مؤتمر مدريد: ليبيا تحتاج الى استقرار لا الى تدخل عسكري

لا مكان لمن يحمل السلاح في ليبيا

مدريد ـ دعا مؤتمر مدريد حول الاستقرار والتنمية في ليبيا، الذي التأم الاربعاء بالعاصمة الإسبانية، إلى إيجاد حل سياسي للأزمة في هذا البلد، ورفض أي تدخل عسكري.

وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإسباني خوسيه مانويل غارسيا مارغايو ونظيره الليبي محمد عبدالعزيز، في ندوة صحفية عقب المؤتمر خصصت لعرض توصياته، أن هذا اللقاء مكن من إعطاء "نقلة نوعية" للدور الذي يتعين أن يضلع به المجتمع الدولي من أجل مساعدة البلد على الخروج من الأزمة الحالية.

وقال رئيس الدبلوماسية الإسبانية إنه "بغض النظر عن كل المساعدة التي تحتاجها ليبيا، فإن الحل ينبغي أن يأتي من مواطني وسلطات هذا البلد"، أما الوزير الليبي فرفض فكرة التدخل العسكري ببلاده، قائلا إنه كانت له دائما عواقب "كارثية"، وأن هناك أشكال أخرى لمساعدة ليبيا، كتدريب جيشها وشرطتها وتوفير التكنولوجيا لمحاربة الإرهاب.

وأضاف، "هناك دول تتدخل بشكل فعلي في ليبيا وتدعم حركات مسلحة، وسنعلن عن تلك الدول لاحقاً، بأدلة ووثائق حتى تتوقف عن التدخل".

وحذّر، من أن "ليبيا قد تدخل حرباً أهلية طويلة الأمد، إذا لم يدعم المجتمع الدولي وبسرعة، خطة لحماية المؤسسات الشرعية وتدريب الشرطة ومؤسسات الدفاع، وتزويدها بتكنولوجيا متطورة لمكافحة الجماعات المسلحة".

وقال "لهذا نسعى لجعل بعثة الأمم المتحدة في ليبيا \'يونسميل\'، بعثة استقرار وأمن، لأن ليبيا تحتاج إلى بسط السيطرة على آبار النفط وحماية أمن المواطنين، وبدون الإسراع في تنفيذ ذلك ستستمر الحرب، وأنا أخشى فعلاً أن نصل إلى مرحلة يصبح فيها الانقسام أمرا فعليا".

وأوصى المؤتمر بعدم الاعتراف بأي حكومة ليبية موازية، كما دعا إلى حوار بين الفصائل السياسية للخروج من الأزمة، التي تشهدها البلاد منذ نحو شهرين.

وأوضح وزير الخارجية الليبي "نحن لا ندعو إلى تدخل عسكري في ليبيا، ولكن القضية الليبية منذ أن دخلت إلى أروقة مجلس الأمن باتت قضية دولية، وما يحدث هو انخراط واهتمام من المجتمع الدولي وأصدقاء ليبيا وجيرانها الجغرافيين والسياسيين في القضية الليبية، من أجل دعم الاستقرار والتنمية".

ومن بين التصورات التي خرج بها هذا المؤتمر، ضرورة "الحفاظ على وحدة وسيادة ليبيا والديمقراطية فيها"، وحقيقة أن حل الأزمة "يجب أن يأتي من الليبيين أنفسهم".

وأكد المؤتمر على "حق وواجب المجتمع الدولي في مساعدة الليبيين" في البحث عن حل سياسي لهذه الأزمة، الذي يمر عبر الحوار الوطني والمصالحة بمشاركة الفاعلين السياسيين وزعماء القبائل والشخصيات البارزة الأخرى.

وشدد المشاركون في هذا المؤتمر، في استنتاجاتهم، على أن "الذين يمارسون العنف ولا ينبذون الإرهاب لا يتعين إشراكهم في الحوار الوطني".

وأكدوا من جهة أخرى، على أنه "يتعين أن ينظر للأزمة الليبية كأولوية ضمن الأجندة الدولية"، مشددين على ضرورة "التنسيق" بين مختلف المبادرات الدولية والجهات المعنية.

وبعث المشاركون "رسالة دعم قوية" لمهمة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، برناردينو ليون.

وقال مارغايو في المؤتمر، إن "المشاركين في مؤتمر مدريد، أجمعوا على ضرورة محاربة الإرهاب في ليبيا".

وأضاف، أن "من نتائج إجماع مدريد أننا سنسعى إلى حوار وطني يجمع كل الأطرف الليبية، بما في ذلك زعماء القبائل، ما عدا تلك، التي تحمل السلاح وترفض الحوار، وسنسعى إلى أن يكون خلاصة هذا الحوار دستوراً ليبياً يمثل الجميع، وسنلتقي قريباً في نيويورك لبحث نتائج اجتماع مدريد".

وحضر المؤتمر ممثلو منتدى (5 +5)، الذي يجمع خمسة بلدان من جنوب المتوسط (الجزائر، ليبيا، المغرب، موريتانيا وتونس) وخمس أخرى من الضفة الشمالية (إسبانيا، فرنسا، إيطاليا، مالطا والبرتغال).

كما شاركت في هذا المؤتمر مجموعة (ميد 7)، التي تضم إسبانيا وفرنسا وإيطاليا ومالطا والبرتغال وقبرص واليونان، وممثلو الاتحاد الأوروبي، والاتحاد من أجل المتوسط، والأمم المتحدة.