ماذا لو تم توجيه ضربة عربية لإسرائيل ؟

بقلم: محمد الحمامصي

أيها السادة العرب الأعضاء في جامعة الدول العربية بناء على ما أدلى به الرئيس الأمريكي جورج بوش عقب الضربة الصهيونية الغادرة لسوريا حيث قال "أوضحت تماما لرئيس الوزراء كما أفعل دائما أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، وأن إسرائيل ينبغي ألا تشعر بأنها مقيّدة فيما يخص الدفاع عن الوطن".
ثم ما أدلى به الإرهابي ارييل شارون "إسرائيل ستضرب أعداءها في كل مكان" فمن حقنا نحن العرب توجيه ضربة للكيان الصهيوني في تل أبيب دفاعاً ليس عن سوريا فقط ولكن عن مجموع الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية ، هذه الدول المستهدفة أجلاً أو عاجلاً، وإلا نكون قد دخلنا دائرة العبث والتهريج بأمن وسلامة واستقرار أوطاننا المسئولون عنها أمام الله والشعوب.
وقد قلبت سؤال : ماذا لو قامت الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية باتخاذ قرار بتوجيه ضربة لإسرائيل رداً على عدوانها على سوريا وشرعت بالفعل ونفذتها؟
فوجدت أن هناك إمكانية وظروف إقليمية ودولية تسمح بهذه الضربة خاصة وأنها لن تستهدف تدمير الكيان وإبادة تل أبيب ولكن يمكن توجيهها الى قواعد للجيش الصهيوني في مناطق كهضبة الجولان أو الأجزاء المحتلة على الحدود اللبنانية ، أو حتى داخل الأراضي المحتلة في فلسطين ، وسوف يكون لمثل هذه الضربة التي ستأتي في إطار الردع وليس شن حرب كاملة إيجابيات سوف تطغى على أي آثار سلبية ، ويمكننا الوقوف على ردود الفعل المستويين الإقليمي والدولي و ما يمكن أن تحصده هذه الضربة من ثمار إيجابية عليهما :

أولاً : سوف تحمل الضربة مشروعيتها باعتبار كلام الرئيس الأمريكي والإرهابي ارييل شارون رئيس وزراء الكيان والقوانين والمعاهدات والمنظمات الدولية ، فهي لن تخرج عن كونها دفاعاً عن النفس والوطن وضد عدو.
ثانياً : ستشل الضربة ردود الفعل الأمريكية، فالوضع في واشنطن متخبط والصراع على أشده بين قيادات الإدارة حول مأزق القوات الأمريكية في العراق والوضع في أفغانستان ، فهناك إحساس بالفشل يترسخ يوما بعد الأخر في الإدارة الأمريكية جراء تصاعد المقاومة في العراق وأفغانستان وتدهور الأوضاع الداخلية لدي المواطن الأمريكي نفسه، هذا فضلاً عن حرب الانتخابات الرئاسية التي بدأت في الاشتعال وتهدد بوش وإدارته بالطرد شر طردة من البيت الأبيض والبنتاجون وغيرها من مراكز صنع القرار الأمريكي.
ثالثاً : في حال إقدام أمريكا "وهذا مستبعد تماماً" على رد فعل عسكري أو مساندة تصعيد العمليات العسكرية الصهيونية ، فإن تصدعاً في المجتمع الدولي سيوسع هوة الانقسامات الحالية بشأن العراق وغيرها ، ومن جانب أخر فإن الشارع العربي سيخرج عن بكرة أبيه من المحيط للخليج ليؤكد كراهية عميقة لكل ما هو صهيوني أمريكي، مما يعني فشل كافة الجهود الرامية لتحسين صورة أمريكا كدولة راعية للإرهاب الصهيوني في تل أبيب ، وأيضاً الثقل العربي في الغرب يمكن أن يلعب نفس الدور من خلال تنظيم المظاهرات والاحتجاجات وتأليب الرأي العام الغربي المستعد الآن للوقوف ضد الأمركة في كافة أشكالها.
رابعاً : ستكسب هذه الضربة الأنظمة العربية قوة تؤكد بها مشروعيتها، باعتبار أن هذه الضربة ستكون مسنودة بإرادة الشارع العربي، الأمر الذي يتيح لها فرض ما تمليه إرادتها الحرة من تحجيم للاستهتار الصهيوني الأمريكي في المنطقة العربية.
خامساً : ستعمل هذه الضربة على ردع تمدد الكيان الصهيوني في المنطقة وشل حركته، وفي حال أخذه الغرور وقام بشن حرب، فهو يدرك تماماً أن مثل هذا القرار سيكون بمثابة المسمار الأخير في تابوت موته شعباً ودولة ، فبعد عامين من الانتفاضة الفلسطينية الباسلة بات المجتمع الصهيوني يترنح منتظر القشة التي ستقسم ظهره ، فلا تقوم له قيامة بعد ذلك ، كما أنه لن يستطيع مجرد التلويح باستخدام ترسانته النووية والبيولوجية والكيميائية فضلاً عن استخدامها ، لأنه يدرك أن استخدامها يعني انقساماً دولياً واسع النطاق قد يجر الى قيام حرب عالمية ثالثة يكون العرب مجرد طرف فيها ليس أكثر.
سادساً : ستعمل الضربة على الرجوع بالكيان الى نقطة الصفر، حيث ستنهار كافة المكاسب التي جناها منذ قيام دولته وحتى الآن من اعتراف وتطبيع واتفاقيات ومعاهدات وخلافه ، وهو أذكى من أن يضحي بكل ذلك.
سابعاً : ستعمل الضربة على تغيير أو تأجيل أو إعادة النظر في الكثير من المخططات الاستراتيجية الصهيونية الأمريكية الرامية لفرض الهيمنة على المنطقة العربية والعمل على تفتيت وتقسيم دولها وضرب حضارتها الإسلامية.
ثامناً : ستعمل الضربة على استرداد المواطن العربي لثقته في ذاته وأنظمته، الأمر الذي يمكن أن يعود معه التلاحم بين إرادة القيادة وإرادة الشعب، وهذا في حد ذاته يمثل تهديداً للكيان الصهيوني بين واشنطن وتل أبيب، بعد أن دأب هذا الكيان أن يشوه عبر عملائه هنا وهناك الأنظمة العربية والمسئولين فيها.
ثامناً : ستخدم الضربة المقاومة العراقية والفلسطينية والأفغانية، وستدفع بالكثير من الأطراف المتحالفة جهراً أو سراً لإعادة النظر في حساباتها لصالح الموقف العربي والإسلامي ، ولا يستبعد أن يراجع عملاء الداخل الكثير من المواقف المؤيدة للبقاء الأمريكي في العراق.
هذه بعض النقاط التي يمكن أن نتوقف عندها لنؤكد على ضرورة توجيه ضربة للكيان الصهيوني ، لا تقوم بها دولة عربية دون غيرها ولكن تقوم بها مجموعة الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية ، باعتبار أن في هذه الضربة الجماعية تأكيداً على وحدة الصف العربي ودعوة لتكاتفه ودرءاً للمخاطر التي تحدق به ولا تستثني منه أحداً، فإذا كان توجه الاستراتيجية الصهيونية الأمريكية للإحلال والتبديل والتغيير والتقسيم لا تستثني أحداً، وسوف تستخدم كافة الوسائل بما فيها القوة العسكرية، فإن الضربة العربية إذا أتت بأمر جماعي ستكون حقاً مشروعاً ورادعاً لكل المخططات الصهيونية الأمريكية في المنطقة. محمد الحمامصي
كاتب وصحفي مصري
hamamsi@yahoo.com