ماكرون يدفع لفك عزلة حزب الله لإنجاح مبادرته في لبنان

مسؤول بالرئاسة الفرنسية يقول إن الإدارة الأميركية الجديدة بحاجة إلى التعامل بالمزيد من الواقعية مع حزب الله لمساعدة لبنان في الخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية.


ماكرون أكثر قناعة بأن مفتاح تمرير مبادرته في لبنان بيد حزب الله


فشل مبادرة ماكرون في لبنان يعطل مساعيه لتعزيز نفوذ فرنسا في الشرق الأوسط


من غير المتوقع أن تحيد إدارة بايدن عن سياسة ترامب في ما يتعلق بحزب الله

باريس - يحشد الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون لإقناع الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة جو بايدن للتعامل بما اسماها بـ"الواقعية" مع جماعة حزب الله اللبنانية، مدفوعا بفشله في حلحلة أزمة لبنان وحالة الإحراج التي وقع فيها حين ألقى بكل ثقله لدفع ساسة لبنان لتشكيل حكومة اختصاصيين ووصلت جهوده إلى طريق مسدود.

والتعاطي مع حزب الله كشريك سياسي رئيسي في لبنان كان مسألة خلافية بين فرنسا والولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي فرض عقوبات على الجماعة الشيعية ضمن جهود محاصرة النفوذ الإيراني وكبح أنشطة وكلائها في المزعزعة للاستقرار في المنطقة.   

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية اليوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة في عهد الرئيس جو بايدن تحتاج إلى إتباع نهج أكثر واقعية في التعامل مع حزب الله للمساعدة في الخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان، وهي أول دعوة توجهها فرنسا للرئيس الأميركي الجديد لضمان نجاح مبادرتها التي تبنتها قوى لبنانية مجاملة لماكرون من دون تنفيذها على أرض الواقع.

وزار ماكرون لبنان مرتين منذ وقوع انفجار ضخم في مرفأ بيروت في أغسطس/آب 2020 أسفر عن مقتل 200 شخص وإصابة 6 آلاف آخرين ودمار واسع في العاصمة، لكن لم يتم إحراز أي تقدم لتشكيل حكومة انتقالية جديرة بالثقة.

وعلى الرغم من أن إدارة الرئيس الأميركي السابق ساندت مبادرة ماكرون، إلا أنها عارضت تضمنها لحزب الله الذي يحظى بنفوذ واسع في لبنان، لكن واشنطن تعتبره جماعة إرهابية.

وقال المسؤول الفرنسي للصحفيين بعد أن طلب عدم ذكر اسمه "هناك وضع عاجل في لبنان ونعتقد أن هناك أولويات يمكن لفرنسا والولايات المتحدة متابعتها معا"، مشيرا إلى أن الأولوية بالنسبة لماكرون هي تشكيل حكومة لبنانية يمكنها الاستمرار في العمل بفاعلية.

وتابع "لا نتوقع تغيرا في الموقف الأميركي تجاه حزب الله بل المزيد من الواقعية الأميركية بشأن ما هو ممكن أو غير ممكن بالنظر للظروف القائمة في لبنان" دون أن يذكر تفاصيل عما تريد باريس من واشنطن أن تفعله.

ولم يتضح بعد كيف تعتزم إدارة بايدن التعامل مع الملف اللبناني. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على حزب الله بهدف قطع التمويل الدولي عنه بموجب قانون منع التمويل الدولي في 2015 في عهد إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وكان بايدن وقتها نائبه.

وقال المسؤول في الرئاسة الفرنسية إنه لا توجد أي خطط عاجلة لإعادة تحديد موعد لزيارة ماكرون للبنان والتي تأجلت في ديسمبر/كانون الأول 2020 عندما أصيب بفيروس كورونا.

وكان مستشار الرئيس الفرنسي للشرق الأدنى باتريك دوريل قد أجرى في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 زيارة للبنان عقد خلالها سلسلة لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين شملت رئيس كتلة حزب الله النيابية محمد رعد وكذلك مع زعيم حركة أمل نبيه بري.

وعطل الثنائي الشيعي (حزب الله وأمل) جهود رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب الذي اضطر في النهاية للاعتذار عن مواصلة مهمة تشكيل الحكومة، فيما كلف الرئيس اللبناني قبل أكثر من شهرين رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري بتشكيل الحكومة. وتعهد الأخير بإعلان سريع عن فريقه الحكومي مستندا في جهوده إلى المبادرة الفرنسية.

وتريد فرنسا على الأرجح أن تفرق واشنطن بين جناحي حزب الله العسكري والسياسي في تصنيفاتها للتنظيمات الإرهابية بينما تتجه دول أوروبية للتخلي عن هذا التصنيف باعتبار الجماعة الشيعية المدعومة من إيران بشقيها السياسي والعسكري "تنظيما ارهابيا".

لكن باريس التي تواجه بالفعل فشلا هو في حدّ ذاته اختبارا لنفوذها في لبنان، تسعى لاستمالة حزب الله لإنجاح مبادرتها على ضوء قناعة أن مفتاح نجاح تلك المبادرة بيد حسن نصرالله.