ماذا تريد الكويت؟ ردا على ما عُرضَ في الفضائيات العربية

بقلم: رافد العزاوي

لستُ من الذين يُتابعون المسلسلات العربية "بشدة" في شهر رمضان المبارك لأنها تُلهيني عن ذكر الله عز وجل في هذا الشهر الفضيل العظيم، فرمضان فرصة لنا يجب أن نغتنمها لكي نتقرّب من الله. الا اللهم الا من مسلسل واحد فقط هو "فرقة ناجي عطا الله" وذلك طبعا بسبب وجود الفنان عادل إمام فيه. لكن أثار انتباهي وجود معركة على مواقع التواصل الاجتماعية ما بين بعض الكويتيين وبعض العراقيين! وعندما تحققتُ من السبب وجدتهُ واضحاً جلياً أمامي وضوح الشمس!

برنامجان عُرضا على مجموعة أم بي سي الفضائية السعودية.

الأول: أول حلقة من برنامج "واي فاي".

الثاني: مسلسل كويتي أسمه "ساهر الليل".

ولكي لا أدخل في حلقة سب وشتم (لأنني مازلت صائما ولأننا ما زالنا في رمضان)، سوف أطرح على القراء الأفاضل الأسئلة التالية والتي لا أعتقد أن أحداً سيكون قادراً على إجابتها:

ماذا تريد حكومة الكويت والكويتيون من العراق والعراقيين؟

لماذا يسكبون البنزين على النار؟

لماذا هذا الاصرار على زيادة الحقد والكره والعداوة في شهر الخير والمحبة والغفران؟

علماً بأن الغفران من الله عز وجل وليس من أحدِ آخر وهو بالتأكيد أهم بكثير جداً من أية أحقاد شخصية.

ما هو السبب الحقيقي لانتاج وعرض هذا المسلسل؟

ولكن هناك سؤال أهم من كل هذه الأسئلة السابقة!

لماذا قامت مجموعة أم بي سي السعودية بعرض مسلسل "ساهر الليل"؟

هذا شيء غريب جداً (ولكنه ليس صدفة أبداً) لأنني كما أعتقد منذ خروج العراق من الكويت لم تمارس السعودية أي عمل عدائي حقيقي ضد العراق رسمياً أو عبر الأعلام!! منذ 1991 والى حد ساعة عرض ذلك المسلسل البائس! فلماذا الان بالذات؟

هذا السؤال مهم جداً لأن هذا المسلسل لم يكن ليأخذ أية أهمية لو تم عرضه في أحدى القنوات الكويتية وهي كثيرة فلا أحد من العرب يُتابعها وربما حتى الكويتيين لا يُتابعونها، ولكن مجموعة أم بي سي مُتابعيها كثيرون جداً ولهذا السبب كان للمسلسل رد فعل واسع.

يا تُرى لو ظهرَ رجل أعمال عراقي "شريف" وأنتج مسلسل يرد فيهِ على "ساهر الليل"، هل ستقوم مجموعة أم بي سي بإتاحة الفرصة بعرضه على قنواتها؟

ولكن أساساً هل يوجد رجل أعمال عراقي شريف و"شجاع" يتولى إنتاج مثل هكذا مسلسل؟! لا أدري؟! ولكنني اتمنى أن يوجد!

على كل حال أعود الى مجموعة أسئلتي المُحيّرة فاقول:

هل الحكومة الكويتية بعيدة عن إنتاج هذا المسلسل؟ هل تتخيلون ذلك؟

طيب لماذا لم يُنتج الكويتيون مسلسلا عن استهداف أميرهم الراحل الشيخ جابر الأحمد من قبل حزب الدعوة وحزب الله وبأوامر إيرانية؟! وهذه حقائق مكشوفة ويعرفها القاصي والداني! فهل يتجرأون؟

هل هذا المسلسل هو لشحذ الروح الوطنية الكويتية التي اهتزت بشكل لا يمكن تصورهُ منذ 2003 الى حد اليوم، على أعتبار أن الكويت اليوم قد دخلت في بحر هائج بأمواج سياسية متلاطمة قد تُطيح بكل شيء فيها؟

هل تريد حكومة الكويت أن تقوم بإستذكار الماضي من أجل الهروب من إستحقاقات الحاضر والمستقبل؟

لماذا هذا التنكيل والتجريح وإهانة شعب بكامله تعدادهُ ثلاثين مليون نسمة على عهدة الحكومات الجديدة "الصديقة جداً" للكويت؟

والان لنأتي الى الجانب الآخر.

