مؤسسة النقد السعودية في أزمة

ازمة موجودات اجنبية

الرياض – يقول خبراء ماليون خليجيون ان إعادة الهيكلة الجارية حاليا لديون مجموعتي سعد والقصيبي السعوديتين تؤثر على عدد كبير من البنوك في دول الخليج العربية، بينما تواجه مؤسسة النقد السعودية وضعا تبدو عاجزة فيه عن التحكم باسعار الفائدة، في الوقت الذي سجلت الموجودات الأجنبية فيها تراجعا للشهر السادس على التوالي.
وكانت بيانات رسمية أظهرت تراجع القروض المقدمة من البنوك السعودية إلى القطاع الخاص للشهر الثالث على التوالي في مايو أيار وسط مخاوف متصاعدة بشأن الملاءة المالية لبعض الشركات المملوكة عائليا وتعرض البنوك المحلية لقروض متعثرة.
وبحسب أرقام نشرتها مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) في موقعها على الانترنت بلغت مطلوبات البنوك على القطاع الخاص - وهي مؤشر مهم لثقة البنوك - 724.87 مليار ريال (193.3 مليار دولار) في مايو وهي أدنى مستوياتها منذ أغسطس آب.
وفي 16 يونيو حزيران سعى البنك المركزي السعودي إلى تعزيز الاقراض عن طريق خفض سعر إعادة الشراء (الريبو) العكسي - الذي يدفعه على ودائع البنوك التجارية - إلى النصف بعد تصاعد المخاوف بشأن تعرض البنوك المجموعتين السعوديتين المتعثرتين.
وأبقت السعودية التي تربط عملتها بالدولار سعر إعادة الشراء القياسي دون تغيير عند اثنين بالمئة بعدما خفضه البنك المركزي أكثر من النصف في خطوات متتالية منذ أكتوبر/تشرين الأول.
لكن التخفيضات لم تحفز نموا ائتمانيا يضاهي مستويات السنوات القليلة الماضية.

وقال خبير اقتصادي لدى أحد البنوك السعودية "البنوك لا تقرض منذ نوفمبر/تشرين الثاني بسبب التباطوء في الاقتصاد والمخاوف بشأن سلامة بعض الشركات العائلية".
وقال مشترطا عدم كشف هويته كونه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الاعلام "لا تستطيع مؤسسة النقد تغيير سعر إعادة الشراء لأن البنوك لا تستطيع الاقراض عندما لا تعلم ماذا يحدث في السوق".
وتسعى مجموعة سعد الاستثمارية الخاصة إلى إعادة هيكلة ديونها البالغة ستة مليارات دولار بعد مواجهة صعوبات في وقت سابق من يونيو/حزيران الأمر الذي حدا بالبنك المركزي إلى تجميد حسابات رئيس مجلس إدارتها الملياردير معن الصانع.
كما تقوم مجموعة خاصة أخرى هي شركة أحمد حمد القصيبي واخوانه باعادة هيكلة ديونها.
وفي حين بدأت عدة بنوك في المنطقة الكشف عن درجة تعرضها لديون الشركتين لزمت البنوك السعودية والبنك المركزي الصمت.
وقال عبد الله الذبياني مدير التحرير بصحيفة الاقتصادية اليومية "المسألة لا تتعلق بالسيولة .. أي خفض لسعر إعادة الشراء سيكون بلا جدوى".
وقال "هناك مسألة الشفافية والافصاح" مضيفا أن البنوك السعودية تفتقر إلى رؤوس الأموال الكافية للانخراط في تمويل طويل الأجل.
وسلطت مشكلات الشركتين الضوء على تنامي المخاطر في منطقة الخليج التي تأثرت سلبا بالأزمة المالية رغم صادراتها من الطاقة ومدخراتها المحفوظة لدى صناديق سيادية.
وتراجع صافي الموجودات الأجنبية لمؤسسة النقد السعودي 1.1 بالمئة في مايو عنه في ابريل/نيسان مواصلا انخفاضه للشهر السادس على التوالي ليصل إلى 1.483 تريليون ريال وهو أدنى مستوى له منذ يونيو/حزيران 2008.
فيما يلي تسلسل زمني للأحداث الرئيسية:
12 مايو أيار - ستاندرد اند بورز تخفض التصنيف الائتماني للمؤسسة المصرفية العالمية وهي بنك يتخذ من البحرين مقرا وتملكه مجموعة القصيبي.
14 مايو - مصرف البحرين المركزي يحث دائني المؤسسة المصرفية العالمية على عقد اجتماع في أول اقرار من جانب جهة رسمية بوجود مشاكل.
أول يونيو حزيران - مجموعة سعد تقول إنها تعتزم إعادة هيكلة ديون وحدات تأثرت سلبا بشح السيولة مع قيام موديز بخفض تصنيف أجزاء من المجموعة وقول مصرفيين إن البنك المركزي السعودي جمد حسابات رئيس مجلس إدارة الشركة معن الصانع.
9 يونيو - مجموعة بركلي تقول إن سعد باعت 16 مليون سهم في شركة البناء البريطانية.
10 يونيو - مصادر مصرفية تقول إن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي طلب من البنوك قطع العلاقات مع المجموعتين.
11 يونيو - بنك مسقط العماني يصبح أول بنك عربي خليجي يكشف عن تفاصيل تعرضه للمجموعتين ويقول إنه عند 171.4 مليون دولار.
16 يونيو - صحيفة الحياة المملوكة لسعوديين تقدر حجم الديون التي تريد المجموعتان إعادة هيكلتها بعشرة مليارات دولار.
24 يونيو - مصدر مطلع يبلغ أن مجموعة سعد عينت كريدي سويس مستشارا في إعادة هيكلة ديونها. وبيانات لرويترز تفيد أن من بين دائني المجموعة سيتي جروب وبي.ان.بي باريبا واتش.اس.بي.سي وستاندرد تشارترد وجيه.بي مورجان وآخرين.
25 يونيو - مجموعة سعد تبيع 4.5 مليون سهم اخر في مجموعة بركلي البريطانية لبناء المنازل لتتراجع حصتها إلى 2.73 في المئة.