ماذا يمكن للبنتاغون ان يستخلص من حربه مع المقاومة العراقية؟

بوتوماك (الولايات المتحدة)
حرب مدن ام حرب على المدنيين؟

تمثل الحرب داخل المدن التي يخوضها الجيش الاميركي في العراق بنظر البنتاغون نموذجا ينبغي استخلاص العبر منه لتطبيقه في نزاعات تالية.
واجتمع اكثر من 250 شخصا معظمهم من العسكريين خلال هذا الاسبوع في مركز محاضرات في بوتوماك (ماريلاند) قرب واشنطن لبحث الحلول التي يمكن اعتمادها لمواجهة هذه الحرب من نوع خاص الجارية في العراق.
وقال احد منظمي الندوة دايف ديليدج وهو ضابط متقاعد في المارينز "اننا ندرس المشكلات والافكار والتقنيات في بيئة مدينية".
وارسلت سبع دول هي فرنسا وكندا وبريطانيا واستراليا وهولندا والسويد وبولندا فضلا عن حلف شمال الاطلسي ضباطا الى هذه الندوة بسبب تزايد العمليات التي تنفذها ائتلافات من الدول او المنظمات.
وقال الكومندان شون وايت من كندا "ان نسبة سكان العالم المقيمين في المدن ستزداد، وبالتالي فان العمليات في المدن ستزداد ايضا".
واتخذ النزاع العراقي نموذجا هذه السنة وعلقت خرائط جغرافية لبغداد على جدران القاعات حيث جلس المشاركون ومعظمهم باللباس العسكري خلف اجهزة كمبيوتر نقالة.
وقال مدير الندوة فرانك جوردان "ان العديد من المشاركين في هذا التمرين كانوا في العراق".
لكن ديليدج حذر من ان الهدف ليس "تكرار عملية 'حرية العراق '" كما انه غير وارد ايضا "وضع تصور لما قد يحصل" في العراق بل الاستناد الى "بيئة عمليات نعرفها جيدا ولدينا خرائط وصور وخبراء عنها" بهدف وضع نظرية لحرب المدن.
وتقوم مجموعة داخل الندوة ببحث الوسائل التكنولوجية المفيدة في اطار حرب المدن، مع التشديد هذه السنة على وسائل المراقبة والاستطلاع.
ويبحث مشاركون اخرون المسائل الطبية والنشاط الاستخباري داخل المدن والعلاقات مع الاعلام والمنظمات الانسانية والسكان المحليين والحكومات المحلية.
وقال ديفيد ديليدج ان "جمع المعلومات وتحليلها اكثر صعوبة في المناطق المدينية"، معتبرا ان الاستخبارات تكتسي اهمية اكبر في مثل هذه البيئة.
كذلك تطرقت الندوة الى قدرة الجيش الاميركي على القيام بعمليات بمشاركة جيوش اخرى في اطار ائتلافات ومع مدنيين، سواء من وزارة الخارجية او وزارة العدل او الوكالة الاميركية للتنمية الدولية.
ورأى الجنرال جيريمي ثورن من بريطانيا ان العمل مع المدنيين يطرح "مشكلات معقدة".
وشدد اللفتنانت كولونيل مارك اومبير، ضابط الارتباط الفرنسي لدى الجيش الاميركي في سافولك (فرجينيا)، على صعوبة قيام دول غير ناطقة بالانكليزية بعمليات مشتركة "في بيئة انكليزية" بسبب مشكلات في التواصل.
وتابع "الامر لا يطرح مشكلة على اعلى مستوى، لكن الى اي حد يمكنكم دمج وحدات وعلى اي مستوى يمكنكم العمل معا بوسائل مختلفة قادمة من بلدان مختلفة؟".
ورأى ان "اندماجا تاما" مع الجيش الاميركي "ليس ممكنا بالنسبة لدول غير ناطقة بالانكليزية".
واعتبر الكومندان وايت ان حتى الجنود الذين يتكلمون اللغة ذاتها انما من دول مختلفة ليسوا بمنأى عن سوء التفاهم، مضيفا ان "الخطر يكمن في الافتراض باننا سنعمل معا بشكل جيد لاننا نتكلم اللغة نفسها".