مئات العراقيين يطلبون العون بعد معركة مع القاعدة

بغداد ـ من ياسر فيصل
لم نرتكب اي جريمة ولم نفعل شيئاً على الاطلاق

بدأ مئات العراقيين الذين نزحوا بسبب المعارك العنيفة بين متشددي تنظيم القاعدة والقوات الاميركية وقوات الامن العراقية في تلقي معونات انسانية الاثنين في معسكر اقيم على المشارف الجنوبية لبغداد.

وبدأ برنامج المعونة الخاص بجمعية الهلال الاحمر العراقية الاثنين الذي اعلنت فيه الجمعية ان تراجع العنف سمح لما بين 25 الفاً و28 الف عراقي بالعودة من سوريا في شهري سبتمبر/ايلول واكتوبر/تشرين الاول.

وكانت اكثر من 100 عائلة سنية عربية تطلب المساعدة منذ شن تنظيم القاعدة هجوماً رئيسياً على بلدة العدوانية على بعد 20 كيلومتراً جنوب شرقي بغداد في 13 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وتذكر محنتهم بانه مع تراجع الهجمات بشدة في الشهور الاخيرة فان العراق يظل ارضا خطرة.
ولا تزال القوات الاميركية والعراقية تقاتل من اجل القضاء على تنظيم القاعدة في المنطقة.

وقالت لمياء محمود وهي تجلس على ارضية خيمة بيضاء جديدة "لم نرتكب اي جريمة ولم نفعل شيئاً على الاطلاق".
ولم يجفل اطفالها الثلاثة عندما فتحت المدفعية الاميركية نيرانها من مكان قريب مستهدفة تنظيم القاعدة في العدوانية.

ونصبت جمعية الهلال الاحمر العراقية 101 خيمة للعائلات النازحة فوق قطعة من الارض يملكها شيخ العشيرة المحلي حسين خضير في منطقة الرشيد على المشارف الجنوبية لبغداد.

وكان موظفو الجمعية مشغولين بتسليم الاغذية والبطاطين والحشايا والوسائد والمصابيح والمواقد ووسائل التدفئة والوقود الى العائلات المنتظرة.

وقال وليد واصف مدير الهلال الاحمر في منطقة الرشيد ان الشتاء حل وانهم سيحتاجون الى هذه الاشياء.

واصطف الاطفال من اجل الفحص الطبي وتسلم الادوية في خيمة اخرى بينما وضعت صهاريج مياه الشرب خلف صفوف الخيام.
وقالت لمياء محمود وهي تطرد الذباب من فوق عيني اصغر اطفالها "انني مريضة واطفالي مرضى ايضاً".

وظلت لمياء محمود التي قالت ان زوجها قتل على ايدي ميليشات جيش المهدي الشيعية في عام 2006 باقية مع عائلتها منذ معركة العدوانية لكنها لم تتسلم سوى معونات قليلة.

وقالت "انهم فقراء لذا فقد تركناهم. ولا يوجد عمل ولا غذاء كاف. تركنا كل شيء خلفنا تركنا مفروشاتنا وتركنا منزلنا".

وفي الشهر الماضي هاجم حوالي 45 من مسلحي القاعدة باستخدام الاسلحة الصغيرة والرشاشات الثقيلة اثنتين من نقاط التفتيش في العدوانية التي تديرها وحدات من الشرطة المحلية شكلها شيوخ العشائر.

واسقطت طائرات ف-16 الحربية الاميركية قنبلتين زنة 500 رطل خلال معركة استمرت يوماً كاملاً في العدوانية التي ظلت معقلا للقاعدة لفترة طويلة.
وتشير تقديرات الجيش الاميركي الى ان 15 من مقاتلي القاعدة قتلوا في المعركة الى جانب اثنين من أفراد وحدة "المدنيين المهتمين".

وعرفت وحدات المواطنين المحليين التي ظهرت لاول مرة في محافظة الانبار الغربية في العام الماضي بمساعدتها في خفض اعمال العنف الى جانب تعزيزات إضافية مكونة من 30 الف جندي اميركي.

ويعتبر عدد القتلى من المدنيين العراقيين شهرياً هو الاقل منذ تفجير المزار الشيعي في سامراء في فبراير/شباط عام 2006 مما اطلق موجة من اراقة الدماء الطائفية.

وهرب ما يصل الى مليوني عراقي من العنف الى الدول المجاورة خاصة سوريا والاردن.
ومع انخفاض العنف قالت الحكومة ان 1600 شخص يعودون كل يوم.