مارسيل بلباسه الاسود وشعره الاشيب يغني للأمل



سيدة تحتج: تأمركت يا مارسيل!

بيروت - لم تكن للأغنيات الثورية حصة كبيرة في الحفل الموسيقي الذي قدمه الفنان اللبناني مارسيل خليفة مع نجليه رامي وبشار في وسط بيروت مساء السبت.. لكن اطلالة الثلاثي ضمن "مهرجان بيروت للموسيقى والفن"، كرست ثورة في موسيقى أغنيات خليفة تحت عنوان مزج الموسيقى المعاصرة بالشرقية.

وعلى المسرح الذي أقيم عند الواجهة البحرية لبيروت، بدا مارسيل خليفة مخلصا للباسه الاسود ووشاحه الازرق، فيما كان شعره الأشيب الطويل يتطاير بفعل "الهواء الذي ينزل علينا كالشتاء"، على ما قال.

على يمين خليفة الأب الذي كان يحضتن عوده، جلس نجله رامي خلف البيانو والأورغن. أما على يساره فنجله الآخر بشار وسط الاته الايقاعية.

وفيما كان الوالد الستيني يعبر كالعادة عن انسجامه التام مع موسيقاه باغماضة عينيه واحناءة رأسه، كان رامي وبشار يعبران عن انسجام مماثل ولكن بواسطة الجسد ويعيشان عزفهما باستعراض بدني يتطلب قدرات كبيرة. فكان رامي يتحرك بحيوية، وقوفا وحتى قفزا أحيانا، على امتداد آلتيه، عازفا بشغف على ملامس البيانو، بيد واحدة أحيانا، فيما يمسك بالأخرى أوتاره مدوزنا اياها.

في الجهة المقابلة، كان بشار فرقة موسيقية في حد ذاته.. يعزف بحماسة على ايقاعاته، بيديه الاثنتين وبقدمه وأحيانا بفمه واصابعه.

وسط كل هذا الصخب الموسيقي الجميل والأخاذ، والمؤثرات المعاصرة التي لم يألفها جمهور مارسيل خليفة، بقي عود خليفة الأب حاضرا، مهدئا اللعبة ومعيدا اياها الى أصل ألحانه الشرقية.

وبعكس الكثافة الموسيقية، اقتصر البرنامج الغنائي على خمس أغنيات، كانت "الأم" حاضرة في اثنتين منها.. أولاهما "يا حادي العيس" التي افتتح بها خليفة حفلته، والثانية "أمي" التي حافظ عليها خليفة في صيغتها الاصلية فغناها وحيدا على المسرح من دون اية اضافات موسيقية، وطبعا "من دون تصفيق"، كما يطلب من جمهوره دائما.

واضافة الى "نشيد الموتى" الذي أتى بحلة محدثة تتصف بالضخامة الموسيقية، قدم الثلاثي مقطوعة بعنوان "روكييم" تحية الى الشهداء "الذين يسقطون على كل تربة نظيفة من المحيط الى الخليج دون استثناء اي وطن عربي"، على ما قال مارسيل خليفة.

وكان لا بد من "جواز السفر" بتوزيع جديد، اهداها "الى الشعب الفلسطيني و فلسطين"، فيما أضفى خليفة جوا مختلفا ومرحا مع "قمر المراية".

وفي حين هتف قسم من الجمهور مطالبا خليفة بانشاد يا "بحرية هيلا هيلا"، انسحب بعض من الحضور دفعة واحدة. وصرخت سيدة كانت بين المغادرين محتجة "اصبتمونا بالملل. جئنا لنسمع أغنيات المقاومة. تأمركت يا مارسيل".

تجدر الاشارة الى أن لمارسيل خليفة موعدا مع الجمهور الذي يحب اغنياته الثورية في "يوم المقاومة الوطنية" في 16 ايلول/سبتمبر المقبل في مدينة صيدا (جنوب لبنان).