ماذا وراء عودة مقتدى الصدر بعد طول غياب؟

بغداد
عودة بعد اختفاء

رحبت قوى سياسية عراقية بظهور رجل الدين الشاب مقتدى الصدر بعد تواريه فترة من الزمن لكن بعضها يؤكد ضرورة انتظار خطوات ملموسة من جانبه قبل ان تطلق عليه احكامها.
وقال النائب البارز عن التحالف الكرستاني محمود عثمان ان "الصدر تحدث عن الوحدة وعن عدم زيادة وتيرة العنف".
واضاف "اذا طبق الصدر هذه الامور فقد يلعب دورا ايجابيا في العراق لكنني لا اعرف حاليا ما اذا كان ينوي ذلك، دعنا ننتظر ونرى".
وقال الصدر الذي ارتدى كفنه امام المصلين في اول خطبة يلقيها فور ظهوره في مسجد الكوفة (150 كلم جنوب بغداد) الجمعة "اخص الاخوة السنة بالذكر فلا يفرق بيننا المحتل فاهلا بهم وانا مستعد للتعاون معهم (...) وهذه يدي امدها اليهم".
واضاف "وصلتني عدة شكاوى من الاخوة السنة وبعض المسيحيين بما يقوم به النواصب (المتطرفون السنة) من اعتداءات عليهم، لذا انا على اتم الاستعداد للدفاع عنهم (...) مدننا مفتوحة لهم (...) وما يفعله النواصب لاجبار المسيحيين على الدخول في الاسلام هو امر مستنكر".
من جهته، قال اياد السامرائي النائب عن الحزب الاسلامي العراقي، ابرز احزاب العرب السنة، "اي خطوة ايجابية تحقق السلام وتخفف من موجه العنف مرحب بها نحن سبق وان دعونا الى المصالحة الوطنية التي دعا اليها" الصدر.
واضاف "نحن نرحب بهذه الدعوة للمصالحة الوطنية".
واجاب ردا على سؤال حول دور ايجابي للصدر في المرحلة المقبلة، "نتمنى ان يلعب دورا ايجابيا كما نتمنى ان يدعو انصاره واتباعه الى العمل ضمن هذا الاطار من العملية السياسية. ينبغي علينا جميعا ان نتحد ازاء موجة العنف".
وكان الصدر قال اثناء الخطبة متوجها الى انصاره "اقول يمنع ويحرم اي اقتتال بين الاخوة في جيش المهدي مع الشرطة والجيش العراقي (....) وانصح الاخوة الاعزاء في جيش المهدي اللجوء الى الطرق السلمية في حال الاعتداء عليهم من قبل ضعاف النفوس".
وعبر السامرائي عن اعتقاده بان "وجود الصدر داخل العراق سيسهم في ديمومة هذه المبادىء".
وحول معارضة الصدر عودة البعثيين، قال ان هذه المسالة لا تزال قيد الدرس من قبل الجميع.
وكان زعيم جيش المهدي قال "تسعى الحكومة العراقية وبعض القوى لارجاع البعثيين (...) سوف لن نسمح لعودة البعثيين العفالقة (نسبة الى مؤسس حزب البعث ميشال عفلق) وساسعى لعدم صيرورة ذلك".
بدوره، قال النائب عن الائتلاف الشيعي عباس البياتي ان عودة الصدر "ضرورية في هذه المرحلة (...) فحضوره ميدانيا واعطاؤه التعليمات اللازمة الى التيار الصدري سيؤدي الى انفراجات سياسية وامنية".
واضاف "ستؤدي عودته، وهو زعيم سياسي كبير، الى دعم خطط الحكومة للاشهر الثلاثة المقبلة (...) للسيد مقتدى كلمة مسموعة ومن الممكن ان يسهم في تخفيف حدة الاحتقان الطائفي وقد بدا في خطابه واضحا من خلال اصراره على التواصل مع السنة والمسيحيين".
يشار الى ان ظهور الصدر هو الاول منذ تاكيد مسؤول اميركي في شباط/فبراير الماضي ان الزعيم الشاب "انتقل الى ايران في كانون الثاني/يناير الماضي" اي قبيل انطلاق خطة فرض الامن في بغداد. وكان اخر ظهور علني في 26 تشرين الاول/اكتوبر الماضي.
وتتهم القوات الاميركية ميليشيا جيش المهدي التابعة للصدر بالمشاركة في عمليات عنف طائفية في البلاد.
من جانبها، قالت مريم الريس مستشارة رئيس الوزراء نوري المالكي "اراد الكثير من القنوات الفضائية تسليط الضوء على هذا الموضوع باعتباره انه اختفاء وكانما هناك اتهام موجه له (...) هذا الامر غير صحيح".
واوضحت "لا اعتبرها عودة، لانه كان دائم التواصل مع جماعته، وقد عبر في خطابه عن الوحدة فهو لم يتحدث عن جهة معينة (...) وهذا ما نتمناه من كل قادتنا السياسيين".