ماذا لو يكون رئيس تونس المقبل مزورا ومختلسا؟

شبهات تزكيات وهمية لمواطنين

قال مسؤولون تونسيون ان النيابة العامة في تونس تنظر في شبهات تزوير ضد مرشحين للانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها بعد نحو شهرين في خطوة قد تضرب مصداقية هذا الاستحقاق الانتخابي في مهد انتفاضات الربيع العربي.

ومنذ انتفاضة 2011 التي اطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي تتقدم تونس بثبات نحو انهاء الانتقال الديمقراطي بعد اقرار دستور جديد واستعدادها لتنظيم انتخابات برلمانية في 26 اكتوبر/تشرين الاول المقبل وانتخابات رئاسية في 23 نوفمبر/تشرين الثاني.

والثلاثاء، أعلنت الهيئة المستقلة التي تشرف على الانتخابات انها قبلت ملفات 27 مترشحا للانتخابات الرئاسية، ورفضت عشرات الملفات الاخرى. وقدمت الهيئة شكاوي للنيابة العمومية لشبهات في تزوير ملفات.

وقالت إن أغلب الشبهات تتعلق بضم ملفات مترشحين تزكيات وهمية لمواطنين. ويحتاج كل مرشح للرئاسية لتزكية عشرة آلاف شخص على الاقل ضمن الاوراق المطلوبة لقبول الملفات.

واحتج عدة تونسيين على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الاعلام على ورود اسمائهم ضمن لائحة التزكية التي نشرتها هيئة الانتخابات دون ان يكون وقعوا على اي وثيقة.

وقال شفيق صرصار رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات "تقدمت الهيئة بقضية بعد ان قدم لنا مواطن قرائن تشير الى ورود اسمه ضمن قائمات عدة مرشحين رغم انه لم يزك احدا."

واضاف ان موظفا من الهيئة الفرعية للانتخابات تم الزج باسمه ايضا في هذه التزكيات.

وكشف صرصار ان الهيئة انتبهت الى ان شركة خاصة لم يسمها تعمدت الاستيلاء على قاعدة بيانات لأشخاص لاستعمالها في تزكيات المرشحين.

وقال ان الهيئة تقدمت بشكوى للنيابة العامة ضد هذه الشركة، معتبرة ان التصدي لهذه الممارسات من مهام القضاء فقط.

وذكرت وسائل اعلام محلية ان النيابة العامة دعت صرصار للاستماع الى شهادته الاربعاء بخصوص شبهات التزوير.

وسيكون لرئيس الجمهورية صلاحيات تعيين كبار المسؤولين في الجيش والتعيينات الخارجية، لكن صلاحياته أقل من صلاحيات رئيس الحكومة الذي سيهتم بتسيير السياسة الاقتصادية والاجتماعية والأمن وغيرها.

وأثارت شبهات التزوير قلق ناشطين حقوقيين عبروا عن خشيتهم من ان يكون رئيس تونس المقبل أحد الذين تعمدوا التزوير.

وقال معز بوراوي رئيس منظمة "عتيد" التونسية لمراقبة الانتخابات ان الاقرار بوجود غش وتزوير دون التصدي له سيفقد المواطن ثقته، متسائلا ماذا سيكون رد فعل الهيئة اذا أقرت النيابة العامة تزوير مرشح للتزكيات.

واضاف "النتائج قد تجعل لدينا رئيسا مزورا ومختلسا".

وقالت منظمة عتيد انه من بين 27 مرشحا بشكل رسمي للانتخابات هناك أربعة ترشحات مزورة تضمنت حتى تزكيات اسماء موتى.

وضمت قائمة المترشحين المقبولين للانتخابات الرئاسية التي أعلنتها الهيئة ثلاثة وزراء في آخر حكومة لبن علي وهم عبد الرحيم الزواري وزير النقل السابق ومنذر الزنايدي وزير الصحة السابق اضافة الى كمال مرجان وهو آخر وزير للخارجية في عهد بن علي.

وينافس في هذه الانتخابات ايضا الباجي قائد السبسي زعيم نداء تونس أحد ابرز منافسي حركة النهضة الاسلامية. والسبسي شغل ايضا منصب رئيس البرلمان في بداية حكم بن علي. كما أعلنت هيئة الانتخابات قبول اوراق ترشح مصطفى كمال النابلي الذي عمل وزيرا للتخطيط مع بن علي.

والنابلي والسبسي ومرجان لهم فرص حقيقية في النجاح ومنافسة باقي المترشحين

وبينما يتوقع ان تسيطر حركة النهضة الاسلامية وحزب نداء تونس العلماني على الانتخابات البرلمانية، فانه من المتوقع ان تكون المنافسة شرسة في الانتخابات الرئاسية مع مشاركة عدة سياسيين مخضرمين من بينهم نجيب الشابي القيادي بالحزب الجمهوري والرئيس الحالي منصف المرزوقي ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر وزعيم الجبهة الشعبية حمة الهمامي وزعيم تيار المحبة الهاشمي الحامدي.

وقالت حركة النهضة الاسلامية أحد أقوى الاحزاب السياسية في تونس هذا الشهر إنها لن تخوض الانتخابات الرئاسية لعدم رغبتها في بسط هيمنتها في كل المناصب، وهي خطوة قد تعزز انفتاح الحركة على المعارضة العلمانية بعد الانتخابات المقبلة.