ماذا عن المخطوفين العراقيين؟

خلال زيارته لليابان في شهر فبراير 2007 ، استقبل نائب الرئيس الأميركي، ديك شيني، أفرادا من عائلة اليابانية “ميغومي يوكوتا” التي يقال أنها من بين الأشخاص اليابانيين الذين اختطفتهم كوريا الشمالية خلال الحرب الباردة. وقد اعتبر شيني بهذه المناسبة أن قضية المخطوفين “مشكلة خطيرة” بين البلدين وأنها تعيق أي تطبيع للعلاقات بينهما.ولم يقتصر لقاء ذوي المخطوفة مع المسئولين الأميركيين على نائب الرئيس الأميركي فقط، فالرئيس بوش ذاته كان قد استقبل والدة اليابانية المخطوفة في البيت الأبيض خلال سنة 2006 مبديا تعاطفا مع قضيتها ومساندة لها أمام الإعلام العالمي.
لا أدري هل دار بخلد كل من شيني وبوش ما يحدث في العراق وهما في أوج زهوهما بالدفاع عن قضية المخطوفين اليابانيين وهل لاح لهما – ولو في الخيال- شبح الاختطاف الذي يرهب كل عراقي يخطو عتبة منزله في الصباح متوجها إلى عمله أو مقعد دراسته، ويجثم على صدره وهو يحاول الخلود الى النوم في المساء في ظلمة ليل صار يحدث فيه الكثير من المآسي لشعب بريء.هل ما يحدث في العراق من آلام وهل عشرات المئات من المخطوفين والقتلى والمهجرين وغيرهم “مشكلة خطيرة” في عقل شيني وبوش أم لا؟ بالتأكيد لا، لأن كل ذلك لا يضر مصالحهم السياسية وربما الشخصية.
لا يعدو لقاء شيني وبوش بذوي المخطوفة أن يكون حلقة من الحلقات التي يعرفها الصراع بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الأميركية بسبب الملف النووي لا غير.في منطق السياسيين الأميركيين الحاليين، كل شيء مباح من أجل تحقيق الغاية المرجوة.احتلوا بلدا وشتتوا أهله ودمروا مستقبله وألحقوا الأذى الكبير بالمنطقة كلها، ولن يكون صعبا عليهم أن يستغلوا قضية مخطوفين بسطاء من أجل المساومة بها في قضية سياسية أكبر منها بكثير.السياسة حين تكون خارج دائرة الأخلاق الإنسانية تنحط إلى أسفل الحضيض مثلما برهنت على ذلك إدارة بوش باقتدار حقير خلال ممارستها لسياستها الخارجية في السنوات الأخيرة.
لو كان لبوش وشيني، ومعهما بلير وكل من ساندهم في أول جريمة حضارية في القرن الجديد، ذرة اهتمام بالمخطوفين وبمصيرهم ومعاناة أسرهم وذويهم، فالآلاف من هؤلاء يوجدون أمام أعينهم على التلفزيونات وفي التقارير المتعلقة بقوائم العراقيين المقهورين الذين وصلت إليهم “حضارة” الغرب في ربيع 2003 وشملتهم “ديمقراطية” الأميركان العسكرية. بالتأكيد لن يأبهوا لهم، فهم في كل مناسبة يصرحون أنهم لم يندموا على احتلال البلد وعلى قرار الحرب وليس لهم ما يتقاسمونه من مشاعر مع باقي الانسانية.
لعائلات المخطوفين اليابانيين كل الحق في البحث عن أفرادها الغائبين، ولها كل الحق في طرق كل الأبواب وفتح كل النوافذ التي تساعدها على حل معضلاتها.لكن عار على الإدارة الأميركية أن تنافق باستغلال هذه القضية بطريقة خسيسة في معالجة مشكل آخر في الوقت الذي يشاهد العالم أجمع فظاعة الجرائم التي ألحقتها تلك الإدارة ببلد جميل مثل العراق وبشعب له من الأصالة والنبل ما ليس لدى غيره. لن يخدع ذلك شرفاء العالم ولن يمسح الدم العراقي من جبين الإدارة التي سفكته وستبقى المآسي التي يعيشها الشعب العراقي أحلاما مزعجة تقض مضاجع من تسببوا فيها رضا محافظي - الجزائر