ماكرون يطلب تنظيم مساعدة دولية للبنان والعمل على تغيير النظام

الرئيس الفرنسي يتفقد آثار الانفجار الهائل في مرفأ بيروت مشددا انه سيعمل على تنظيم دعم إضافي على المستوى الفرنسي وعلى المستوى الأوروبي للشعب اللبناني.


الرئيس الفرنسي سيبحث مع قادة لبنان اطلاق مبادرة سياسية جديدة


ماكرون يشدد على ضرورة القيام باصلاحات في لبنان


فريق الإنقاذ الفرنسي يقول لماكرون إنه لا يزال هناك أمل بالعثور على ناجين في المرفا


مقتل وجرح عدد من الدبلوماسيين والرعايا الاجانب من بينهم فرنسيون والمان


الاتحاد الأوروبي يعلن أنه سيقدّم 33 مليون يورو لتمويل مساعدات طارئة أولية للبنان


لبنانيون يناشدون ماكرون عدم تقديم مساعدات للحكومة لانها فاسدة

بيروت - أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس فور وصوله إلى بيروت أنه يريد "تنظيم مساعدة دولية" بعد الانفجار الضخم الذي حوّل العاصمة اللبنانية إلى مدينة منكوبة.
وقال ماكرون "أرغب... بالمساعدة لتنظيم مساعدة دولية، ودعم لبيروت، ولشعب لبنان"، مضيفا "سنساعد في الأيام المقبلة على تنظيم دعم إضافي على المستوى الفرنسي وعلى المستوى الأوروبي. أود تنظيم تعاون أوروبي وتعاون دولي أوسع".
كما حذّر الرئيس الفرنسي من أن لبنان سيواصل "الغرق" في حال لم تُنفذ إصلاحات يضعها المجتمع الدولي شرطاً لحصول لبنان على دعم يخرجه من دوامة الانهيار اقتصادي.
واضاف ماكرون من مطار بيروت عند استقباله من قبل الرئيس ميشال عون، "في حال لم تنفذ الإصلاحات، سيواصل لبنان الغرق. وهذا حوار آخر سنقوم به". وتوجه ماكرون بعد ذلك الى مرفأ بيروت لتفقد أضرار الانفجار الضخم.
كما أعلن ماكرون أنه سيقترح على المسؤولين اللبنانيين "ميثاقا سياسيا جديدا لتغيير النظام" حيث ادلى بهذا التصريح في شارع الجميزة في شرق بيروت المتضرر بشدة جراء الانفجار والذي تفقده الرئيس الفرنسي سيرا على الأقدام. وقد احتشدت حوله مجموعة من اللبنانيين تهتف "الشعب يريد إسقاط النظام"، ثم "ثورة ثورة" ساعدونا" فيما قالت مواطنة لبنانية لماكرون "ارجوكم لا تقدموا مساعدات مالية للحكومة لانها فاسدة".
ورد الرئيس الفرنسي قائلا "أنا هنا لإطلاق مبادرة سياسية جديدة، هذا ما سأعبّر عنه بعد الظهر للمسؤولين والقوى السياسية اللبنانية"، مشيراً إلى ضرورة بدء "الإصلاحات وتغيير النظام ووقف الانقسام ومحاربة الفساد.
ثم قال ماكرون عند المغادرة "سأعود في الأول من أيلول/سبتمبر".
وردا على طلب بعض المتجمعين بعدم تسليم المساعدة الى الحكومة، قال ماكرون "أؤكد لكم أن هذه المساعدة ستكون شفافة، وستذهب الى الأرض، وسنضمن ألا تذهب الى أيادي الفساد.

لبنان يحتاج لمساعدات دولية استثنائية لتجاوز تداعيات الانفجار
لبنان يحتاج لمساعدات دولية استثنائية لتجاوز تداعيات الانفجار

وكانت فرنسا اول من أعلنت إرسال مساعدات طبية آنية الى لبنان لتجاوز محنته عقب الانفجار المدمر فيما عرف بالثلاثاء الاسود كما قامت بارسال فريق انقاذ للمساعدة على انتشال جثث الضحايا والجرحى.
وذكر ضابط من فريق الإنقاذ الفرنسي الذي يساعد الفرق اللبنانية الخميس للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال تفقده موقع الانفجار في مرفأ بيروت الخميس أنه لا يزال هناك أمل بالعثور على ناجين.
وقال الكولونيل فنسنان تيسييه "نعتقد أنه لا يزال هناك أمل بالعثور على ضحايا ناجين"، مشيراً إلى أن الفريق يعمل بحثا "عن سبعة أو ثمانية أشخاص يعملون في المرفأ مفقودين عالقين في قاعة تهدمت جراء الانفجار".

وادي الانفجار الى خسائر في صفوف الرعايا الفرنسيين في بيروت حيث قال وزيران في الحكومة الفرنسية إن المهندس المعماري جان مارك بونفيس لقي حتفه بينما أصيب 24 فرنسيا آخر في انفجار بيروت الهائل يوم الثلاثاء.
وأعلنت وزيرة الثقافة روزلين باشلو وفاة بونفيس في تغريدة. وذكر وزير الدولة للشؤون الخارجية جان بابتيست ليموان اليوم الخميس أن ثلاثة من المصابين يعانون من جروح خطيرة.

وقبل ذلك اعلن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أن دبلوماسية ألمانية قتلت في الانفجار الذي وقع الثلاثاء في مرفأ بيروت وأسفر عن مقتل 137 شخصا على الأقل، مؤكدا أن دبلوماسية بلاده في "حداد".
وقال هايكو ماس في بيان إن "أسوأ مخاوفنا تأكد. لقيت عضو في سفارتنا في بيروت حتفها في شقتها" في العاصمة اللبنانية. واضاف أن "كل أعضاء وزارة الخارجية في حالة حداد على زميلتهم".

