مؤتمر باريس الثاني: أصدقاء لبنان يهبون لنجدته

شيراك يولي المؤتمر اهتماما خاصا

بيروت - يعد انعقاد مؤتمر باريس-2 الذي سيضم "اصدقاء لبنان"، غدا السبت في قصر الاليزيه ويترأسه الرئيس الفرنسي جاك شيراك، مناسبة غير معتادة حيث يهدف اختيار قصر الرئاسة الفرنسي مقرا للمؤتمر الى اعطائه اهمية خاصة والخروج بافضل نتائج ممكنة.
وكان قد وقع الاختيار في تموز/يوليو الماضي على المدير السابق لصندوق النقد الدولي ميشال كامدسو، الحاكم الفخري الحالي لمصرف فرنسا، للتحضير لهذا الاجتماع الذي يستهدف "دعم الجهود التي بدأتها الحكومة من اجل النهوض الاقتصادي".
ودعي لحضور المؤتمر دول الخليج الرئيسية ودول مجموعة الثماني الاكثر تصنيعا باستثناء روسيا والمؤسسات المالية الدولية الكبرى.
واضافة الى لبنان وفرنسا دعيت ست عشرة دولة للمشاركة "على اعلى مستوى" في هذا المؤتمر وهى بريطانيا والمانيا والولايات المتحدة وكندا وايطاليا واليابان وبلجيكا واسبانيا والدنمارك (بصفتها رئيسة الاتحاد الاوروبي حاليا) والسعودية والبحرين والامارات العربية المتحدة والكويت وسلطنة عمان وقطر وماليزيا.
كما دعي الى المؤتمر المفوضية الاوروبية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الاوروبي للاستثمار وصندوق النقد العربي والبنك السعودي للتنمية والصندوق الكويتي للتنمية العربية والصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وافادت مصادر الرئاسة الفرنسية انه ينتظر مشاركة عدة رؤساء حكومات اضافة الى مسؤولين كبار في هذا المؤتمر الذي يسعى لبنان من خلاله الى تجنب ازمة مالية كبيرة.
وينتظر حضور المستشار الالماني غيرهارد شرودر ورؤساء وزراء بلجيكا غي فيرهوفشتات والدنمارك انديرس فوغ راسموسن وماليزيا مهاتير محمد وقطر الشيخ عبد الله بن خليفة آل ثاني ورئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي كما ان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل اعطى موافقته "من حيث المبدأ" على الحضور.
ويعاني لبنان من عبء ديون خارجية تفوق قيمتها 30 مليار دولار اي 173% من اجمالي الناتج المحلي.
وتتجاوز خدمة الدين ثلاثة مليارات دولار سنويا اي نصف قيمة الموازنة او حوالي 18% من اجمالي الناتج المحلي. والعجز في الموازنة المتوقع للعام 2003 يشمل حوالي 15% من اجمالي الناتج المحلي ايضا في حين ان نسبة النمو منعدمة او ضعيفة في البلاد منذ 1998.
ويسعى لبنان الى تخفيض خدمة هذا الدين وزيادة احتياطيه من العملات الصعبة لمواجهة استحقاقات عام 2003.
وتقول مصادر الرئاسة الفرنسية ان "باريس التي اتخذت في شباط/فبراير 2001 مبادرة عقد مؤتمر باريس-1 تعتبر، نظرا للجهود المهمة التي حققها لبنان، ان على المجموعة الدولية ان تحشد صفوفها مجددا لتقدم له الان الدعم الحاسم الضروري".
واشارت خصوصا الى "برنامج الاصلاحات الهيكلية، وبرنامج خصخصة مهم وشفافية اكبر في القطاع المالي" وكذلك اجراءات ضرائبية مختلفة وخفض النفقات العامة.
وكان مجلس الوزراء قد اقر منذ اسبوعين مشروع قانون يجيز للحكومة الاقتراض بالعملات الاجنبية لاستبدال الديون بفوائد اقل من الفوائد الحالية. علما بان مشروع القانون لا يصبح قابلا للتنفيذ الا بعد موافقة مجلس النواب.
وقام الحريري في اطار التحضير للمؤتمر بجولات مكوكية بداها في تشرين الاول/اكتوبر زار خلالها الولايات المتحدة وفرنسا والكويت والبحرين والامارات العربية المتحدة والسعودية وماليزيا واليابان.
ويأمل لبنان في الحصول من المانحين على مساعدة بقيمة خمسة مليارات دولار في شكل قروض بفوائد تفضيلية او بضمان للقروض وهو المبلغ الذي توقع ان يجنيه من جراء خصخصة مرافق الهاتف والمياه والكهرباء ومؤسسات اخرى تابعة للدولة.
وتؤكد بيروت ان هذه المبالغ ستخصص بالكامل لتسديد القسم الاساسي من الدين.
ولكن بعض الخبراء وبينهم خبراء صندوق النقد الدولي يشككون في قدرة لبنان على الخروج من الازمة بدون تخفيض قيمة العملة اللبنانية او تقليص حجم العاملين في القطاع العام الذي تسوده المحسوبيات.
وفي تقريره الاخير الذي نشر حول لبنان في تشرين الاول/اكتوبر 2001 اعتبر صندوق النقد الدولي ان اقتصاده لا يزال هشا بسبب العجز الكبير في الموازنة في اطار تباطوء النشاط الداخلي والاوضاع العالمية غير المؤاتية.