ماذا عن السلام بعد رحيل اولمرت؟

القدس - من ألين فيشر ايلان وادم انتوس
حالة ترقب تسود المنطقة بعد رحيل اولمرت

قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت انه سيستقيل من رئاسة الوزراء بعد أن يختار حزبه كديما الحاكم زعيما جديدا في الانتخابات الداخلية التي ستجرى في سبتمبر/أيلول وهي خطوة تهوي بمباحثات السلام في الشرق الاوسط في حالة من التخبط.

وقال أولمرت الاربعاء في اعلان مفاجيء من مقر اقامته الرسمي في القدس "قررت ألا أرشح نفسي في الانتخابات التمهيدية لحركة كديما ولا أعتزم التدخل في الانتخابات."

وأضاف "عندما يقع الاختيار على رئيس جديد (لحزب كديما) سأستقيل من منصب رئيس الوزراء للسماح لهم بتشكيل حكومة جديدة على وجه السرعة وبطريقة فعالة."

وقال أولمرت أنه لن يتهاون في جهوده للتفاوض من اجل السلام مع الفلسطينيين وسوريا مادام في منصبه ولكن مسؤولين اسرائيليين قالوا انه من غير الواضح هل ستكون لديه القوة السياسية اللازمة لقطع أي تعهدات.

وتطارد أولمرت فضائح فساد وسيلقي قراره المفاجيء بعدم الترشح في الانتخابات الداخلية المقبلة للحزب ثم قراره التنحي الساحة السياسية الاسرائيلية في حالة جديدة من الفوضى وربما يفضي الى انتخابات عامة مبكرة قد يفوز فيها حزب ليكود اليميني بزعامة بنيامين نتنياهو.

وسارع نتنياهو الخميس للدعوة لاجراء انتخابات عامة في اسرائيل بعد ان اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي انه سيستقيل فور ان يختار حزب كديما الذي يتزعمه زعيما جديدا في سبتمبر/ايلول القادم.

وقال نتنياهو الذي تظهر استطلاعات الرأي تقدم حزبه لراديو اسرائيل "هذه الحكومة بلغت منتهاها ولا يهم من يتزعم كديما. كلهم شركاء في هذه الحكومة الفاشلة تماما. المسؤولية الوطنية تحتم الرجوع الى الشعب واجراء انتخابات جديدة."

ويقول محللون ان أولمرت الذي وصف نفسه يوما بأنه "غير قابل للتدمير" قد يبقى بضعة أشهر في منصب رئيس الوزراء لتصريف الاعمال في حالة اخفاق زعيم كديما الجديد في تشكيل حكومة جديدة أو اذا حل البرلمان نفسه ودعا لانتخابات جديدة.

وقد يمنح ذلك مزيدا من الوقت لاولمرت ليتابع مباحثات السلام المدعومة من الولايات المتحدة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والمفاوضات غير المباشرة مع سوريا. ولا يبدو أن أيا من المسارين قريب من انفراجة.

وقال البيت الابيض الاربعاء ان الولايات المتحدة ستواصل العمل على تحقيق هدف الرئيس جورج بوش الوصول الى اتفاق سلام اسرائيلي فلسطيني هذا العام وان هذا الهدف لم يتغير.

وقال المفاوض صائب عريقات للصحفيين بعدما اجتمع مسؤولون اسرائيليون وفلسطينيون بوزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ان المفاوضات سوف تستمر على الرغم من اعلان اولمرت.

وقال عريقات "قررنا أن نواصل السعي من أجل الوصول لاتفاق قبل نهاية العام."

وبدأ أربعة وزراء من كديما بالفعل حملاتهم لكي يحلوا محل أولمرت في رئاسة الوزراء في الانتخابات المقررة يوم 17 من سبتمبر/أيلول. ومن بينهم وزيرة الخارجية تسيبي ليفني ووزير النقل شاؤول موفاز.

