ماذا بعد قيام التحالف الوطني من اجل الإصلاح والتغير: تساؤلات ملحة على أجندة الإخوان

بقلم: محمد ربيع زيان

إعلان الإخوان المسلمين قيام التحالف الوطني من اجل الإصلاح والتغير في مصر (الخميس 30 يونيو/حزيران 2005) بالاشتراك مع كافة الأحزاب والقوى السياسية الفعالة يعلن وبقوة عن وجود الإخوان وحضورهم السياسي بين مختلف فئات المجتمع المصري بين الجماهير والنخبة المثقفة انطلاقا من قاعدة العمل الذهبية التي جمعت مختلف أشكال الطيف السياسي وهي قاعدة "القواسم المشتركة". بمعنى إيجاد مساحات اتفاق تجمع بين هؤلاء المختلفين أيديولوجياُ وفكريا حتى ولو كانت صغيرة لإيجاد نوع من التوافق حول أجندة مطالب واحدة في هذه المرحلة، يمثل النزول عليها مسالة مهمة لتحقيق الإصلاح المنشود.
قدرة الإخوان على تجميع هذا الكم الهائل من الأحزاب القوية والشخصيات حول مشترك وطني واحد يعد بمثابة إنجاز تاريخي للجماعة وفي نفس الوقت تعد خطوة هامة تعلن بها الجماعة أنها لم تكن في "بيات صيفي" مثلما وجهت إليها انتقادات كثيرة حول صمتها عن قتل النظام لشهدائها ومسالة الاعتقالات المستمرة وأخيرا اعتقال القيادي البارزة في الجماعة الدكتور عصام العريان الذي شاع مؤخرا انه يعد لترشيح نفسه رئيسا للجمهورية.
أكثر الانتقادات التي وجهت للجماعة هي مسالة استبعاد الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد وأمين عام اتحاد الأطباء العرب، إضافة إلى المحامي البارز مختار نوح. وقد امتد النقد ليطال المرشد العام الأستاذ محمد مهدي عاكف وذيوع شائعات حول الاختلاف عليه وإمكانية استبعاده كمرشد للجماعة.
الإخوان بإقامة هذا التحالف ارسلوا برقية إلى الجميع أنهم إذا استطاعوا أن ينجزوا هذا التحالف والتالف مع من يختلفون معهم فكريا، فكيف يعقل وجود خلافات داخلية. حتى وان سلمنا جدلا بان ثمة اختلافات من نوع أو آخر، فان بروز هذا التحالف يدحض كل الأفكار ويدفع في اتجاه بطلانها، إذ هو بمثابة إعلان يأتي من داخل قوة تحظى بالتنظيم والتماسك والاتحاد، وفي ظل التآمر والحصار والتعذيب والقتل الذي يمارسه عليها النظام المصري الحاكم، وهو ما يعني تجاوز كل محاولات الخلاف.
الإخوان أيضا ومن خلال هذه الخطوة يبعثون برقية للنظام مفادها انه وبرغم الحصار والتعذيب إلا أن الإصلاح هو مطلب الجماعة الأول في مسيرتهم نحو الاستقرار. اطروحات مستقبلية جملة من علامات الاستفهام تبرز أمام الإخوان فور إعلانهم قيام التحالف نجملها على النحو التالي:
أولا: في معركة التغير ليس مهم بالقدر الكافي الموروث الفكري والايدولوجيا كمرتكز ومحدد اساسي للقبول بالدخول في تحالف أو حركة تغيرية مع آخرين، بقدر ما يكون المهم هو تآلف "المنتوج الفكري". فهل سينجح الإخوان في ادارة التحالف بالقدر المطلوب الذي يحقق التلاؤم في هذه الناحية، وأعني "تالف المنتوج وليس الموروث" وبالتالي عدم وجود تنافر واختلاف في آلية الصياغة النهائية لقرارات التحالف؟
ثانيا: بعد إعلان قيام التحالف، وقيام هذا الزخم من حركات المعارضة والتغير في الشارع المصري يبقى التساؤل المطروح هو هل يمكن للإخوان تجميع هذه التحالفات والحركات في إطار من الرؤية الاشمل وحشدها لدخول المعترك التغييري بالثقل المناسب للحظة الراهنة، ومنه أيضا هل ستنجح الحركة في إسقاط الحاجز والحصار المفروض عليها وتجاوز المشهد الحالي إلى مشهد بديل عن القتل والتعذيب في السجون والمعتقلات وامتهان حرية الإنسان وكرامته وتدنيس عقيدته، وبالتالي قلب المعادلة الصفرية في العلاقة بين الإخوان والسلطة التي دائما ما كانت لصالح السلطة التي تمارس عمليات الابادة عليهم وتضاؤل حجم ومساحته المردود الفعلي من جانب الحركة على مستوى الخطاب الحركي لأنها تؤمن بالسلمية في العمل التغييري!
ثالثا: المسالة الأكثر أهمية في سبيل الوصول إلى الإصلاح والتغيير الذي يأمله الإخوان ويسعون إليه ومعهم الحركات الأخرى يتطلب وعيا كاملا بضرورة مراعاة "واجب الوقت في الفقه الاسلامي" واقصد انه وفى هذه اللحظة بالذات ليس مطروحا أن تستطيع النخبة الفكرية والثقافية أن تحقق الإصلاح وإزاحة الاستبداد بمفردها. لكن الأكثر قبولا هو ضرورة أن تكون الجماهير هي المحرك الأول. لذا فالمطلوب في هذه المرحلة هو وضع استراتيجية عمل تستهدف إيجاد آلية للوصول إلى الجماهير وتعبئتها بطريقة سلمية وإحكام الإدارة في هذا الخصوص، حتى تنجح عملية التغير، والا فغير ذلك شعارات لا ترقى إلى مستوى التفعيل، لان رهان الحركة الإسلامية يتركز حول الجماهير بوصفهم النواة الأساسية، والبؤرة الحقيقية التي ينطلق خلالها التغير.
رابعا: بات مطروحا وبقوة على أجندة عمل الإخوان من خلال التحالف في المرحلة المقبلة تحقيق جملة من المتطلبات مقدمتها إنهاء حالة الطوارئ التي تسود البلاد وإطلاق تشكيل الأحزاب السياسية، وإصدار الصحف، وحرية التعبير، وإطلاق سراح المعتقلين في السجون، وغيرها من القضايا الأخرى التي طالما امتهن فيها الإخوان وقيدت حريتهم، بجانب الحصول على حزب سياسي للتعبير عن متطلباتهم في المرحلة القادمة.
واعتقد أن لجوء الإخوان لتشكيل هيئة للتغيير بهذا الحجم يعكس مقدرتهم الحقيقية على انتزاع حقوقهم وبقوة في ظل التقدم المتنامي والحصول على مكاسب في الحياة السياسية والحضور المنظم الدءوب والنزول على مطالب الجماهير وقيادتها القيادة الواعية.
وأخيرا، فان الإخوان مطالبون في المرحلة القادمة أن يبرهنوا للجماهير على أنهم وراء كل القضايا المتعلقة بالشأن الاخواني، وإنجاز مسالة التواصل مع الجماهير في الفترة القادمة ومن خلال التحالف أيضا لتحقيق الإصلاح المطلوب على أرضية الواقع. محمد ربيع زيان
كاتب وباحث سياسي Zayan530@hotmail.com