ماليزيا: الائتلاف الحكومي يتلقى ضربة موجعة في الانتخابات التشريعية

كوالالمبور - منايفي سام
المعارضة تزحف على البرلمان

مني الائتلاف الحكومي الماليزي الحاكم بهزيمة موجعة في الانتخابات التي جرت السبت وادت الى فقدانه اغلبية الثلثين التي كانت يتمتع بها في البرلمان منذ 1969 واربع ولايات انتصرت فيها المعارضة.
وبعيد اعلان النتائج، صرح الناطق باسم رئيس الوزراء عبد الله احمد بدوي الذي عاقب الناخبون حكومته بسبب ارتفاع نسبة الجريمة والتضخم والنزاعات العرقية، ان بدوي "لا ينوي الاستقالة"، مع انه "فوجئ" بحجم الاستياء من حكومته.
واضاف ان بدوي "تلقى دعما كبيرا من كباء قياديي حزبه وسيقسم اليمين غدا".
وهي المرة الاولى منذ نحو اربعين عاما التي لا يحصل فيها الائتلاف الحكومي على اغلبية الثلثين التي تتيح للبرلمان تغيير الدستور اذا اراد ذلك، المرة الاولى على الاطلاق التي تحصل فيها المعارضة على خمس ولايات.
وكان عبد الله الذي بدا عليه الارهاق خلال ساعات الصباح الاولى الاحد، صرح ان تحالف الجبهة الوطنية التي تشكل المنظمة الوطنية للوحدة الماليزية اكبر احزابه يمكن ان يشكل الحكومة المقبلة، الا انه رفض الافصاح عن مزيد من التفاصيل.
وردا على سؤال حول ما اذا كانت نتيجة الانتخابات هي تصويت بعدم الثقة في قيادته التي واجهت انتقادات واتهامات بالضعف وعدم الكفاءة، قال عبد الله "ربما. هناك الكثير من الرسائل من الناس".
من جهته، عبر زعيم المعارضة ونائب رئيس الوزراء السابق انور ابراهيم الذي عاد الى الساحة السياسية بعد طرده من منصبه وسجنه، عن سعادته. وقال "انه فجر جديد لماليزيا".
واضاف ان فكرة ان حزب المنظمة الوطنية للوحدة الماليزية بزعامة عبد الله بدوي لا يقهر "كذبة".
وتابع "استطيع ان ارى بعض الفوضى في قيادة حزب المنظمة الوطنية للوحدة الماليزية (...) عليهم ان يعيدوا ترتيب صفوفهم بالتركيز على احداث تغيير في القيادة".
وقال انور ان النتائج نسفت البنية السياسية الماليزية القائمة على العرق والذي تمثل فيه الاحزاب تقليديا جماعات اثنية معينة، موضحا ان "المعارضة التي تم اختيارها هي حزب متعدد الاعراق بحق. انها تركيبة رائعة".
واضاف ان "الناس يريدون ان يروا تطبيق العدل. سأساعد المالاي لكن ذلك سيتم بطريقة عادلة وبالطريقة نفسها التي سأساعد فيها الهنود والصينيين".
وحصلت الجبهة الوطنية التي تشكل المنظمة الوطنية للوحدة الماليزية اكبر احزابها على 137 مقعدا من اصل 222. وكان ينبغي ان تحصل على 148 مقعدا لتحقيق اغلبية الثلثين وتتمكن من تغيير الدستور كما تريد.
وفاز حزب العدالة التي تتزعمه زوجة انور ب31 مقعدا ليكون اكبر حزب معارض في البرلمان الجديد. وفاز حزب العمل الديموقراطي الذي يدعمه المنحدرون من اصل صيني بـ28 مقعدا بينما فاز الحزب الاسلامي بـ23 مقعدا.
وفي نتيجة غير مسبوقة حققت المعارضة الفوز في ولايات كيداه وبينانغ وبيراك وسيلانغور، بينما امتد فوز حزب العمل الديموقراطي الى ولاية كيلانتان.
وتعد هذه اسوأ هزيمة يمنى بها الائتلاف الحاكم منذ 1969 عندما خسر اغلبية الثلثين ما تسبب في اشتباكات عرقية خطيرة.
ودعت الحكومة الى الهدوء في اعقاب نتائج انتخابات السبت بينما حظرت الشرطة اقامة اي احتفالات بالنصر او نشاطات يمكن ان "تهدد الامن القومي".
وكان من المتوقع ان تتخلى الاقليات الهندية والصينية عن الائتلاف الحكومي في الانتخابات. واكد مراقبون ان الائتلاف الحكومي خسر كذلك تأييد اغلبية المالاي المسلمين الذين يشكلون القاعدة الاساسية للائتلاف.
وكان عبد الله حقق انتصارا ساحقا في انتخابات 2004 بعد تغلبه على رئيس الوزراء القديم مهاتير محمد. الا ان محللين قالوا ان الناخبين عاقبوه هذه المرة على ارتفاع نسبة التضخم ومعدلات الجريمة وتصاعد التوترات العرقية.
وقالت تريشيا يوه مديرة مركز دراسات السياسة العامة الفكري ان نتيجة الانتخابات تشكل "احتجاجا جماعيا ضد الحكومة وتظهر نضج المجتمع الذي لم يعد يصوت على اسس عرقية فقط".
وفي البرلمان المنتهية ولايته والمؤلف من 219 صوتا، كان الائتلاف الحكومي المؤلف من احزاب متحدرة من 14 اثنية يشغل 199 مقعدا وحزب العمل الديموقراطي 12 مقعدا والحزب الاسلامي ستة مقاعد بينما يشغل حزب العدالة مقعدا واحدا.
اما المقعد المتبقي فيشغله مستقل.
وادت معلومات تحدثت عن عمليات تزوير الى اشتباك بين مناصري الحزب الاسلامي والشرطة في ولاية تيرينغانو الشمالية. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق نحو 300 متظاهر واعتقلت 22 منهم.