وتشير الاستطلاعات الى تقدم ليفني كبيرة مفاوضي اسرائيل في المباحثات مع الفلسطينيين.

وقوبل قرار أولمرت التنحي بالاشادة من موفاز وليفني ووزير الدفاع ايهود باراك الذي يرأس حزب العمل ذا التوجه اليساري وهو الشريك الرئيسي لكديما في الحكومة الائتلافية. وكان الثلاثة في واشنطن حيث شاركت ليفني في محادثات ثلاثية مع الفلسطينيين ووزيرة الخارجية الاميركية.

وقال ياسر عبد ربه احد معاوني الرئيس عباس "نأسف لهذا القرار لكن هذا هو النظام الاسرائيلي. وأولمرت لم ينجز شيئا من أجل السلام لكن في الوقت نفسه فاننا نأمل ألا تتأثر عملية السلام بغيابه."

وقال الاعلام الاسرائيلي ان اولمرت ابلغ الرئيس الاميركي بقراره مقدما بالنظر الى ما قد يكون له من انعكاسات على محادثات السلام.

ووصف سامي أبو زهري المسؤول في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) اعلان أولمرت بأنه "انتصار" للجماعة التي تسيطر على قطاع غزة.

ولن يكون من يخلف أولمرت في رئاسة كديما رئيسا للوزراء بصورة تلقائية. فعليه أو عليها أولا تشكيل ائتلاف حاكم وهو تحد ربما يتبين أنه معقد ويستهلك كثيرا من الوقت بسبب الانقسامات المريرة داخل البرلمان (الكنيست).

ويقول محللون سياسيون ان عملية ابدال أولمرت ستمتد شهورا وربما تصل الى العام المقبل اذا دعي لانتخابات مبكرة.

وقال جيرالد شتاينبرج الاستاذ بجامعة بار ايلان في اسرائيل "بالنظر الى تاريخ أولمرت فان هذا تحرك استراتيجي."

وأضاف أنه اذا فشل رئيس حزب كديما الجديد في تشكيل ائتلاف "فانه ستتم دعوته للعودة مجددا أو أنه سيصبح قائما بأعمال رئيس الوزراء حتى اجراء انتخابات."

وتشير استطلاعات حديثة للرأي الى أن حزب ليكود المعارض الذي ينتقد تحركات أولمرت من اجل السلام سيفوز في حالة اجراء انتخابات مبكرة.

وقال يعقوب الناظر وهو فلسطيني من مدينة الخليل بالضفة الغربية "فليأت اولمرت او تسيبي ليفني. اي شخص. فالمهم هو اننا شعب يريد ان يعيش في كرامة."

وتشمل أهم التحقيقات التي تجرى مع أولمرت شكوكا بأنه تلقى رشا من رجل أعمال أميركي وأنه تقاضى مصاريف سفر أكثر من مرة عن نفس الرحلة حينما كان وزيرا للتجارة ورئيسا لبلدية القدس.

ونفى أولمرت ارتكابه لاي مخالفة.

وشن أولمرت الذي تراجعت شعبيته بعد حرب لبنان عام 2006 هجوما خلال اعلان قراره بالتنحي على اعدائه السياسيين الذين اتهمهم بمحاولة اسقاطه.

وقال "سأتنحى بصورة سليمة بطريقة مشرفة.. وبعدها سأثبت براءتي."

وطالب بعض الساسة الاسرائيليين البرلمان بتقديم موعد الانتخابات العامة التي تحل عام 2010 كما رجحوا اجراء انتخابات مبكرة.

وقال ليمور ليفنات وهو نائب من الليكود في البرلمان "على البرلمان ان يحل نفسه ونجري انتخابات جديدة."

وقال باراك وزير الدفاع وزعيم حزب العمل لشبكة "سي.ان.ان" التلفزيونية الاميركية انه "لم يتضح بعد ما اذا كانت ستجرى انتخابات في غضون ثلاثة او اربعة اشهر من الان" في حالة تنحي اولمرت.