ماذا اضافت واشنطن لترسانتها منذ حرب الخليج؟

قاصفة ب-2 سبيريت: مليارا دولار الواحدة، او ما يعادل ميزانية دولة عالم ثالثية

واشنطن - تضم الترسانة الحربية للولايات المتحدة أسلحة متقدمة للغاية بلغت حدا كبيرا من التطور منذ حرب الخليج في عام 1991 ويمكنها أن تلعب دورا بارزا في أي هجوم جديد على العراق.
وسوف تشتمل الحملة الجوية، التي يرجح أن تكون أول تحرك ملحوظ إذا ما تم شن الهجوم، على قنابل دقيقة التوجيه وصواريخ يتم توجيهها بالاقمار الصناعية. وسوف يتم إطلاق الاسلحة من طائرات حربية لا تظهر في أجهزة الرادار.
وخلال حرب الخليج في عام 1991 كان أقل من 20 في المائة من الاسلحة التي أسقطتها الولايات المتحدة ذخائر دقيقة التوجيه. أما في كوسوفو وأفغانستان فقد ارتفع الرقم إلى أكثر من 60 في المائة.
وكانت الصواريخ دقيقة التوجيه في حرب الخليج في أغلبها موجهة بالليزر. وكان الطيارون أو القوات المتواجدة على الارض تستخدم الليزر في تحديد الهدف. وكان النظام الملاحي للقنبلة يستهدف تلك النقطة ببساطة. غير أن أوجه ضعف هذه التكنولوجيا هي أن الغبار أو الغيوم أو الظواهر المناخية الاخرى، غالبا ما تعوق شعاع الليزر مما يتمخض عن ضربات غير دقيقة.
ولكن مع استخدام الاقمار يمكن برمجة السلاح بدقة مع إحداثيات الهدف التي يستخدمها الصاروخ أو القنبلة في توجيه نفسه للهدف. وإشارات النظام الدولي لتحديد الاماكن لا تتأثر بظروف الطقس غير المواتية ولكن يمكن إعاقة عملها عن طريق استخدام أجهزة التشويش البسيطة.
- الذخائر دقيقة التوجيه
من بين الاسلحة التي تم تطويرها منذ عام 1991 صاروخ توماهوك كروز التابع للبحرية والخاص بالهجوم البري الذي يتم توجيهه الان عن طريق النظام الكوني لتحديد الاماكن الذي يعمل بالاقمار الصناعية، ويمكن إعداده بصورة أسرع للاطلاق.
أثناء حرب الخليج في عام 1991 كان الامر يستغرق أيام لبرمجة صواريخ التوماهوك التي يتم إطلاقها من البحر بمسارات أرضية يتعين اتباعها. ولكن مع النظام الكوني لتحديد الاماكن فإن الفجوة الزمانية بين تحديد مكان الهدف وإطلاق الصاروخ تم تقليصها لساعات أو حتى دقائق.
وصاروخ كروز الذي صنعته شركة رايثون بتكلفة تصل إلى 1.2 مليون دولار لكل صاروخ، يتم إطلاقه من مدمرات من فئة أرلي بيرك وطرادات من فئة تيكونديروجا المزودة بنظام صواريخ أجيس القتالي الموجه. كذلك يمكن للغواصات الهجومية من فئة لوس-أنيجليس أيضا أن تطلق صواريخ توماهوك.
ومن المرجح أن تكون أقوى أسلحة البحرية والقوات الجوية ضد الاهداف الارضية هي ذخائر الهجوم المشتركة المباشرة أو جي.دي.ايه.أم (جدام) التي يتم إسقاطها من عدة طائرات ويتم توجيهها عن طريق النظام الكوني لتحديد الاماكن. وهذه القنابل هي قنابل صماء يتم تزويدها بأطقم ملاحية لتصبح "ذكية".
وكان قد جرى استخدامها على نطاق واسع في أفغانستان وقد زادت شركة بوينج المسئولة عن تصنيع القنبلة مؤخرا سرعة الانتاج بأوامر من البنتاجون لتعويض المخزون الناقص. وتتكلف القنبلة حوالي 20 ألف دولار لكل واحدة وتبلغ دقتها حوالي 13 متر.
