ماذا فعلت قوات حفظ السلام لدارفور في عام؟

الخرطوم ـ من جيني ماثيو
عام من الفشل

ما زال الوضع خطراً في اقليم دارفور مع نهاية العام 2008 اذ تفتقد قوة الامم المتحدة لحفظ السلام الى العدة والعتاد اللازمين لحماية المدنيين ولكن العام المقبل قد يشهد تطوراً مهماً مع تدخل المحكمة الجنائية الدولية التي تحقق في جرائم الحرب في هذا الاقليم.

واحبطت الآمال الكبيرة التي تولدت قبل قبل 12 شهراً عندما بدأ عمل قوة الامم المتحدة لحفظ السلام التي كان يفترض ان تاتي ببعض الاستقرار الى الاقليم الغربي في السودان حيث اندلعت حرب اهلية قبل قرابة ست سنوات.

وقال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو، الذي طلب اصدار مذكرة توقيف دولية بحث الرئيس السوداني البشير، الاسبوع الماضي ان "الابادة الجماعية مستمرة".

ويفتقد الاقليم الى الامن بعد ان تحولت الحرب الذي اعلنها متمردون احتجاجاً على تهميش الاقليم الى ساحة للعنف الذي تمارسه مجموعات متناحرة واصبح قطاع الطرق منتشرين في دارفور.

وكان يفترض ان تكون قوة حفظ السلام في دارفور اكبر قوة تقوم بمثل هذه المهمة في تاريخ الامم المتحدة عندما بدأت العمل في 31 كانون الاول/ديسمبر 2007 ولكن مع نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي لم يتجاوز عدد افراد هذه القوة 12 ألفا و163 عسكرياً وشرطياً اي اقل من نصف العدد الاجمالي المحدد لها وهو 26 الف رجل.

واعلن البشير وقف اطلاق نار غير مشروط الشهر الماضي ولكن مجموعات التمرد اعتبرت ذلك مجرد تصريح دعائي واستمر القتال والقصف.

وقالت جوليا فرومهولز مديرة برنامج الجرائم ضد الانسانية في منظمة "حقوق الانسان أولاً" ان "ملايين الناس يعيشون تحت التهديد اليومي والعنف ويعتمدون كلياً على المساعدات الانسانية التي تقلصت او توقفت تماماً بسبب انعدام الامن والعراقيل البيروقراطية".

ويقول مسؤولو الامم المتحدة ان قرابة 300 الف شخص قتلوا ونزح اكثر من 2.5 مليون آخرين من ديارهم منذ اندلاع النزاع في شباط/فبراير 2003.

ويؤكدون ان 4.7 مليون شخص يحصلون على مساعدات في اكبر عملية اغاثة على مستوى العالم وهي عملية يعتقد ان كلفتها ستبلغ مليار دولار في العام 2009.

وتقول الحكومة السودانية ان النزاع اسفر عن سقوط 10 آلاف قتيل فقط.

ويتعرض العاملون في منظمات الاغاثة الانسانية لهجمات يومية من قطاع الطرق كما فرضت عليهم السلطات السودانية قيوداً في بعض المناطق ما ادى الى تراجع المساعدات المقدمة للسكان كما وكيفا.

وخلال الشهور التسعة الاولى من العام 2008، قتل 11 من العاملين في منظمات الاغاثة.
وتقول الامم المتحدة ان مساعداتها الانسانية تصل الى 65% فقط من سكان الاقليم.

كما قتل خلال العام الجاري 11 من افراد قوة حفظ السلام الدولية من بينهم سبعة في هجوم تعرضت له دورية هذه القوة في تموز/يوليو الماضي.

ووجهت انتقادات الى قوة حفظ السلام لأنها لم تتدخل في آب/اغسطس الماضي عندما قتل 33 شخصاً في هجوم حكومي على مخيم كالما وهو اكبر مخيمات النازحين في دافور.

ولكن هناك بعض الامل في ان يتم تعزيز قوة حفظ السلام الدولية في العام 2009 خصوصا ان الحكومة السودانية باتت تتعاون معها بشكل كامل.

وفي ايار/مايو الماضي شنت حركة العدل والمساواة هجوما على ام درمان، وكانت هذه المرة الاولى التي يقترب فيها متمردون من مقعد السلطة.
ورغم انهم هزموا الا ان هذا الهجوم اعتبر بمثابة اهانة للقوات الحكومية السودانية.

وفي تموز/يوليو الماضي، طلب اوكامبو اصدار مذكرة توقيف دولية بحق البشير ومن المتوقع ان يتخذ قضاة المحكمة قرارا بشان هذا الطلب مطلع العام المقبل.

ويقول البعض انه في حالة صدور هذه المذكرة فان النظام السوداني سيغضب ويحتمل ان يطرد قوة حفظ السلام الدولية وهو ما يمكن ان يعصف باي امل في التوصل الى تسوية سلمية كما قد يضر باتفاق السلام الموقع بين الشمال والجنوب في العام 2005 وقد يؤدي الى تاجيل الانتخابات العامة التي يفترض ان تجري في 2009.

ويرى اخرون ان النظام قد يلجأ الى الطرق الدبلوماسية للبقاء في السلطة ويعمل على اقناع الامم المتحدة بانه جاد في البحث عن تسوية سلمية للنزاع.

ولكن المؤشرات لا توحي بأن التسوية قريبة خصوصاً ان المتمردين مشرذمون في مجموعات عديدة.
ويقول الخبير في الشؤون السودانية الكس دي وال "اذا ما جرى استفتاء لتقرير المصير في الجنوب بعد عامين وقرر الجنوبيون الانفصال فاعتقد ان الوضع في دافور سيظل مقلقلا لخمس سنوات اخرى".