مؤتمر حزب البعث امام تحديات الاصلاح

ضغوط متواصلة على الرئيس الشاب

دمشق - يفتتح المؤتمر العام العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا منذ 42 عاما الاثنين اعماله في العاصمة السورية، في الوقت الذي تتراجع فيه التطلعات الى الاصلاح امام تشدد جديد للسلطات السورية.
واعلنت وزيرة المغتربين بثينة شعبان الخميس ان الرئيس بشار الاسد الامين العام للحزب سيلقي الكلمة الافتتاحية للمؤتمر التي "سترسم الاطار العام (للسياسة المستقبلية) وسيتحدث عن مصلحة الوطن والمواطنين".
وقال احد المسؤولين في الحزب ان المؤتمر العاشر الذي سينعقد من السادس الى التاسع من الشهر الجاري سيصدر "توجهات وليس قرارات" وسينظر في التوجهات الاساسية السياسية والاقتصادية وسيختار "قيادة قطرية" من 21 عضوا.
ومع الاعلان عن عقد هذا المؤتمر منذ اشهر عدة ازدادت التوقعات بحدوث تغيرات ديموقراطية تشمل تعديل المادة الثامنة من الدستور التي تعتبر حزب البعث "الحزب القائد للمجتمع والدولة" والغاء قانون الطوارىء "الذي يتيح ارتكاب كل التجاوزات" حسب قول احد المعارضين.
وكتب معارضون سوريون العديد من المقالات في الصحافة العربية انتقدوا فيها "العقلية القديمة في ادارة الازمة على الرغم من كل الخسائر التي تسببت بها سواء في الداخل او في لبنان".
ويعتبر المحلل السياسي السوري المعارض ميشيل كيلو ان هذا المؤتمر "ينعقد وكأن امره لا يعني الشعب السوري" مضيفا "لم يشارك احد من الشعب لا بالاعداد ولا بالنقاشات".
واضاف كيلو "ان مطالبات المجتمع واضحة تماما وهو يريد نمطا مختلفا من الحكم ويريد دورا".
وتابع "المستغرب ان كل المسؤولين في الشهر الاخير كانوا يقولون لا تعلقوا الامال على المؤتمر ولا تبالغوا في الامال بدل ان يقولوا ابشروا المؤتمر سيأتي بحلول".
ويواجه السوريون مشاكل مثل البطالة وارتفاع نسبة الفقر اضافة الى ضغوط اميركية متصاعدة.
وفي رسالة نشرت الثلاثاء في صحيفة النهار اللبنانية دعا كيلو "الرفيقات والرفاق في المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث، الا تجعلوه الاخير".
واضاف "التغيير آت لا محالة بيدنا او بيد غيرنا ومن المحال الحفاظ على نظامنا في صورته الراهنة او في اي صورة معدلة".
وتابع المفكر السوري "لم يعد من مصدر محتمل للشرعية غير اصلاح سياسي يقوم على مصالحة وطنية تبادر اليها السلطة تكفل توافقا شاملا بين جميع شرائح الطيف السياسي والراغبة في المصالحة والتوافق وفي حماية استقلال البلاد ووحدتها".
الا ان بثينة شعبان اكدت ان "حزب البعث ناضل بقوة ضد كل من يحاول تسويق التدخل الخارجي في شؤون سوريا تحت اي مسمى وسيظل يدافع عن سوريا ومصالحها وحرية شعبها".
وكان معارضون ايدوا تدخلا خارجيا في سوريا يتيح اجراء اصلاحات سياسية وديموقراطية. الا ان بعض معارضين اخرين يخشون من ان يؤدي ذلك الى فوضى مشابهة لما يحصل في العراق.
وكان آخر مؤتمر لحزب البعث عقد في حزيران/يونيو 2000 بعد ايام على وفاة الرئيس السوري السابق حافظ الاسد.
وكان حزب البعث تسلم السلطة في الثامن من اذار/مارس 1963 اثر انقلاب عسكري.