مئات الالاف من الزوار يتدفقون على بغداد لاحياء ذكرى الامام موسى الكاظم

بغداد - من عمار كريم
اعداد كبيرة من الزوار

قال كاظم حنظل بملء صوته لدى وصوله الى مقام الامام موسى الكاظم في بغداد السبت للمشاركة في احياء ذكراه "لا اخاف الموت. حتى لو قطعوا راسي فسيكون ذلك شرف لي ان اموت في اليوم ذاته كما الامام".
وحنظل (50 عاما) اتى الى الكاظمية على غرار مئات الالاف من الزوار الشيعة الذين يتجمعون استعداد لاحياء ذكرى الامام موسى الكاظم، سابع ائمة الشيعة الاثني عشرية، الذي قضى مضطهدا في بغداد عام 799 ميلادية.
وفي حي الوزيرية الواقع قرب الكاظمية، حيث مرقد الامام على الضفة الغربية لنهر دجلة، يصل نساء واطفال ورجال من جميع ارجاء العراق يعلو وجوههم التعب ويغطي ثيابهم الغبار نظرا لمجيئهم ضمن مواكب سيرا على الاقدام.
ويحمل بعض الزوار الذين يقدم افراد الجيش لهم المياه اعلاما عراقية واخرى صفراء او خضراء اللون.
ويروي حنظل كيف نجا من التدافع على جسر الائمة في 31 اب/اغسطس الماضي خلال احياء ذكرى الامام عندما قضى 965 من الزائرين غرقا وخنقا ودهسا واصيب 815 اخرون بجروح.
وكانت نتيجة التدافع هي الاكثر دموية في عراق ما بعد صدام حسين.
وجسر الائمة يربط بين مقامي الامام الكاظم والامام ابو حنيفة على الضفة الاخرى من النهر.
وقال حنظل الذي يسكن مدينة الصدر الشيعية الواقعة شمال-شرق بغداد "كنت في خضم التدافع لكنني تمكنت من النجاة. لقد منحني الله جسدا قويا فرميت بنفسي في النهر".
ومن جهته، يتذكر اسماعيل قاسم، وهو من الحسينية الواقعة في ضاحية بغداد الشمالية، التدافع الدامي الناجم عن شائعات حول وجود "ارهابيين" يستعدون لتفجير انفسهم وسط الجموع.
وقال "فقدت اثنين من اصدقائي العام الماضي لكن الامر مختلف هذه السنة فالتنظيم افضل وتدفق الزوار يسير بشكل متسق كما ان عديد القوات الامنية اكثر من المرة الماضية".
واضاف قاسم "اتوقع ان تكون اعداد الزوار اكثر من العام الماضي لان الماساة زادت من تصميمنا على المجيء الى هنا فنحن لا نخاف".
وقد اتخذت القوى الامنية اجراءات استثنائية تجنبا لحالات الهلع او الاعتداءات التي يمكن ان تحصل في وقت تشهد فيه بغداد تصعيدا في اعمال العنف الطائفي التي حصدت الاف القتلى منذ مطلع العام الحالي ما دفع بمسؤولين عسكريين اميركيين كبار الى التحدث عن خطر اندلاع حرب اهلية.
وامرت السلطات العراقية حظر سير جميع المركبات في بغداد بين مساء الجمعة حتى بعد ظهر الاحد كما اقامت نقاطا للتفتيش.
وقال العميد جبار مجاهد احد المسؤولين عن امن بغداد "فوجئنا بالاعداد الكبيرة للزوار الذين وصلوا صباح السبت، لم نكن نتوقع رؤية هذا العدد، واعتقد بان الملايين سيكونون حاضرين الاحد".
وقد طلب مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي من الزوار عدم اصطحاب الاطفال كما منع حمل الاسلحة والهواتف النقالة والحقائب.
ورغم هذه الاجراءات، قتل مسلحون الجمعة سبعة من الزوار بينما كانوا يجتازون سيرا على الاقدام حي العدل ذي الغالبية السنية في بغداد.