ماكرون يطلب باسم فرنسا "الصفح" من الحركيين الجزائريين

الرئيس الفرنسي يقول إن "شرف الحركيين يجب أن يحفر في الذاكرة الوطنية" داعيا إلى تقديم الدعم المالي لهم ولعائلاتهم وتمويل.


الرئيس الفرنسي يطرح مشروع قانون يعترف بالحركيين وتعويضهم ماديا


عين ماكرون على أصوات الحركيين الجزائريين في رئاسيات 2022

باريس- طلب إيمانويل ماكرون الاثنين باسم فرنسا، "الصفح" من الحركيين الجزائريين الذين قاتلوا في صفوف الجيش الفرنسي خلال حرب الجزائر معلنا إقرار قانون "تعويض" قريبا، في خطوة ينزّلها مراقبون ضمن الاستعدادات للانتخابات الرئاسية 2022، وعن سبق أن كان للرئيس الفرنسي مواقف مماثلة مع الحركيين، بل ومع حرب تحرير الجزائر حين قال إن فرنسا أقامت خلال حرب الجزائر (1954-1962) "نظاما" استخدم فيه "التعذيب"، كما دعا في مناسبات سابقة إلى طي صفحة الماضي بين الجزائر وفرنسا.

واليوم يعود ماكرون خلال مراسم تكريم في قصر الإليزيه بحضور حركيين سابقين وأسرهم ومسؤولين عن جمعيات وشخصيات، ليقول: "الرئيس الفرنسي: لكم امتناننا، لن ننسى. أطلب الصفح، لن ننسى".

ووعد ماكرون "قبل نهاية السنة بطرح مشروع يهدف إلى أن نُضَمن قوانيننا اعترافا بالحركيين والتعويض لهم". وأكد "شرف الحركيين يجب أن يحفر في الذاكرة الوطنية" داعيا إلى "تضميد الجروح التي يجب أن تندمل من خلال كلام يشدد على الحقيقة وبادرات تعزز الذاكرة وتدابير ترسخ العدالة".

وأعد مؤرخون فرنسيون بالتنسيق مع جمعيات وممثلين عن "الحركي" تقريرا من 188 صفحة عن وضع الحركيين الجزائريين وعائلاتهم منذ أن وصلوا فرنسا بعد إعلان اتفاق وقف النار في 19 مارس 1962 والذي مهد الطريق لاستقلال الجزائر في 5 يوليو من العام ذاته.

ويحمل التقرير عنوان "فرنسا تكن الاحترام والتقدير للحركي"، ويتضمن 56 إجراء أبرزها إنشاء "صندوق للتضامن ولمساعدة الحركي" بقيمة 40 مليون يورو هدفه تقديم الدعم المالي لهم ولعائلاتهم وتمويل بعض المشاريع الاقتصادية، وفق القناة نفسها.

والحركيون مقاتلون سابقون يصل عددهم إلى 200 ألف جندوا في صفوف الجيش الفرنسي خلال حرب الجزائر بين العامين 1954 و1962. وفي ختام هذه الحرب تعرض جزء من هؤلاء المقاتلين الذين تخلت عنهم باريس لأعمال انتقامية في الجزائر.

ونقل عشرات الآلاف منهم برفقة الزوجات والأطفال إلى فرنسا حيث وضعوا في "مخيمات مؤقتة" لا تتوافر فيها ظروف العيش الكريم ما ترك ندوبا لا تمحى.

وكان الرئيس الجزائري السابق عبدالعزيز بوتفليقة وصف الحركيين في العام 2000 بأنهم "عملاء" منتقدا في الوقت ذاته ظروف إيوائهم في فرنسا لكنه رفض عودتهم إلى الجزائر.

وليست هذه المرة الأولى التي "يكرّم" فيها ماكرون الحركيين فقد سبق أن رفّع الرئيس الفرنسي مقاتلين حركيين سابقين وممثلين لجمعياتهم إلى رتبة جوقة الشرف والاستحقاق الوطني، بحسب مرسوم بتاريخ 20 سبتمبر 2018.ونصّ المرسوم على ترفيع ستة مقاتلين حركيين سابقين ومؤسسة جمعية لهم إلى درجة جوقة الشرف برتبة فارس.

وكانت قضية الحركيين مادة دسمة لمرشحي الانتخابات الرئاسية في 2017، التي فاز فيها ماكرون في الجولة الثانية. ويتوقع أن تكون بين أطروحات رئاسيات 2022 التي تنتظر فرنسا في ابريل 2022. وحددت الدورة الأولى من الاستحقاق الرئاسي في الـ10 من أبريل المقبل على أن تنظم الدورة الثانية في 24 من الشهر نفسه. في حين تجرى الانتخابات التشريعية في 12 و19 من يونيو  2022.

ويقول مراقبون إن تجديد الحديث عن الحركيين ومشروع القانون الذي تقدم به ماكرون لا يمكن قراؤته خارج المشهد السياسي المرتبط بالانتخابات الرئاسية المقبلة، والتي ينافس فيها ماكرون غريمته في الجولة الثانية من انتخابات 2017 مارين لوبن قائدة اليمين المتطرف، التي يناقض مشروعها تماما مشروع ماكرون فيما يتعلق بالعلاقات مع الجزائر والجزائريين وعموم العرب في فرنسا.