ماذا تفعل طائرة عسكرية سودانية محملة بالذخيرة في طرابلس؟

الحكومة السودانية تنفي ما هو ثابت

طرابلس - قالت ليبيا إن طائرة نقل عسكرية سودانية متجهة لمطار بطرابلس خاضع لسيطرة جماعة مسلحة دخلت مجالها الجوي لتزويد"جماعة إرهابية" بالذخيرة.

وأكد السودان إرساله طائرة عسكرية، ولكنه قال إنها لم تكن تحمل سوى معدات لقوة حدود حكومية ليبية سودانية مشتركة.

ويتسائل مراقبون ماذا تفعل طائرة محملة بالمعدات (التي كانت متجهة الى مطار معيتقة والاقع على تخوم طرابلس) بدعوى مراقبة الحدود التي تبعد الاف الكيلومترات عن العاصمة؟

واستنكرت الحكومة الليبية المكلفة من قبل مجلس النواب دخول الطائرة ال سودانية للمجال الجوي الليبي محملة بالأسلحة من دون إذن أو طلب رسمي من مصلحة الطيران المدني الليبي، واعتبرت هذا "خرقا للسيادة الليبية".

وأصبحت المخاوف من "صوملة ليبيا" واقعا تعانيه البلاد نتيجة الفوضى الأمنية العارمة، لتناحر الميليشيات المسلحة لدرجة اعتراف الحكومة الليبية المؤقتة أخير، بأن الوزارات ومؤسسات الدولة بالعاصمة طرابلس، باتت خارج سيطرتها بعدما اقتحمتها الميليشيات المسلحة ومنعت موظفيها من دخولها.

وقالت الحكومة في بيان لها "هذا العمل من قبل الدولة السودانية يتجاوز الدولة الليبية ويتدخل في شؤونها ويقحم السودان كطرف داعم بالأسلحة لجماعة إرهابية تعتدي على مقدرات الدولة ويمثل مخالفة صريحة للقرارات الدولية وآخرها قرار مجلس الأمن الدولي بحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا".

وطالبت الحكومة المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي بمساعدة ليبيا في مراقبة أجوائها لمنع تكرار مثل هذه الاختراقات التي تعمل على تأجيج الصراع.

وأضاف بيان الحكومة أنه "ثبت أن الطائرة السودانية كانت متوجهة إلى مطار معيتيقة بطرابلس بعد تحجج الطيار السوداني برغبته بالتزود بالوقود والهبوط بمطار الكفرة ، وتم فحص الطائرة وتبين أنها كانت تحمل ذخيرة".

كما دعت الحكومة الليبية السلطات السودانية إلى الكف عن التدخل في الشأن السياسي للبلاد، وعدم الانحياز لأي من أطراف الأزمة في البلاد والتوقف عن مثل هذه الإجراءات المرفوضة شكلا ومضمونا، وطالبتها بسحب الملحق العسكري السوداني باعتباره غير مرغوب فيه.

ومعيتيقة مطار عسكري يستخدم الآن بشكل أساسي للرحلات التجارية بعد أن أدى القتال بين جماعات مسلحة متناحرةإلى تدمير مطار طرابلس الدولي الرئيسي . ويسيطر على معيتيقة تحالف جماعات تتحدى الحكومة التي نقلت مقرها إلى طبرق في أقصى شرق البلاد هربا من العنف.

ولكن السودان الذي تقوده حكومة إسلامية وصف الحادث بأنه سوء تفاهم، وقال إن الطائرة كانت تحمل معدات لقوة حدودية سودانية ليبية مشتركة لمواجهة التهريب وتهريب البشر.

وقال الصوارمي خالد المتحدث باسم الجيش السوداني لقناة الشروق التلفزيونية إن الطائرة لم تكن تحمل أي مواد لجماعات مسلحة في ليبيا.

وفي ظل التخبط السياسي والإداري الواضح في ليبيا، نفى العقيد سليمان حامد الزوي رئيس المجلس العسكري لمدينة الكفرة 1700 كلم (جنوب شرق طرابلس) أن تكون الطائرة متجهة إلى مطار معيتيقة.

ونقلت وكالة الأنباء الليبية الرسمية الخميس عن الزوي وهو أيضا يشغل صفة آمر القوات الليبية السودانية المشتركة قوله إن "هذه الشحنة كانت عبارة عن إمدادات عسكرية ولوجيستية للقوة المشتركة من الجيش الوطني التي يترأسها والمكلفة بالتمركز في نقطتي السارة والعوينات" الحدودية مع السودان.

وأضاف أن "هذه النقاط تعتبر عسكرية يتمركز بها الجيش الوطني لحماية الحدود"، مؤكدا أن "تفريغ هذه الشحنة تم أمام مرأى بعض الضباط العسكريين ومشايخ وأعيان وأمراء الكتائب بمدينة الكفرة وذلك لتفنيد أي شائعات بهذا الخصوص".

وقال السفير يوسف الكردفانى الناطق الرسمى باسم وزارة الخارجية، ان السودان ظل دوماً يحافظ على مساحة متساوية مع كل الفرقاء الليبيين، وانه إنطلاقاً من مقررات مؤتمر دول الجوار الليبي والذي إنعقد بنهاية شهر آب/ أغسطس في القاهرة فإن السودان قد أكد جاهزيته وإستعداده بان يلعب دور الوسيط لتقريب وجهات النظر بين الفصائل والمجموعات الليبية المختلفة بهدف رأب الصدع فيما بينها.

وقال الكردفانى إن هذه الطائرة ظلت تقوم برحلات منتظمة لتزويد القوات الليبية السودانية المشتركة بالمؤن والغذاء والذخيرة وفقاً للإتفاقية التي تم بموجبها إنشاء هذه القوات لحماية الحدود المشتركة بين البلدين.

واضاف "رحلة الطائرة الأخيرة المشار اليها إنما هي رحلة راتبة في هذا الإطار وأنها تمت بطلب من القوات المشتركة والتي يمثلها من الجانب الليبي العقيد سليمان حامد قائد هذه القوات الليبية المشتركة وهو الذي أذن بهبوط الطائرة وكان في استقبالها في مطار الكفرة بحضور قادة الجيش الوطني وأعيان وشيوخ القبائل الليبية في المنطقة وبعد أن أفرغت حمولتها عادت أدراجها إلى السودان وفقاً لما أكده تصريح العقيد سليمان حامد قائد القوات الليبية المشتركة".

وتابع " هذه الطائرة لم تكن متوجهة إلى مطار معيتيقه ولم تهبط إضطرارياً في مطار الكفرة وإنما هبطت هبوطاً عادياً بترتيب مسبق مع قائد القوات الليبية السودانية المشتركة على النحو الذي أوضحنا" .