ماذا لو أغلقت تركيا معبرها الوحيد مع كردستان العراق؟

معبر ابراهيم الخليل (العراق) ـ من كمال طه
ربما تكون هذه آخر مرة ازور فيها كردستان

يقول سائق شاحنة تركي وهو يقف في طابور طويل من الشاحنات في المعبر الحدودي بين العراق وتركيا بانتظار العودة الى تركيا بعد ان افرغ حمولته من الخشب "ربما تكون هذه آخر مرة ازور فيها كردستان العراق".
وعلى طول الطريق المؤدية الى معبر ابراهيم الخليل الوحيد المفتوح بين العراق وتركيا تقف عشرات الشاحنات التركية الفارغة بعلاماتها المميزة منتظرة العودة الى تركيا.
ويضيف مصطفى (48 عاماً) "انا اعمل على هذه الطريق منذ اكثر من عشر سنوات وهناك آلاف الشركات التركية التي تطلب منا نقل منتجاتها من المصانع الى العراق".
ويتابع "عملنا مستمر ونحن نجني منه الكثير ولا اعرف ماذا سيكون مصيرنا وحال تلك الشركات ان قررت تركيا اغلاق الحدود".
وتدرس تركيا التي تتعرض لضغوط داخلية بسبب ازمة حزب العمال الكردستاني المحظور فرض عقوبات اقتصادية على كردستان العراق ما سيكون له عواقب اقتصادية وخيمة على هذه المنطقة.
فاقتصاد اقليم كردستان يقوم اساساً على حركة عبور الشاحنات التي تنقل سلعاً استهلاكية للعراق وتعود محملة بالوقود الرخيص الثمن.
وعلى الجانب الآخر من الطريق تدخل عشرات الشاحنات التركية المحملة بالحديد والصلب والخشب والاسمنت والسيارات والمواد الغذائية والصحية ومختلف انواع المعدَّات والبضائع.
وفي زاخو البلدة التي لا تبعد سوى تسعة كيلومترات عن الحدود تعج المحلات التجارية بالبضائع التركية من المواد الغذائية والحلويات مروراً بالملابس والعطور ومساحيق التجميل وانتهاء بالاجهزة الكهربائية والمعدات المنزلية.
والاكراد يعرفون اسماء الشركات التركية مثل "بيكو" و"فيستل" و"ارجيليك" اكثر من الشركات العالمية الاخرى.
وتمتلئ الفنادق بالسائقين الاتراك بينما تكتب معظم لافتات المطاعم ومحطات الوقود على جانبي الطريق باللغة التركية.
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان قال الاسبوع الماضي ان تركيا تفكر في فرض عقوبات اقتصادية على العراق بسبب ايواء المتمردين الاكراد.
واوضح ان العقوبات يمكن ان تأخذ شكل قيود على صادرات المنتجات الحيوية التي تصدرها تركيا الى جارتها الجنوبية وذكر "المساهمات المهمة" التي قدمتها تركيا بامداد العراق بالكهرباء والماء والغذاء والادوات المنزلية والاجهزة الالكترونية.
وقال مراد (33 عاماً) وهو سائق شاحنة تركي كان يحتسي فنجان شاي بجانب شاحنته بانتظار ان يحين دوره للعودة الى تركيا بعد ان افرغ حمولته المكونة من 12 شاحنة بيك-اب صغيرة لحساب وزارة التجارة العراقية "يجب ان تستمر التجارة بين البلدين وان لا تتوقف...سيكون من الجنون ان تضحي تركيا بكل هذه المصالح التجارية بسبب ازمة حزب العمال التي ضخمت اكثر من اللازم وأعطيت أكبر من حجمها الطبيعي".
واضاف "عليها ان تفكر بنا نحن الآلاف من السائقين. ماذا سيكون مصيرنا ان تم اغلاق المعبر الحدودي هذا".
وقال سائق شاحنة تركي اخر يدعى توران (37 عاماً) "نحن ننقل كل شيء يمكن ان يخطر على البال من المياه المعدنية الى السيارات".
واضاف "هذا المعبر مهم وهو من اكثر المعابر أمناً. هنا كل شيء يصل بأمان سواء للاكراد او لحكومة بغداد لهذا في كثير من الاحيان حتى بغداد تفضل ان تمر بضائعها عبر هذا المكان كي لا تتعرض للهجمات او السرقة في باقي المعابر".
ولا ينقطع ابدا مرور الشاحنات من على جسر ابراهيم الخليل.واكد مسؤول جمركي ان "نحو 700 شاحنة تدخل العراق كل يوم وهي تنقل مختلف انواع البضائع والسلع".
واضاف "في نهاية التسعينات من القرن الماضي كانت نحو 3500 شاحنة تعبر الحدود كل يوم".
وتابع "هذه ليست بوابة الاكراد كما يدعي الاتراك بل بوابة العراق والبضائع التي تعبرها ليست كلها للاكراد بل لباقي انحاء العراق وان تم اغلاقها فإن كل العراق سيتأثر وليست كردستان وحدها".
وبحسب عزيز ابراهيم مدير عام التجارة في وزارة التجارة في حكومة اقليم كردستان العراق فإن "اكثر من 300 شركة تركية تعمل حالياً في كردستان حيث يبلغ حجم التبادل التجاري السنوي ستة مليارات دولار".
ويعتقد المسؤولون الاكراد ان تركيا منزعجة من التطور والنمو في اقليم كردستان وليس من حزب العمال الكردستاني.
وقال رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني في تصريحات لقناة "العربية" الشهر الماضي "بصراحة حزب العمال الكردستاني هو حجة...الهدف هو ايقاف او اعاقة النمو والتطور في اقليم الكردستان".
وتتهم تركيا سلطات كردستان العراق بدعم انشطة حزب العمال الكردستاني وتاخذ على واشنطن عدم تحركها بشكل كاف ضد المتمردين.
ورغم اعلان بغداد عن اجراءات جديدة ضد المتمردين الاكراد على اراضيها فان وزير الخارجية التركي علي باباجان اعلن الاحد ان "كل الخيارات لا تزال مطروحة" بينها الخيار العسكري.