مؤسسة متخصصة في أبوظبي للعناية بالسلوقي

أبوظبي- من عبد الناصر فيصل نهار
كلاب الصيد السلوقية تنسب الى مدينة سلوق في اليمن

السلوقي جزء هام من تراث الصيد العربي وقد عرفه العرب منذ القدم وقاموا بتربيته والعناية به، وتتميز كلاب الصيد (السلوقية) بقدرات استثنائية على التحمل والذكاء والوفاء النادر الذي يعجب به البدو ويقدرونه حق قدره.. ويعتبر مركز السلوقي العربي في أبوظبي، الأول من نوعه في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، مؤسسة متخصصة تساعد على اقتناء أفضل الأنسال من كلاب الصيد العربية الأصيلة، وتوفر الاهتمام والرعاية لها من حيث تربية السلوقي وتدريبها والعناية الصحية بها وإكثارها وزراعة الشرائح التعريفية، وكذلك تسجيل المواليد وإصدار جوازات السفر وشهادات النسب لها، وأيضاً إجراء ترتيبات التنقل والسفر.
وقد عكست توجيهات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات خلال زيارته لمعرض الصيد العربي سبتمبر الماضي 2003 حرصه الشديد على الحفاظ على الكلاب السلوقية العربية الأصيلة، حيث قدم دعماً غير محدود من أجل تحقيق أهداف مركز السلوقي العربي.
وكان المركز قد بدأ عمله بمجموعة نادرة من كلاب السلوقي بهدف تدريبها على الصيد والقنص وإكثارها ومساعدة المعنيين على اقتناء كلاب السلوقي ذات أصول تنحدر من سلالة عربية أصيلة. ومن أهم الخطط المستقبلية لتطوير المركز إجراء توسعات جديدة في منشآته، واستضافة الكلاب التي يرغب أصحابها بإيوائها وتدريبها والعناية بها خلال فترة سفرهم خارج الدولة، كما سيتم الاستفادة من السلالات الأصيلة في الإكثار لضمان استمرارية السلالة العربية.
ويقول حمد الغانم مدير مركز السلوقي العربي إن علماء التاريخ البيولوجي يرون أن الكلب الأليف انحدر مباشرة من الذئب، حيث استطاع إنسان الغابة أن يؤهل ويستأنس أنواع متعددة من الذئب على مرات متعددة وفي فترات زمنية مختلفة وفي أماكن كثيرة منذ حوالي 10 – 12 ألف سنة. ولذلك فإن الأنواع الأساسية الكبرى والمتعددة من الكلب الأليف كانت حصيلة تدجين أنواع متعددة أيضاً من الذئب، والكلب من الحيوانات الثديية وهو أقدم حيوان ارتبط بالإنسان منذ أقدم العصور. انصاع لسلطة الإنسان بدون إكراه ولكي يستطيع الإنسان تدجين الحصان أو الغزال أو الفيل أو الأسد فإن عليه أن يأسرها ويسجنها وينتصر عليها بالقوة، والكلب هو الوحيد بين الحيوانات الذي انصاع لسلطة الإنسان بدون إكراه حيث كانت علاقة الصداقة بينهما مبنية على مصلحة مشتركة وهي الصيد الذي يسمح لكل منهما إشباع جوعه.
ويقال إن أول من استخدم الكلاب في الحرب والصيد هم الفراعنة، وإن الأسكندر الكبير كان يصطحب معه الكلاب المدربة في حروبه وفتوحاته الكثيرة، وقد كانت هذه الكلاب من النوع الشرس ذات البنية القوية والحجم الكبير ولها الفضل فى انتصارات الاسكندر الباهرة.
وكان العرب يعتنون بسلالة من الكلاب قوية البنية عالية الجسم متمرسة بصيد الوحوش البرية وتقاتل بجسارة ولاتهاب الأسد، وكانوا يعهدون إليها بحراسة أزواجهم وأولادهم وممتلكاتهم أثناء غيابهم.
والكلب الأصيل يأتمر بأمر صاحبه وينهى بنهيه فهو مخلص له وينفذ كل ما يطلبه منه باندفاع وحماس، كما أنه مستعد لأن يتحمل من صاحبه كل تجاوزاته وكل فعاله مطيعاً له راضخاً لأوامره متحملاً حتى أذاه. الشم.. الحاسة الأقوى ويتمتع الكلب بحواس قوية من نظر حاد وسمع مرهف، والحاسة الأقوى هي الشم التي يستطيع بها أن يقتفي أثر الطريدة ويتعقبها دون أن يراها أو يسمع صوتها، وكذلك يستطيع أن يشم الكلب حالة سيده المعنوية من رائحة تبلغ من الدقة المتناهية بحيث لا نستطيع نحن أن نحس بها، فقد يشم الكلب سيده فيعلم إن كان سعيداً مسروراً أم غاضباً حزيناً. وحاسة الشم أهم بكثير من حاسة البصر في حياة الكلاب، ويستطيع الكلب أن يكتشف نقطة من الدم في خمسة ليترات من الماء ويستطيع بكل سهولة أن يلتقط ويفرق بين روائح لحم البقر والغنم والأرانب رغم تشابهها الكبير.
وأفضل ميزة في الكلب هي الأمانة ثم الوفاء، وصفة الأمانة والوفاء هي الصفة التي تجعل الكلب يمسك بالطريدة ويأتي بها لصاحبه سليمة دون أن يأكلها أو يأكل بعضها حتى ولو كاد يموت جوعاً. والكلب الأصيل حيوان ثمين يمكن الاستفادة منه في أمور كثيرة منها أحاسيسه المرهفة وسرعة ركضه وقوة جسمه وشجاعته وذكاؤه وهو الحارس لماشيته وبيته وماله.
وقد عرف العرب كلاب الصيد السلوقي نسبة إلى سلوق وهي مدينة تقع بجنوب اليمن اشتهرت منذ القدم بصنع الدروع وبالصيد وبتربية كلاب صيد جيدة وخبرة واسعة بطبائع المصيدات، ونسبة لمدينتهم نسبت هذه الكلاب لما لها من المكانة والأهمية عندهم.