مؤرخ غربي ينفي البربرية عن الاسلام

باريس - من هدى ابراهيم
عدوانية اميركا تنتج التطرف

يحاول مؤرخ الفنون وعالم الآثار لويس مونريال الذي يدير حاليا "مؤسسة الآغا خان للثقافة" في جنيف اظهار صورة الاسلام المتعدد في كتاب الصور الذي صدر حديثا عن دار "آكت سود" في باريس بعنوان "امة".
وصدر الكتاب متزامنا مع معرض صور يقام للمؤلف في "المتحف الوطني السويسري للآلة التصويرية".
والصور التي يجمعها الكتاب التقطها الباحث متنقلا بين البلدان التي تولى فيها عدة مناصب ثقافية دولية حيث جاب الهند وافغانستان وباكستان ومالي وغيرها.
ويقول المصور "الكتاب ثمرة عفوية لحياة من البداوة التي عشتها طوال 40 سنة متعرفا على معظم البلدان في القوس الممتد من اندونيسيا الى المغرب".
ويؤكد لويس مونريال في مقدمته للكتاب ان ما اراده من خلال نشره اعماله اظهار صورة مغايرة لتلك الناشئة عن الاسلام في ذهن الغربيين بعد اعتداءات ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة واعتداءات مدريد ولندن وشرم الشيخ.
ويضيف "ان صورة اسلام بربري ومتطرف نشأت في ذهن قطاعات واسعة من الرأي العام في البلدان الغربية وفي تطابق مع ما اراده الاصوليون فان شعورا من الحقد تولد لدى البعض".
ويتابع مونريال ان هذا التطرف الاسلامي "كرس بغياب حل عادل للقضية الفلسطينية وعدوانية السياسة الاميركية واللامبالاة الاوروبية حيال تلك القضية كما انه يجد معادلا له في النمو السياسي والديني للتيارات الجديدة للمحافظين الجدد الذين يحاولون تكريس فكرة صدام الحضارات التي تسهم في الحفاظ على الخوف من الاسلام في الغرب".
ويلح في كتابه على فكرة الامة في الاسلام والتي يجمعها الدين رغم الاختلافات الاثنية واللغوية وهو موضوع "شديد الارتباط بالراهن فالامة تشغل مكانا مركزيا في الواقع السياسي للعالم اليوم" كما يرى لورنزو بياجي رئيس مؤسسة المتحف الوطني السويسري للآلة التصويرية في مقدمته للكتاب.
ويضيف بياجي ان كتاب مونريال "يدفع متصفحه للاطلاع على واقع هذه الامة مظهرا صورا مناقضة لما نراه كل يوم".
ولا تبدو الصور الملتقطة بالابيض والاسود استعراضية وانما هي عفوية حيادية لا تصور الحرب وانما مخلفاتها وما احدثته من خراب ودمار لكنها تصر على الامل الضروري من تمبكتو الى المحيط الهندي.
وفي الكتاب يتم تقديم تلك الامكنة بالصورة بهدف التوثيق لعالم على شفير الانتهاء وقد التقط الكثير من الصور في دور العبادة والاسواق والاحياء الشعبية المجاورة لها كما في صور الهند وتحديدا في ضاحية دلهي حيث لا يأتي المسلمون وحدهم للصلاة في "مقام حضرة نظام الدين" وانما ايضا الهندوس والمسيحيون الذين يفدون الى المقام الاكثر اقبالا وتمجيدا في الهند.
ويتواقد الشيعة والسنة والاسماعيليون في دلهي على "مسجد الجمعة"الذي يعود بناؤه للعام 1656 وفي اغرا على مسجد "تاج محل" الذي شيدته جهنارا ابنة شاه جيهان.
وقد التقط مونريال صورا لهذه المساجد لتظهر الهندسة الجميلة وفيها المسلمون كموزاييك ثقافي اثني ولغوي.
وفي لاهور التي كانت مثل اغرا ودلهي احدى عواصم الامبراطورية المغولية، صور مونريال مسجد "وزير خان" والاحياء المحيطة به في مدينة تنوء اليوم بعدد سكانها ونموها الديمغرافي وحيث جلس العمال في انتظار من يوظفهم بالمياومة.
وفي كابول العاصمة الافغانية التي دخلها المصور بعد الحرب عام 2001 التقط التحولات وعودة آلاف من المهاجرين الذين كانوا تركوا البلاد.
خراب ما بعد الحرب حاضر في مشهد تستمر فيه الحياة والاحتشاد امام قنصلية باكستان للحصول على تأشيرة.
رحلة الصورة والامكنة تستمر في جزر زنجبار حيث الاختلاط الافريقي العربي يشكل تمازجا اثنيا يطغى عليه السواحليون وفي صورة هذا المكان وتحديدا اكبر جزر الارخبيل: انجوان نساء سواحليات خارجات من صالون للتجميل واطفال يلعبون.
ومن هذا المكان السحري تنتقل عدسة المصور الى تمبكتو بامكنتها ومنازلها ومساجدها الترابية وساحتها العامة التي تعلوها الرمال ومدارسها القرآنية والتي يوجد مثلها في باماكو كما تبين الصورة.
اما آخر فصل في الكتاب فعنوانه "مدينة الاموات" وفيه مقبرة في القاهرة بنيت اساسا كمدينة لراحة نفس الاموات وتحولت بمرور الوقت وضيق السكن الى مكان يتجاور فيه الميت والحي.