ماتيس في الرياض لـ'إعادة إحياء' الحلف الأميركي السعودي

نحو كسر فتور تركه أوباما

الرياض - يسعى وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس خلال زيارة للسعودية الأربعاء إلى تأكيد عودة الروح للحلف التاريخي بين الرياض واشنطن بعيد تسلم دونالد ترامب الرئاسة، في مواجهة عدو مشترك هو إيران.

وبعد أشهر طويلة من الفتور في ظل إدارة الرئيس الأسبق باراك اوباما، عاد الطرفان للعمل على إعادة ترميم العلاقة التي طغى عليها شعور الرياض بالتهميش بعيد توقيع الاتفاق النووي مع طهران، الخصم اللدود للمملكة.

وبحسب مسؤول أميركي في وزارة الدفاع، فان ماتيس يزور الرياض بهدف "إعادة إحياء" الحلف الأميركي السعودي و"الاستماع" إلى مطالب قادة المملكة و"ما يحتاجون إليه فعلا".

ومن المقرر أن يلتقي ماتيس خلال زيارته العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن نايف، وولي ولي العهد نجل الملك وزير الدفاع الأمير محمد، الرجل القوي في المملكة الذي زار ترامب في البيت الأبيض في آذار/مارس.

وتتهم الرياض طهران بالتدخل في شؤون دول المنطقة، وبينها البحرين ولبنان وسوريا حيث تدعم إيران نظام الرئيس السوري بشار الأسد بينما تقدم السعودية الدعم إلى جماعات مسلحة مناهضة لهذا النظام.

ومنذ أكثر من عامين، تقود المملكة السنية تحالفا عسكريا عربيا في اليمن المجاور لمساندة حكومة الرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي في مواجهة المتمردين الحوثيين الشيعة المؤيدين لإيران.

وتجد الرياض في إدارة ترامب آذانا صاغية تتفاعل مع قلقها من "التدخلات الإيرانية" في دول المنطقة، خصوصا مع تكثيف مسؤولي هذه الإدارة من اتهاماتهم لطهران بزعزعة استقرار المنطقة وتلويحهم باتخاذ إجراءات بحقها.

وفي شباط/فبراير، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران بسبب إجرائها تجربة جديدة على صاروخ بالستي. وكانت هذه العقوبات الأولى التي تقرها إدارة ترامب واستهدفت 25 فردا وكيانا يشتبه خصوصا في أنهم قدموا دعما لوجستيا ومعدات إلى برنامج الصواريخ الإيرانية.

وانتقدت وزارة الدفاع الأميركية في آذار/مارس السلوك "غير المهني" للبحرية الإيرانية عقب حادثتين منفصلتين في مضيق هرمز الاستراتيجي بين فرقاطة وزوارق إيرانية وسفينة مراقبة أميركية. وقال متحدث باسم الوزارة أن الحادثين "كان من الممكن أن يؤديا إلى خطوة غير محسوبة".

ذخائر دقيقة التوجيه

رأى الجنرال جو فوتيل قائد القيادة الأميركية الوسطى أن هدف إيران هو أن تصبح "القوة المهيمنة" على الشرق الأوسط، معبرا عن قلقه تجاه "قادة قوة القدس البحرية الإيرانية المارقين الذين يعملون بطريقة استفزازية ويحاولون اختبارنا".

وفي ظل التوترات مع طهران والقلق السعودي من النفوذ الإيراني، يبدي المسؤولون الأميركيون حذرا في مقاربتهم للخلافات السعودية الإيرانية وما يمكن أن يقدموه للمملكة في هذا السياق.

وتقوم الولايات المتحدة التي تشن طائراتها ضربات ضد جماعات متطرفة في اليمن، بنقل معلومات استخبارية إلى التحالف العربي بقيادة الرياض في هذا البلد وتزوده بالوقود والأسلحة، علما أن اوباما قام في كانون الأول/ديسمبر بتعليق نقل ذخائر دقيقة التوجيه إلى الرياض بسبب المخاوف من سقوط ضحايا في صفوف المدنيين.

وبإمكان إدارة ترامب إعادة تزويد القوات السعودية بهذه القنابل، أو تقديم مساندة عسكرية أكثر فاعلية في البلد الفقير وسط حالة من الجمود العسكري في ظل عجز القوات الحكومية عن تحقيق اختراقات كبيرة رغم المساندة التي تلقاها من الرياض والتحالف العربي.

والثلاثاء قتل 12 عسكريا سعوديا بينهم أربعة ضباط عندما سقطت مروحية كانت تقلهم في شرق اليمن، في اكبر خسائر معلنة في صفوف القوات السعودية في حادث واحد منذ بدء التدخل في اليمن. وأعلن المتمردون الحوثيون الشيعة أن طائرة سعودية سقطت في المحافظة، من دون أن يتبنوا إسقاطها.

وفي مقابل الدعم العسكري، ترغب واشنطن بحسب المسؤول في وزارة الدفاع، في أن تعزز المملكة دورها في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، خصوصا عبر زيادة ضرباتها الجوية وتقديم مساعدات إنسانية اكبر.

وقال المسؤول أن "الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية تبقى الأولوية" بالنسبة إلى القوات الأميركية.

والى جانب اليمن وإيران، يفترض أن يتناول ماتيس في لقاءاته مع القادة السعوديين الموقف الأميركي المستجد من نظام الأسد بعد الضربة الأميركية الأخيرة ضد قاعدة جوية غداة هجوم كيميائي قتل فيه عشرات واتهمت واشنطن القوات السورية بالوقوف خلفه.

والسعودية هي المحطة الأولى في جولة لماتيس في المنطقة تشمل أيضا مصر وإسرائيل وقطر وجيبوتي.