ظل يتردد على جميع الالسن، وازالة سوء الفهم هذا يشكل احد التحديات الكبرى للمنظمة الاسلامية وقيادتها الجديدة.
وخصصت الصحف الماليزية صفحات كاملة للتفسير الاحادي الجانب في الصحافة الغربية ومن قبل الدبلوماسيين الغربيين لخطاب مهاتير، مؤكدة ان دعوته الى السلام والى وقف العمليات الانتحارية حجبت بسبب اتهامه بمعاداة السامية.
ووجهت انتقادات حادة الى مهاتير لانه اتهم اليهود بانهم "يحكمون العالم بالوكالة".
ولكن منظمة المؤتمر الاسلامي اكدت ان الغرب اساء فهم خطاب مهاتير المؤيد للسلام.
وسياسيا، تراجعت منظمة المؤتمر الاسلامي عن بعض اهدافها. فلم توجه دعما علنيا للانتفاضة الفلسطينية كما يحدث دائما، مع ادانتها "للجرائم والاعمال العدوانية" الاسرائيلية. كما تم التخلي عن المطالبة بجدول زمني لانسحاب القوات المحتلة من العراق بسبب عدم التوصل الى اجماع حوله.
وتستمر الرئاسة الماليزية ثلاث سنوات قبل ان تنتقل الى السنغال في 2006.