وأعلن الاتحاد الأوروبي الخميس أنه سيقدّم 33 مليون يورو لتمويل مساعدات طارئة أولية للبنان بما فيها سفينة مستشفى إيطالية للمساعدة في جهود الإغاثة في بيروت.
وقال مصدر أوروبي إنه من المقرر عقد مؤتمر للمانحين لجمع تمويل إضافي لإعادة الإعمار بعد تقييم الاحتياجات
وبعد جولته الميدانية، عقد ماكرون ثلاث اجتماعات مع كل من عون ورئيس الحكومة حسان دياب ورئيس مجلس النواب نبيه بري، في القصر الجمهوري في بعبدا قرب بيروت. وهو يلتقي حاليا ممثلين عن الأحزاب السياسية والمجتمع المدني. وسيعقد مؤتمراً صحافياً قبل مغادرته.
وعبّر لدى خروجه من قصر بعبدا عن أمله في "أن تجرى التحقيقات في أسرع وقت في إطار مستقل تماما وشفاف ليكون في الإمكان معرفة ما حصل وأسباب الانفجار".
وقال إنه أحسّ "بوجود غضب في الشارع"، مشيرا الى أنه تحدث مع عون وبري ودياب بموضوع "الأزمة السياسية والأخلاقية والاقتصادية والمالية المتواصلة منذ سنوات بكثير من الصراحة.
ولا يعرف حجم الضحايا في صفوف عدد من الدبلوماسيين والرعايا الأجانب في حين تشير التقديرات الى مقتل 137 شخصا وجرح اكثر من 5000 الاف في الانفجار.
وعبرت فرنسا عن استعدادها لمساعدة لبنان في أزمته الاقتصادية التي أوصلته الى الافلاس شرط القيام بإصلاحات هيكلية ويتوقع اللبنانيون ان تساند باريس جهود الحكومة بعد الانفجار الهائل.
وفي الوقت ذاته، يواصل سكان بيروت وعدد كبير من الشبان والشابات المتطوعين تنظيف شوارع العاصمة في ظل غياب تام لأجهزة الدولة. وهم يجمعون قطع الزجاج المتناثر في كل مكان، ويقومون بإصلاحات لتعود بعض الشقق قابلة للسكن. وينشط كثيرون لتقديم مساعدات غذائية وأساسية.
في شارع مار مخايل في بيروت، قال خليل (78 عاما) الذي يقطن المنطقة منذ خمسين سنة الأربعاء، "ما حصل الثلاثاء لم يمرّ علينا مثله يوماً ، ولا حتى في الأحلام كنا نتخيل شيئاً مماثلاً".
وقال وزير الخارجية اللبناني شربل وهبه الخميس في مقابلة مع إذاعة "اوروبا 1" إنه تمّ إنشاء لجنة تحقيق "عليها أن تقدم تقريرا خلال أربعة أيام حول المسؤوليات"، مضيفا "ستكون هناك قرارات قضائية.

وهرع أربعة رؤساء فرنسيين سابقين إلى لبنان بعد اعتداءات أو أزمات حادة حيث ان فرنسا القوة المنتدبة السابقة (1920-1943) حليفة تقليدية للبنان.
ميتران بعد تفجير "دراكار
وفي 23 تشرين الأول/أكتوبر 1983، توجه فرنسوا ميتران إلى العاصمة اللبنانية في الساعات التي تلت الهجوم الانتحاري على "دراكار"، المقر العام للكتيبة الفرنسية في القوة المتعددة الجنسيات. قتل في الهجوم 58 مظليا فرنسيا.
كان هدف الزيارة الخاطفة تكريم ذكرى الضحايا والتعبير عن التضامن مع جنود القوة المتعددة الجنسيات.
وقال ميتران في ختام زيارته الأولى لرئيس دولة فرنسي منذ استقلال لبنان في 1943 "في لبنان، ما زالت فرنسا وستبقى وفية لتاريخها وتعهداتها".
شيراك يعزي بوفاة الحريري
وفي 16 شباط/فبراير 2005، قام جاك شيراك بزيارة استغرقت ثماني ساعات للبنان لتقديم تعازيه لعائلة رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الذي كان اغتيل قبل يومين في تفجير في بيروت.

وطالب شيراك، الصديق الشخصي للحريري، "بالكشف الكامل" عن حقيقة هذا "العمل المقيت". ولعب دورا في الضغط لتشكيل محكمة دولية تنظر في الجريمة.
وزار برفقة زوجته قبر الحريري في وسط بيروت.
ساركوزي والأزمة السياسية
وفي السابع من حزيران/يونيو 2008، قام نيكولا ساركوزي بزيارة قصيرة إلى بيروت دعا خلالها اللبنانيين إلى المصالحة والحوار بعد أزمة سياسية بين أغلبية مناهضة لسوريا يدعمها الغرب والمعارضة بقيادة حزب الله، أفضت إلى صدامات عنيفة في أيار/مايو من تلك السنة.
وعقد الرئيس ميشال سليمان لقاء على انفراد مع ساركوزي الذي التقى أيضا قادة 14 حزبا لبنانيا بمن فيهم حزب الله.
هولاند واللاجئون السوريون
وفي 16 و17 نيسان/ابريل 2016، قام فرنسوا هولاند "بزيارة عمل" إلى لبنان حيث أشاد ب"التضامن الاستثنائي" للبنانيين حيال اللاجئين السوريين الذين فروا من النزاع في بلدهم منذ 2011.
وقد زار مخيما للاجئين السوريين ووعد بدفع "مئة مليون يورو في السنوات الثلاث المقبلة" لمساعدة لبنان على مواجهة تدفق اللاجئين.