وإحدى الاسلحة "الذكية" الاخرى هي مدمرة الدشم جي.بي.يو-.28 وكانت القنبلة التي يلغ طولها 5.7 متر ووزنها 2.260 كيلوجرام قد جرى التعجيل بإنتاجها خلال حرب الخليج الاولى وهي قادرة على اختراق الخرسانات التي يزيد سمكها عن ستة أمتار قبل أن تنفجر. ويمكن استخدامها في مهاجمة المنشئات التي يشتبه في احتوائها على أسلحة كيماوية أو بيولوجية. وتتكلف القنبلة التي تصنعها شركة مارتن لوكهيد 145 ألف دولار لكل قنبلة وتسقطها طائرات القوات الجوية أف- 15 أو أف-.111
- الطيران
الطائرات المقاتلة والقاذفات التي ستلعب دورا رئيسيا في الحملة الجوية هي قاذفة بي-2 المعروفة باسم "سبيريت" (الروح) والتي لا تظهر على شاشات الرادار، ومقاتلة نايتهوك من طراز أف-117أيه. من نوع الشبح أيضا ومعروفة بأسم "ستيلث". وهذه الطائرات مصممة للمراحل الاولية من القصف حيث ستدخل دون أن يراها أحد لضرب الدفاعات الجوية، حتى تتمكن الطائرات الاخرى من غير نوع الشبح أن تدخل في أثرها.
وطائرات أف-117أيه تقوم بتصنيعها شركة مارتن لوكيهد مقابل 112 مليون دولار لكل منها، أما بي-2 فتصنعها شركة نورثروب جرامان مقابل حوالي ملياري دولار لكل منها وهي أكبر الطائرات تكلفة.
وتتمركز طائرات بي-2 في منطقة دييجو جارسيا التابعة لبريطانيا في المحيط الندي مما يقلل من الرحلات الطويلة التي كان يقطعها الطيارون من قبل ليصلوا إلى أفغانستان أو كوسوفو قادمين من ولاية ميسوري الامريكية الواقعة في وسط غرب الولايات المتحدة.
والطائرات الاخرى البارزة في الاسطول الامريكي هي أف-14 تومكات التابعة للبحرية ومقاتلات أف/ايه 18 هورنيت. وتشمل مقاتلات القوات الجوية مقاتلات إف-15 إيجل وإف-16 فايتنج فالكون. والقاذفات الامريكية هي بي-1 لانسر وبي-52 ستراتوفورتريس الاسطورية.
وبي-52 مصممة لاسقاط القنابل النووية أثناء الحرب الباردة، وهي طويلة المدى حيث يمكنها أن تطلق أكبر عدد ممكن من الاسلحة في قائمة مخزون الاسلحة الامريكية. وبعض القاذفات من هذا النوع في الخدمة منذ أربعين عاما. والطائرة التي بها ثمان محركات نفاثة وتبلغ المسافة بين طرفي جناحيها 56 متر، تقوم بمهام فوق أفغانستان منذ تشرين الاول/أكتوبر من عام 2001.
ولدعم القتال البري المتلاحم أثناء الليل أو النهار، تستخدم القوات الجوية أيه-10 ثندربولت2 وأيه.سي-130 التي تعرف باسم سبكتر أو سبوكي استنادا إلى تغيرات ثانوية.
إضافة إلى الصواريخ، تحمل طائرات أيه-10 مدفع عيار 30 ملليمتر أسمه جاتلنج يطلق 3،900 طلقة في الدقيقة في مهام مثل قتل الدبابات. وتحمل طائرة أيه.سي-30 مدافع قادرة على الانطلاق في اتجاهات متعددة لتوفير قوة النيران الدقيقة أو كما تقول القوات الجوية "تشبع المنطقة".
- طائرات بدون طيار
حظيت طائرات بريديتور بدون طيار من طراز آر.كي-1 بالكثير من الاهتمام في الحرب على أفغانستان وضد الارهاب. واستخدمت الطائرة التي يتم تسليحها بصاروخي هيلفاير في قتل ستة من أعضاء القاعدة المشتبه فيهم في اليمن في تشرين الثاني/نوفمبر.
والطائرة المزودة بكاميرا مصممة للقيام بمهام استطلاع والتحليق في المناطق التي تمثل خطورة بالنسبة للطيارين. وتقوم هذه الطائرات على الدوام بدوريات في منطقتي حظر الطيران في العراق، وقد تحطم العديد منها أو تم إسقاطه.
- الدفاع الصاروخي
تم تسليط الضوء على الدفاع الصاروخ لمسرح العمليات في حرب الخليج عام 1991 باستخدام نظام صواريخ الباتريوت في السعودية وإسرائيل. وأظهرت المراجعات في وقت لاحق أن الباتريوت لم يكن ناجحا بنفس الدرجة التي قال العسكريون الامريكيون أنه حققها. ويعتقد أن العراق لا زال لديه بضع صواريخ سكود التي يمكن إطلاقها على أهداف عسكرية أو مدن في المنطقة.
ومن المتوقع أن ينشر البنتاجون صواريخ باتريوت-2 الاكثر تقدما، التي أظهرت تحسنا متوسطا في الاختبارات، ولكن لم يتم استخدامها في قتال فعلي. كذلك يمكن للعسكريين أن يجربوا النسخة الاخيرة التي تحمل أسم بي.أيه.سي-3 (باك-3)، والتي لا زالت قيد التطوير ولا زال إنتاجها محدودا.