مؤشرات على عودة الدفء للعلاقات بين بكين وبيونغيانغ

العودة إلى نبادل الرسائل بين الحليفين تشير إلى تحسن في العلاقات

بكين/سيول - وجه الرئيس الصيني شي جينبينغ رسالة "مجاملة" نادرة إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-اون، كما أعلنت بكين الخميس، فيما كان قد توقف عن الكتابة لنظيره منذ أكثر من سنة.

وقد تشير هذه الرسالة إلى تحسن العلاقات بين البلدين الجارين والتي كانت قد تدهورت بسبب الطموحات النووية لبيونغيانغ التي تعد بكين حليفتها وداعمها الاقتصادي منذ فترة طويلة.

ويرد شي في رسالته المؤرخة الأربعاء على رسالة تهنئة بعث له بها كيم جونغ-اون، اواخر أكتوبر/تشرين الأول بعد التجديد له على رأس الحزب الشيوعي الصيني.

ويتوجه كيم إلى الرئيس الصيني بصفته "الرفيق الرئيس" كما جاء في تقرير نشرته وكالة الأنباء الكورية الشمالية، قائلا "أتمنى أن يبذل الجانب الصيني في هذا الوضع الجديد جهودا حيال الجانب الكوري الشمالي لتعزيز العلاقات بين الطرفين والبلدين لتبلغ مستوى من التوازن والاستقرار الدائمين".

وعبر الزعيم الكوري الشمالي في رسالته عن "تهانيه الصادقة" إلى الرئيس الصيني، معربا عن أمله في أن تتطور العلاقات "لما فيه مصلحة شعبي البلدين".

وفي بكين، أوضحت وزارة الخارجية أن الرسالة كانت واحدة من رسائل التهنئة الكثيرة التي تلقاها الرئيس الصيني.

وقد رد في رسالة "مجاملة"، كما أوضحت المتحدثة باسم الوزارة هوا شونينغ في تصريح صحافي.

وتعود المرة الأخيرة التي تحدثت فيها وكالة الأنباء الكورية الشمالية عن رسالة من شي، إلى يوليو/تموز 2016.

ويقول المحللون إن تبادل الرسائل بين الزعيمين الحاليين أصبح نادرا جدا. وكان من عادة بكين وبيونغيانغ تبادل التهاني في المناسبات الكبرى.

ويقول البروفسور يانغ مون-جين من جامعة الدراسات الكورية الشمالية في سيول، إن هذا التبادل الأخير للرسائل يؤكد وجود إرادة لدى الطرفين لتحسين العلاقات.

وأضاف أن "مجرد تبادلهما سريعا رسائل واعلانهما ذلك ينطوي على معنى رمزي".

وقال "لو اتسمت الرسائل بالمزيد من الدفء، لكان في الإمكان توقع حلحلة أسرع للأزمة، لكن ذلك يثبت حتى الآن أن الطرفين متوافقان على ضرورة تحسين العلاقات".

وتأتي رسالة الرئيس الصيني بعد سنة من الجفاء وبعد موجة توتر غير مسبوق بين بيونغيانغ وواشنطن على خلفية التجارب النووية لكوريا الشمالية وبرنامجها للصواريخ الباليستية.

وكان الرئيس الأميركي ونظيره الكوري الشمالي قد تبادلا التهديدات بحرب مدمرة في الوقت الذي تسعى فيه الادارة الأميركية لكبح برنامجي بيونغيانغ النووي والصاروخي.

وفي فبراير/شباط تجاوبت الصين مع ضغوط أميركية على كوريا الشمالية حين حظرت استيراد الفحم من كوريا الشمالية ضمن خطوات لتكثيف ضغوطها على حليفتها وردا على تجربتها الصاروخية.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية أن الحظر سيستمر حتى نهاية العام الحالي 2017، ما يشير إلى أن رسالة المجاملة الأخيرة تأتي في توقيت مدروس وقبل نحو شهرين من نهاية قرار الحظر.

ويقرّب هذا الحظر الصين وهي الحليف الوحيد لكوريا الشمالية من التطبيق الكامل لعقوبات صارمة تهدف إلى وقف البرنامج النووي لبيونغيانغ.

ويعد الفحم أبرز صادرات كوريا الشمالية، فيما تعد صادراته إلى الصين العمود الأساسي للاقتصاد الكوري الشمالي الهش.

وكانت بكين قد دعت مرارا إلى تهدئة التوتر في شبه الجزيرة الكورية، داعية بيونغيانغ وواشنطن إلى الابتعاد عن لغة التهديد بالحرب والاستفزازات المتبادلة.

رجحت تقارير إعلامية الخميس نقلا عن وكالة التجسس الكورية الجنوبية أن تكون بيونغيانغ بصدد اجراء تجربة صاروخية جديدة قبل أيام فقط من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى شبه الجزيرة المقسمة.

ونقلت وكالة يونهاب التابعة لسيول عن جهاز الاستخبارات الوطني أن "هناك احتمالا بأن تطلق كوريا الشمالية صاروخا حيث تم رصد تحركات لمركبات في منشأة للأبحاث الصاروخية في بيونغيانغ".

وأطلقت كوريا الشمالية في يوليو/تموز صاروخين عابرين للقارات بإمكانهما بلوغ الأراضي الأميركية في تجربة اعتبرها الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون هدية إلى "الأوغاد الأميركيين".

وأتبعتهما كوريا الشمالية بصاروخين حلقا فوق اليابان وباختبار نووي سادس، ما تسبب بتصاعد حدة التوتر.

وانخرط ترامب وكيم بحرب كلامية حادة خلال الأشهر الأخيرة، حيث تبادلا التهديدات والإهانات الشخصية ما أثار قلقا دوليا.

ويصل الرئيس الأميركي إلى سيول الثلاثاء محطته الأولى في جولته الآسيوية التي تشمل كذلك اليابان والصين وفيتنام والفيليبين فيما تتركز جميع الأنظار على الرسالة التي سيوجهها إلى كوريا الشمالية.

وفي خضم التحركات الدبلوماسية في المنطقة، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الخميس إن طموحات بيونغيانغ العسكرية باتت تشكل "تهديدا عالميا" حيث أصبحت الأراضي الأميركية والأوروبية في مرمى صواريخها.

وقال ستولتنبرغ للصحافيين في سيول "أعتقد أننا جميعا نفهم بأن الحرب ستكون كارثية وغاية في الخطورة ليس فقط بالنسبة للذين يعيشون في المنطقة بل كذلك بالنسبة للسلم والأمن الدوليين".

لكنه أضاف أن الحلف الذي يضم 29 دولة "كان دائما جاهزا للرد ومواجهة أي هجوم من أي طرف. هذه هي الطريقة التي تعامل حلف الأطلسي من خلالها مع التهديدات البالستية خلال عقود".

وأكد أنه من الضروري عدم تضخيم التوتر وخلق "وضع أكثر تعقيدا".