هل أجتمع مجلس النواب العراقي للتصويت على منع عرض مسلسل "ساهر الليل" مثلما فعل مع مسلسل آخر العام الماضي وفي رمضان؟

هل أجتمع مجلس النواب واصدر قرارا بطرد السفير الكويتي من العراق رداً على عرض هذا المسلسل؟

هل ظهر لنا الناطق بلسانه الطويل وبلسان الحكومة لكي يستنكر هذا المسلسل؟

الجواب: كلا لأنهم أصغر من ذلك بكثير.

ولكن كيفَ تجرأ الكويتيون على إنتاج وإذاعة مثل هكذا مسلسل؟

الجواب واضح: اليوم لا يوجد أحد يردهم!

الا اللهم من جهد شخصي! من شاب عراقي وهو مقدم برنامج "شكو ماكو" على قناة البابلية، هو وحده الذي تجرأ وظهرَ علنا على شاشة فضائية عراقية لكي يرد على الكويتيين ويضعهم في مكانهم!

وفي موقع You Tube ظهر شاعر عراقي شعبي رد لهم إهاناتهم بقصيدة رائعة ولا تكفي كل كلمات الشكر لكي تُجازيه، أنه الشاعر حيدر السعدي والقصيدة موجودة بهذا الرابط:

http://www.youtube.com/watch?v=BosGT5PM4-s

لا أدري أين وصلنا؟

قبل عام، وفي رمضان الماضي تحديداً، كتبتُ مقالة عن موضوع إستعادة الكويت مدعومة بالصور وبأحداث حقيقية خطيرة، جعلت سكر وضغط أميرهم الحالي يرتفع ويصل الى مستويات خطيرة وهي موجودة بالرابط التالي:

http://www.wijhatnadhar.com/2011/08/blog-post_11.html

وكانت تلك المقالة رداً على التطاول الكبير على العراق من قبل بعض الكتاب الكويتيين، وفي وقتها قلت لهم في عدة نقاشات على مواقع التواصل الإجتماعي: هل تريدونها داحس وغبراء جديدة؟!

وهنا أكررها: هل تريدون حرب داحس وغبراء جديدة؟ اذا نعم فنحن لها.

لا يغرنكم وضع العراق الحالي، وهذا ليس كلامي أسمعوا كلام الاستاذ عبدالله النفيسي وهو كويتي منكم وأنتم تعرفونه حق المعرفة وهو يتحدث عن مصير الكويت، وأسمعوه وهو يتحدث عن مصير كل المنطقة العربية وكيف ستتحول، وأسمعوه وهو يتحدث عن العراق قبل 2003.

يا تُرى لماذا لم ينتج الكويتيون مسلسل عن الانهيار العربي الحاصل في كل المنطقة؟ أو عن الهجوم الفارسي الصفوي الذي تتعرض لهُ منطقة المشرق العربي بالذات من بعد الاحتلال الأميركي للعراق 2003؟

إن الذي أنا متأكد منهُ 100% هو:

أن كل العرب في كل الجزيرة العربية وخارجها أصبحوا اليوم يترحمون على أيام النظام السابق! وعلى رئيسه وعلى قياداته! وهذا ليس في الجلسات السرية ما بين قيادات تلك الدول بل تعدى الموضوع الى العلن والى الصحف الرسمية اليومية وبكل صراحة مثلما فعلت جريدة الرياض قبل فترة، ومثلما حصل في الحلقة (26) من مسلسل "فرقة ناجي عطا الله".

هل سيكون لأسئلتي من جواب؟

الى من كان مسؤولا عن مسلسل ساهر الليل أقول:

بسم الله الرحمن الرحيم

((ولقد أخذناهم بالعذابِ فما إستكانوا لربهم وما يتضرعون))

صدق الله العظيم

والى كل شعبي العراقي العزيز أقول:

بسم الله الرحمن الرحيم

((يا أيها اللذين آمنوا إصبروا وصابروا ورابطوا وأتقوا الله لعلكم تفلحون))

صدق الله العظيم

رافد العزاوي

Rafed70@Gmail.com