ماذا يفعل صياد سمك ايسلندي في بغداد؟

عمان
الدروع البشرية انبثقت من ثقافة مناهضة العولمة

ترك داغور اينفاسون صياد السمك الايسلندي البالغ من العمر 34 عاما، مركب الصيد في بلده البعيد ليكون "درعا بشريا" في العراق، البلد الذي كان يجهل موقعه على الخريطة قبل ستة اشهر.
ويبدو هذا الشاب الصلب البنية ضائعا بعض الشيء في اروقة فندق بسيط في المدينة القديمة يعتبر قاعدة خلفية لـ"الدروع البشرية" في مجموعة "الحقيقة والعدل والعمل السلمي" (تي جي بي ايه).
ويوضح بلغة انكليزية ركيكة "لو قال لي احد قبل ستة اشهر انني سأكون درعا بشريا لاعتقدت انه مصاب بالجنون".
ويضيف "في عيد الميلاد، عندما سمعت للمرة الاولى حديثا عن الدروع البشرية، قلت لنفسي كم يمكن ان يكون البشر اغبياء".
ويقول هذا الصياد المطلق والاب لاربعة اولاد، ان العراق فرض نفسه عليه كما على كل شخص يتابع مجريات الاحداث في العالم.
ويتابع اينفاسون الذي لم يتردد في التخلي عن عمله وجمع مدخراته للانضمام الى المجموعة "قلت لنفسي ان الحرب لا يمكن ان تصيب سوى المدنيين الابرياء واتخذت قراري" بالمشاركة في عملية الدروع البشرية.
وترسل المجموعة الاثنين 24 من المتطوعين لهذه الدروع الى العراق للانضمام الى مئة اخرين دخلوا سابقا الاراضي العراقية.
وقد اظهر المسؤولون في الجمعية الذين التقوا الصحافيين الاحد مهارتهم في استخدام الخطاب المناهض للحرب المنبثق من الثقافة الجديدة للمنظمات المناهضة للعولمة.
وتؤكد البريطانية جوديث امبسون البالغة من العمر حوالى خمسين عاما وشاركت في معظم المعارك ضد العولمة "انهم يرسلون جنودنا (الى الخليج) ومن دون موافقة برلماناتنا" في اشارة الى القادة الغربيين المؤيدين للعولمة.
ويقول المسؤولون في المجموعة ان عملهم لا يهدف الى الدفاع عن حكم الرئيس العراقي صدام حسين وانهم يعارضون الذرائع المبررة للحرب التي يرفعها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الاميركي جورج بوش في قولهما انهما "يريدان تحرير الشعب العراقي من النظام الديكتاتوري الحاكم".
ويضيف احد مسؤولي المجموعة ان "تحرير العراق ليس شأننا نريد فقط تفادي الحرب" نافيا اي احتمال استغلال مهمتهم من جانب بغداد التي تستقبل بترحيب كبير "الدروع البشرية" وخصوصا عندما يكون المتطوعون من الغربيين كما هو الحال هنا.
ويؤكد جيوفاني ديل بون (44 عاما) المتحدر من مدينة فلورنسا الايطالية وهو دليل سياحي في الدانمارك، الامر نفسه قائلا "نريد وقف الحرب وتلك هي المسألة الاكثر اهمية".
ويملك غريغ كندريك (54 عاما) وهو يعمل منقذا واطفائيا، قناعات صلبة. ويقول "من الافضل ان يموت المرء تاركا وراءه عالما افضل من ان يعيش في عالم سيئ".
واضاف متحمسا "اريد ان اكون درعا بشريا من اجل اطفالي. ما نفعله اليوم يمكن ان يغير العالم".
وبعد المؤتمر الصحافي، يدور النقاش بين اعضاء المجموعة نفسها ويعبر بعضهم عن الخشية من وضعهم في مواقع عسكرية والتعرض للقصف في حال الحرب.
ويقول احدهم "ساحرص على ان اكون محاطا دائما بالمدنيين"، في حين يسأل احدهم زميله ممازحا "هل انت مستعد للموت من اجل صدام؟" ويرد عليه الاخر " كلا، ليس من اجل صدام، ولكن من اجل شعب العراق".