مؤشرات انفراج في قضية الممرضات البلغاريات في ليبيا

طرابلس - من عفاف القبلاوي
تظاهرات لاطفال ضد العفو عن الممرضات

تعقد المحكمة العليا الليبية الاحد جلسة جديدة للاستماع الى مرافعة محامي الدولة الليبية حول دفاع الحكومة عن نفسها في قضية الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني الذين حكم عليهم بالاعدام بتهمة حقن اطفال ليبيين بفيروس الايدز.
وقال عثمان البيزنطي محامي الممرضات البلغاريات ان "يوم 25 كانون الاول/ديسمبر لن يكون الموعد النهائي للنطق بالحكم في قضية الاستئناف" الذي تقدمت به موكلاته.
واضاف ان "هذه الجلسة التي كان من المقرر عقدها في 3 كانون الثاني/يناير المقبل سيتم خلالها النظر فيما سيقدمه محامي الدولة الليبية من دفاع عن الحكومة عن نفسها بعدم مسؤوليتها في هذه الجريمة".
وكان سبعة من الاطفال المصابين بفيروس الايدز تقدموا برفع قضية ضد الدولة الليبية ومؤسساتها الصحية مطالبين بتعويض قدره خمسة مليون دينار اي ما يعادل اربعة ملايين ونصف المليون دولار باعتبار ان الاصابة تمت في مستشفى بنغازي الذي تملكه الدولة وان البلغاريات موظفات لديها.
وحكمت محكمة بنغازي بتعويضهم بمبلغ 250 الف دولار الا ان الحكومة طعنت في هذا الحكم.
ورجح البيزنطي ان تكون "هذه الجلسة ختامية وبعدها تحجز للنطق بالحكم خاصة ان القضية استوفت كل الجوانب القانونية" حسب رأيه.
الا ان عبد الله المغربي محامي الاطفال كان له رأي مخالف.
وقال ان احتمال التأجيل وارد وفق مقتضيات القضية او بطلب من احد الاطراف.
واشار الى ان "الوصول الى حل مع اسر الاطفال المصابين اثر المفاوضات الجارية بين الجانبين الليبي والبلغاري حاليا سيساعد في تحويل حكم الاعدام الى السجن المؤبد اثر تنازل الاهل عن حقهم الشخصي بالحصول على تعويض عادل فيما سيبقى حق الدولة في العقاب".
وتجري مفاوضات بين جمعيتين اهليتين ليبية وبلغارية للوصول الى تسوية ترضي جميع الاطراف تحت رعاية مؤسسة القذافي والمفوضية الاوروبية.
واعلنت وزارة الخارجية البلغارية الجمعة ان صوفيا وطرابلس اتفقتا على انشاء صندوق خاص لمساعدة اسر الاطفال الليبيين المصابين بالايدز. كما التقى مسؤول من المفوضية الاوروبية اليوم الجمعة باسر الاطفال في طرابلس وبحث معهم ما يمكن ان تقدمه المفوضية من مساعدات طبية وعلاجية للاطفال.
من جانب اخر، اعلن الرئيس البلغاري جورجي بارفانوف في مقابلة تنشر السبت انه سيكون على صوفيا دفع ثمن "باهظ" للافراج عن الممرضات البلغاريات الخمس.
والمتهمون الستة مسجونون منذ حوالى سبعة اعوام ويدفعون ببراءتهم ونالوا دعم الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة.
وفي ايار/مايو 2004 حكم القضاء الليبي عليهم بالاعدام بعد ادانتهم بحقن 426 طفلا ليبيا، توفي 51 منهم، بفيروس الايدز في مستشفى بنغازي (شمال).
من جانبه اكد ادريس لاغا رئيس جمعية اطفال بنغازي والمفاوض باسمهم ان "مبدأ التعويض مقبول من الطرف الاخر ولكن هناك اختلافا على التسمية".
واضاف "انهم مصرون على تسميتها تحت باب المساعدات الانسانية ونحن يجب ان نأخذ حقنا بكرامة".
وقال ان المفاوضات ستستمر بغض النظر عما سيصدر عن جلسة المحكمة القادمة مشيرا الى انها "لن تكون عاملا مؤثرا في هذه المفاوضات".
وتحدث عن "مؤشرات ايجابية للطرفين" معلنا انه في "28 كانون الاول/ديسمبر سنعلن عن رقم المبلغ الذي تطالب به الاسر للتعويض ونوعية الرعاية الصحية للاطفال مدى الحياة".
وقال المدير التنفيذي لمؤسسة القذافي صالح عبد السلام ان "جلوس الاهل الليبيين مع الجانب البلغاري كان انجازا كبيرا نظرا لرفضهم في السابق مثل ذلك".
واضاف "اتوقع من الجلسات القادمة ان تكون هناك نتائج ايجابية".
وكانت مؤسسة القذافي الخيرية اعلنت ان افراد عائلات الممرضات البلغاريات الخمس وصلوا الى ليبيا في 15 كانون الاول/ديسمبر حيث يزورون يوميا الممرضات في السجن.
واعلن مصدر في الجمعية الخيرية التي يترأسها سيف القذافي، نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، ان الجمعية سهلت اقامة العائلات من خلال تسريع منح تأشيرات الدخول وتأمين مكان اقامتهم.
واضاف المصدر ان افراد عائلات الممرضات واقارب لهن يقومون منذ 15 كانون الاول/ديسمبر بزيارتهن يوميا في سجن الجديدة في العاصمة الليبية. واوضح ان هؤلاء سيبقون في ليبيا حتى 23 كانون الاول/ديسمبر وسوف "يحتفلون بعيد الميلاد معهن في السجن".
من جهة اخرى، دعت المغنية الفرنسية من اصل بلغاري سيلفي فارتان الخميس الزعيم الليبي معمر القذافي الى "الرأفة" بالممرضات البلغاريات.
وقالت المغنية التي كثفت مبادراتها للعفو عن الممرضات والطبيب الفلسطيني في رسالة نشرت في باريس وخاطبت فيها القذافي "اكتب اليكم باسم نساء النوايا الحسنة لاطلب منكم الرأفة".