مأساة نيو اورلينز تكشف عن جراح اميركا العميقة

واشنطن - من ايزابيل مالسان
أميركا لم تشهد إذلالا كهذا من قبل

كشفت المأساة التي حلت بمدينة نيو اورلينز بعد عبور الاعصار كاترينا وبشكل صارخ عن الجراح التي تعاني منها اميركا من معازل وفقر واجرام وتوترات عرقية وجغرافية.
وكتبت صحيفة نيويورك تايمز الاحد "ما شاهده العالم المصدوم في نيو اورلينز الاسبوع الماضي لم يكن مجرد سد انهار، بل كان انقساما عرقيا وطبقيا، مألوفا وجديدا بشكل مريع في آن، وقد انكشف في بيئة بات فيها الناس بين الحياة والموت".
وازاء مشاهد الجثث العائمة فوق مياه موحلة وحشود السود المكدسين في ملعب ينتظرون يائسين اغاثة لا تصل، انتفضت الصحافة العالمية منددة بالعالم الثالث القائم داخل هذا البلد الثري.
وكتب كريستوفر جينكس استاذ العلوم الاجتماعية في جامعة هارفرد في صحيفة نيويورك تايمز "انه تصوير دقيق للمهمشين في هذا المجتمع".
وما يزيد من وطأة المشاهد ان 67% من سكان المدينة من السود وان ولاية لويزيانا تعتبر من افقر الولايات الاميركية.
وبحسب الاحصاءات الفدرالية حول الفقر المنشورة في 30 اب/اغسطس غداة عبور الاعصار كاترينا، فان 17% من سكان لويزيانا كانوا يعيشون ما دون مستوى الفقر عام 2004، مقابل معدل 12.5% على المستوى الوطني، ما يضع لويزيانا في اسفل ترتيب الولايات الاميركية الفقيرة، قبل اركنسو والميسيسيبي ونيو مكسيكو.
وقال ستيفن كوكران مدير شركة الاستشارات "ايكونومي دوت كوم" ان "الصحافة تتحدث كثيرا عن الفقر في نيو اورلينز، وهو امر صحيح. فالمدارس في وضع مزر والمدينة قلما تجتذب ارباب عمل".
واشار القس جيسي جاكسون الى ان مدينة نيو اورلينز وحدها تحوي "120 الف شخص فقير اجورهم تقل عن ثمانية الاف دولار في السنة" ومعظمهم لا يملكون سيارات ما منعهم من مغادرة المدينة قبل وقوع الكارثة.
كما ان الجحيم الذي وصفه بعض اللاجئين في ملعب "سوبردوم" ومركز المؤتمرات في المدينة، من اعمال اغتصاب واطلاق نار من اسلحة نارية على فرق الاغاثة، تشير الى ظاهرة اخرى معروفة عن المدينة وهي الاجرام.
وفي 2002 بلغ معدل الاجرام في نيو اورلينز بحسب احصاءات مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي) 5180 جريمة لكل مئة الف نسمة من السكان، بالمقارنة مع معدل 2973 جريمة في نيويورك في السنة نفسها.
وقال فرنسوا مانسيبو استاذ التخطيط المديني والبيئة في جامعة السوربون في باريس ان اعادة الاعمار ينبغي ان تأخذ بعين الاعتبار كون هؤلاء السكان "في وضع ضعيف للغاية" في جنوب اميركي ما زال يعاني من "ترسبات مشكلات عرقية" تجعل هذه المسألة متفجرة الى حد انها "لا تطرح ابدا في العلن".
ومن المشكلات الاخرى المستعصية التي كشفها اجلاء مئات آلاف السكان بشكل مفاجئ، التوترات الاقتصادية القائمة بين الولايات المتجاورة.
واوضح الاستاذ الجامعي ان "ولاية لويزيانا طلبت منذ فترة طويلة مشاركة الولايات التي يعبرها نهر الميسيسيبي والتي تصب مياهها المبتذلة فيه، في تمويل معالجة مشكلات المياه، لكن المشكلة لم تسو ابدا".
وذكر ان ولاية تكساس المجاورة "التي لطالما اثارت ظاهرة استقطاب لجيرانها الجنوبيين ستواجه بدورها على الارجح مشكلات سكانية يتوجب حلها" بعد نزوح اعداد من "اللاجئين" غربا.