ماذا بعد الانسحاب من غزة؟

بقلم: هشام القروي

يطرح الانسحاب الاسرائيلي من غزة تساؤلات تهم مستقبل بقية المستوطنات في الضفة الغربية. كيف يمكن التوفيق بين خطة سلام تنتهي باتفاق أو معاهدة تربط الطرفين بالتزام التعاون، وبين وجود جيوب استيطانية في مناطق يعتبرها الفلسطينيون تشكل جزءا من سيادتهم الترابية؟
ما يعرضه الاسرائيليون في هذا المجال، أشارت اليه دراسة حديثة قام بها مركز القدس للسياسات العامة بإسرائيلJerusalem Center for Public Affairs، وهي نتاج جلسات ومناقشات عقدها الكنيست الإسرائيلي (لجان الدفاع والشئون الخارجية) في شهر نوفمبر (تشرين الأول) عام 2004، وتم تحديث الدراسة في الأيام القليلة السابقة. وفيها اشارة إلى ضرورة أن يضمن أي اتفاق مستقبلي لإسرائيل السيطرة التامة على الحدود الخارجية للضفة الغربية مع الأردن، وحدود غزة مع مصر. هذا بالإضافة إلي ضرورة توسيع نطاق مدينة القدس، وإنشاء خط دفاعي (مناطق عازلة) بين كبريات المدن الإسرائيلية مثل تل أبيب والقدس، والضفة الغربية.
وينبغي أن تعلم أن مستوطنات إسرائيل تغطي الآن 7.4% من مساحات الضفة الغربية، وأن إسرائيل تسيطر على 28.5% من مناطق وادي الأردن، لهذا لا يبقى إلا 54% من الضفة الغربية متاحا لقيام دولة فلسطينية عليها. وبعض هذه المناطق لا يمكن تحقيق نمو بها بسبب امتدادات المستوطنات الإسرائيلية.
وهناك تصورات مختلفة للدولة الفلسطينية، وأهمها :
• تصور حزب الليكود: يعطي 54% فقط من أراضي الضفة الغربية لإقامة دولة فلسطينية.
• تصور حزب العمل: الذي يعرض الانسحاب من الأراضي غير المصنفة ذات أهمية أمنية عالية، ويعطي هذا التصور 93% من الضفة الغربية للفلسطينيين.
• تصور ثالث يتضمن حلولا تعطي الدولة 80% وهو بديل متداول بين الحزبين الإسرائيليين.
• تصور مبادرة جنيف التي تعطي 97 %- 98% من الضفة للدولة الفلسطينية.
وهناك اليوم تيار قوي داخل المجتمع الاسرائيلي يحذر من "مغبة" انسحاب من الضفة الغربية من خلال إبراز عدة نقاط، وهي في نظرهم التالية :
• أن كل زعماء إسرائيل من مناحم بيغين إلى إسحاق رابين جعلوا هناك فارقا كبيرا بين مناطق سيناء وقطاع غزة من ناحية(حيث يمكن التنازل عن أراضي كما ترى الدراسة المذكورة آنفا)، وبين أراضي "ضرورية جدا لحماية إسرائيل وللدفاع عنها" (مناطق الضفة الغربية) من ناحية أخرى.
• أن مصالح إسرائيل الدائمة لا يمكن تناولها من خلال السور العازل الذي بنى حول الضفة الغربية، أو حتى عن طريق الفصل التام بين الإسرائيليين والفلسطينيين...هذه الترتيبات تتعامل فقط مع أجزاء من الأمن الإسرائيلي ولا تنظر للأمن الإسرائيلي بصورة متكاملة.
• لإسرائيل "روابط تاريخية لا يمكن إنكارها" مع الضفة الغربية وهي المنطقة المعروفة إسرائيليا يهودا والسامرةJudea and Samaria منذ عهود طويلة. وهذه الروابط تجعل الكثير من اليهود يشعرون بأن "هذه المناطق مقدسة منذ عهود طويلة ولا يمكن التنازل عنها".
• إسرائيل هي احدي الدول القليلة في العالم التي عانت من هجمات عسكرية طيلة تاريخها من كل جيرانها، وهذه "القابلية للعدوان يمكن أن تزداد مع تخلي إسرائيل عن أراضي" في المستقبل بعد إجراء عمليات مفاوضات وتوقيع معاهدات سلام مع الفلسطينيين.
• بعد حرب 1967 وعندما استولت إسرائيل علي الضفة الغربية في "حربها الدفاعية"، أدرك العالم من واشنطن للندن لباريس "حق إسرائيل في الحصول على حدود دفاعية مختلفة عن حدود ما قبل حرب 1967."
• وأخيرا، فهم يعتقدون أن "الإرهاب الدولي سيستمر في تهديد الغرب" لعقود قادمة، حتى إذا ما عقدت معاهدة سلام بين إسرائيل والفلسطينيين.و"حركات الجهاد العالمي ستستمر في توجيه إرهابها لإسرائيل"، وستحاول منظمة القاعدة أن تخترق الأراضي الفلسطينية وتهريب إرهابيين وأسلحة للفلسطينيين.
وكل هذا يدفع باتجاه الاحتفاظ بمستوطنات الضفة الغربية، أي باتجاه الطريق المسدودة، اذ انه لا يمكن لعاقل أن يتصور امكانية الوصول الى تسوية مع الابقاء على سياسة الاستيطان. هشام القروي