ماذا عن الأغلبية الصامتة في الإنتخابات؟

بقلم: بوزيدي يحيى

يبدوا أن النظام السوري كان يهدف من حملته العسكرية على حماة إنهاء فقط المظاهرات التي كانت تنظم كل جمعة في ساحة العاصي بوسط المدينة والتي أصبحت محط أنظار كل وسائل الإعلام العربية والدولية بتجاوز المتظاهرين فيها النصف مليون متظاهر.

فبعد ما احتلت الدبابات الساحة ومنعت المتظاهرين من التجمع فيها في الجمعة الماضية سارعت وسائل إعلام النظام وملحقاته اللبنانية والإيرانية بالحديث عن تراجع نسبي للمظاهرات جنبا إلى جنب مع القضاء على الجماعات المسلحة حسب زعمهم، ووجود مظاهرة هنا وهناك لبضعة آلاف لا تعني بأن كل الشعب ضد النظام فهناك أكثر من عشرون مليون سوري في بيوتهم مؤيدين للنظام من وجهة نظر إعلامييه.

هذه الحجة نفسها هي التي كان يرددها إعلاميو النظام السابق في مصر عندما كانوا يواجهون بمليونيات ميدان التحرير فيردون بأن هناك ثمانون مليون مصري مع مبارك، وفي الحالة السورية ففي ظل القمع الشديد للقوى الأمنية طيلة العقود السابقة والذي تضاعف هذه الأيام فإن خروج عشرة متظاهرين فقط يعادل ألف متظاهر أو أكثر كما كان يرد عليهم من طرف محللين وكتاب صحفيين آخرين.

ولكن السؤال الذي يطرح على مثل هؤلاء هو ماذا عن الأغلبية الصامتة في الانتخابات التي كانت لا تتجاوز نسبة المشاركة فيها رغم كل التزوير العشرين في المائة؟ لماذا لم تعتبر هذه النسبة دليلا على عدم شرعية النظام؟ لكن هؤلاء يومها كانوا يردون عندما يواجهون بعزوف الناخبين عن التصويت بأن هذه النسبة طبيعية ومتوقعة بدليل أن أعرق الديمقراطيات أحيانا لا تتجاوز نسبة المشاركة فيها الأربعين في المائة أو فوقها بقليل.

وبالمناسبة فإن البعض حاول أن يستغل أحداث العنف التي حصلت مؤخرا في بريطانيا لتبرير قمعه لشعبه بل حتى أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية طالب الشرط البريطانية بضبط النفس وعدم قمع المتظاهرين في حين تنظر بلاده إلى ما يجري في سوريا على أنه مؤامرة غربية تهدف لإسقاط النظام المقاوم والممانع، ونتمنى على الأقل من هؤلاء لو أنهم قاموا بخطوات مماثلة في أزماتهم بفتحهم المجال للإعلام كله لمتابعة وتغطية الأحداث من مختلف الجوانب، وشتان بين شرطة تنتقد لعدم سيطرتها على أعمال الشغب ويطلب منها استخدام خراطيم المياه ضد المتظاهرين وبين قوى أمنية لا تعرف غير إطلاق الرصاص الحي ضد المتظاهرين وتحرك مئات الدبابات لمنعهم من التظاهر السلمي وليس أعمال الشغب.

بوزيدي يحيى