مؤتمر الإيدز: من يدفع فاتورة المرضى الفقراء؟

بانكوك - من مايكل ماثيش
الدول الغنية تتلكأ في تقديم المساعدة

عرقل متظاهرون الثلاثاء اعمال المؤتمر العالمي للايدز المنعقد في العاصمة التايلندية، معبرين عن احتجاجهم على مواقف سياسيين غربيين وشركات صناعة الادوية ومطالبين بتأمين ادوية رخيصة الثمن للمرضى وبمزيد من الاموال لمواجهة الوباء.
ووجه المتظاهرون انتقادات لاذعة لوزير فرنسي. كما اوقفوا كلمة لرئيس شركة الادوية العملاقة "بفيزر" بينما عبروا بانفعال شديد عن غضبهم وسط شكاوى من ان نقص الاموال يعرقل جهود مواجهة الوباء الذي يهدد العديد من دول العالم.
وكانت شركات صناعة الادوية العملاقة هدفا رئيسيا للمتظاهرين الذين يقولون ان اكثر الدول المتضررة في منطقة جنوب الصحراء في افريقيا ودول نامية اخرى لا تستطيع الحصول على الادوية التي سمحت تلك الشركات لانتاجها لمكافحة خلايا الحمض النووي (دي ان اي) المصابة.
وبامكان تلك الادوية تخفيض الوفيات الناجمة عن الايدز بشكل كبير.
وبينما كان هانك ماكينيل الرئيس التنفيذي لشركة "بفيزر" يستعد لالقاء كلمته، قامت مجموعة من ثلاثين ناشطا يوم الثلاثاء باجتياح القاعة الرئيسية لاجتماعات المؤتمر العالمي الخامس عشر للايدز الذي يعقد تحت شعار " تامين العلاج للجميع".
ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "حقوق المريض وليس حقوق الاختراعات المسجلة"، بينما كانوا يهتفون "اطلقوا سراح الناس ومزقوا البراءات".
وتمكنت المجموعة من عرقلة سير الاجتماع لعدة دقائق.
وقال بونيام ونغجايكام احد الناشطين التايلانديين الذي سمح له بمخاطبة نحو مئتين من المجتمعين ان "الادوية باهظة الثمن تحول دون تأمين العلاج للجميع".
واضاف ونغجايكام وهو عضو في جمعية تايلاندية للمصابين بمرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) "نحن نحاجة لادوية رخيصة الثمن".
وتقوم شركات بانتاج ادوية مكافحة الوباء تحت اسماء تجارية اخرى وبيعها باسعار تقل عن تلك التي تحددها الشركات العملاقة. ويقول ناشطون في مكافحة الايدز ان ذلك ساهم في خفض كلفة علاج المرض في الدول النامية التي تراوحت قبل عامين من ما بين عشرة آلاف دولار و12 الف دولار للفرد الى عدة مئات من الدولارات.
ووجه اعضاء من الجمعية الفرنسية "اكت اب" في وقت سابق انتقادات لاذعة لوزير التنمية والتعاون الفرنسي كزافييه داركو مؤكدين انهم ينوون اتخاذ "اجراءات" مشابهة.
وكان داركو على وشك ان يلقى كلمة نيابة عن الرئيس الفرنسي جاك شيراك، عندما ترك نحو عشرة من المحتجين اماكنهم في القاعة ووقفوا في مواجهة المنصة وهم يرفعون لافتة كتبت عليها عبارة "على الدول الثماني ان تدفع".
وبدا الوزير الفرنسي هادئا بينما هتف المحتجون باللغة الفرنسية "عشرة آلاف وفاة يوميا بسبب الايدز وداركو يريد المزيد".
وبعد نحو عشرة دقائق من الاحتجاج السلمي، تفرق المحتجون وغادروا القاعة وتمكن داركو من القاء كلمة فرنسا.
ودعا شيراك في كلمته الى تقديم ثلاثة مليارات دولار سنويا للصندوق العالمي للايدز والسل والملاريا، مؤكدا ضرورة "تقاسم ذلك الجهد بين اوروبا والولايات المتحدة والدول المانحة الاخرى".
واستغلت الهيئات التي تقود حملات لمكافحة الايدز مرارا المؤتمر المنعقد في العاصمة التايلندية للدعوة الى مزيد من الاموال لمواجهة الخطر الذي اودى بحياة اكثر من عشرين مليون شخص حتى الآن.
ويقدر عدد ايجابي المصل في العالم بنحو 38 مليون شخص بينما حذرت الامم المتحدة من انفجار في عدد الحالات في اسيا واوروبا الشرقية ما لم يتم اتخاذ اجراءات فورية.
وسجل العام الماضي اكبر عدد من الاصابات في سنة واحدة، بلغ نحو خمسة ملايين حالة.
وتفيد تقديرات الامم المتحدة ان هناك حاجة لنحو عشرين مليار دولار سنويا حتى عام 2007، بسبب الخطر المتنامي لوباء الايدز.
واصبحت الولايات المتحدة اكبر مساهم في جهود مكافحة الوباء بتعهد الرئيس جورج دبليو بوش تقديم 15 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.