ماكرون يتمسك بمصالحة تَرفُض الجزائر صيغتها الفرنسية

الرئيس الفرنسي يؤكد رغبة بلاده في مصالحة الذاكرة بين الفرنسيين والجزائريين، بينما تثير هذه القضية جدلا في الجزائر ورفضا شعبيا متناميا وتشكيكا رسميا وسط فتور في العلاقات.


ماكرون يعتبر أن هناك رغبة مشتركة بين الجزائر وفرنسا لتسوية ملف الذاكرة


ملف الذاكرة الاستعمارية ينكأ جراح الجزائر بعد 132 عاما من الاستعمار الفرنسي  


مستشار تبون يتهم الاستعمار الفرنسي بإشاعة الأمية عمدا في الجزائر


فتور في العلاقات الفرنسية الجزائرية مع اقتراب الذكرى الـ60 للاستقلال

باريس - اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار مع صحيفة "لوفيغارو" الأحد أن الرغبة في مصالحة الذاكرة بين الفرنسيين والجزائريين "مشتركة بشكل كبير" رغم "بعض الرفض" في الجزائر.

وقال ماكرون "أعتقد أن هذه الرغبة مشتركة بشكل كبير، خاصة مع الرئيس (الجزائري عبدالمجيد) تبون. صحيح أن عليه أن يأخذ في الحسبان بعض الرفض".

ووصف بـ"غير المقبول" تصريح وزير العمل الجزائري الهاشمي جعبوب الذي قال مؤخرا إن فرنسا "عدوتنا التقليدية والدائمة".

ولطالما كانت العلاقات معقّدة بين فرنسا والجزائر وهي تشهد فتورا جديدا في الفترة الأخيرة مع إلغاء زيارة وفد يتقدمه رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس بطلب من الجزائر.

وتقترب الذكرى الستون لاستقلال الجزائر المعلن في 5 يوليو/تموز 1962 بعد 132 عاما من الاستعمار الفرنسي وحرب تحرير دامية. وكان ماكرون التزم في الأشهر الأخيرة باتخاذ سلسلة إجراءات "رمزيّة" من أجل "مصالحة الذاكرة" بين البلدين.

وكان المؤرخ المختص بتاريخ الجزائر بنجامان ستورا وضع تقريرا حول المسألة بتكليف من الرئيس الفرنسي اقترح فيه مجموعة من التدابير في هذا الصدد، لكنّ التقرير لقي استقبالا فاترا في الجزائر.

وأكد ماكرون "لا تخطئوا، وراء الموضوع الفرنسي الجزائري يوجد أولا موضوع فرنسي فرنسي".

وفصّل أنه "في الأساس، لم نصالح بين الذكريات الممزقة ولم نبن خطابا وطنيا متجانسا. الذاكرة الممزقة هي ذاكرة الأقدام السود (فرنسيو الجزائر الذين عادوا إلى فرنسا عام 1962)، وذاكرة الحركيين (جزائريون قاتلوا إلى جانب الجيش الفرنسي)، والمجندين الذين جرى استدعاؤهم (للقتال في الجزائر) والعسكريين الفرنسيين، وذاكرة الجزائريين الذين أتوا بعد ذلك إلى فرنسا وذاكرة أبناء هؤلاء المهاجرين وذاكرة مزدوجي الجنسية".

وتابع "لست بصدد التوبة ولا الإنكار. أنا أؤمن بسياسة الاعتراف التي تجعل أمتنا أقوى".

وقبل تصريحات ماكرون، اعتبر مستشار الرئيس الجزائري المكلّف بالأرشيف والذاكرة عبدالمجيد الشيخي أن فرنسا نشرت الأمية إبان استعمارها الجزائر، وفق ما نقلت عنه الصحافة المحليّة الأحد.

وقال المستشار الرئاسي الذي يدير أيضا الأرشيف الوطني الجزائري إن "فرنسا الاستعمارية عملت على نشر الأمية في الجزائر".

ويعتبر الشيخي نظير المؤرخ الفرنسي بنجامان ستورا الذي وضع بطلب من ماكرون تقريرا حول سبل مصالحة الذاكرة بين البلدين.

ووفق التصريحات التي نقلتها وسائل إعلام محليّة، قال المسؤول مستشهدا بمؤرخين لم يسمهم إن "الجزائر في 1830كانت نسبة الأمية بها لا تتجاوز 20 بالمئة"، مضيفا أنه "بعد 30 سنة من بدء الاستعمار قُضي على المتعلمين" وأتى ذلك "مواكبة لعملية السلب والنهب، وهي عملية مسخ".

وأعلن مستشار الرئيس عبدالمجيد تبون عن تنظيم "ندوة وطنية حول الذاكرة مستقبلا".

ولطالما كانت العلاقات معقّدة بين فرنسا والجزائر وهي تشهد فتورا جديدا في الفترة الأخيرة.

وعبّرت باريس الاثنين الماضي عن أسفها لتصريحات أدلى بها المتحدث باسم الحكومة الجزائرية عمار بلحيمر ضد السفير الفرنسي فرانسوا غوييت.

وعشية ذلك، دعا سكرتير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمون بون إلى "التهدئة" بعدما وصف وزير العمل الجزائري الهاشمي جعبوب فرنسا بأنها "عدوتنا التقليدية والدائمة".

كذلك اتهمت وسائل إعلام جزائرية فرنسا بـ"الاستفزاز" بسبب موقفها إزاء الحراك الاحتجاجي وقضيّة الصحراء المغربية.

واعتبر عبدالمجيد الشيخي أن الوثيقة التي عرضها المؤرخ الفرنسي بنجامان ستورا "تقرير فرنسي - فرنسي ولا يعني الجزائر في شيء"، وأنه لم يسلم إلى الجزائر بشكل رسمي وبالتالي "لا يتطلب منا الإجابة أو الرد".

ونفى المدير العام للأرشيف الوطني الجزائري تكليفه بكتابة تقرير جزائري حول المسألة، وفق ما نقل عنه الإعلام المحلي.

أما في ما يتعلق بالنقاشات مع فرنسا حول ملف الذاكرة، أوضح المسؤول أن "جائحة كورونا عطلت هذه المفاوضات".