مأساة ضحايا 'مصيدة الموت' تتواصل والقضاء القطري يتراخى

المتهمون لم يظهروا احتراما لأطفالنا

طالب آباء وأمهات ثلاثة عشر طفلا لقوا حتفهم في حريق في مركز تجاري بقطر في مايو/ آيار الماضي، نتيجة سلسلة من المخالفات والأخطاء والقصور، بتسريع مُحاكمة المُتسبّبين القطريين في الكارثة والذين أظهر بعضهم عدم اكتراث بالقضاء وذلك بالتّغيّب عن حضور جلسات المحاكمة التي تأجّلت ثلاث مرّات.

حتى لا يموت أطفالنا عبثا

وجاء في رسالة مفتوحة وردت إلى "ميدل ايست أونلاين" من ذوي الأطفال الـ13 ـ تتراوح أعمارهم ما بين 15 شهرا و7 سنوات ومن ضمنهم ثلاثة توائم نيوزيلنديين في الثانية من أعمارهم وثلاثة من عائلة إسبانية ـ أنه "بعد خمسة أشهر من حدوث الحريق في مجمع 'فيلاجيو' التجاري، لم يحسم القضاء القطري في القضية وكل يوم يمرّ يزداد ألمنا".


وأضف الموقعون على الرسالة "عقدت المحكمة ثلاث جلسات وحضر أهالي الضحايا، كما حضر مُمثّلون عن حكومات أو سفارات بلدان وكذلك مبعوثون عن وسائل الإعلام، ولكن المُتّهمين القطريين أظهروا عدم احترام لأطفالنا وللمحكمة على حد سواء. إنها صدمة بالنسبة لنا. هذا أمر غير مقبول".

واختتموا رسالتهم قائلين "نحن ننتظر الحصول على إجابات حتى لا يموت أطفالنا عبثا. المحاكمة مُهمّة لجميع المواطنين والمقيمين والزائرين للبلاد، فمن الضروري أن يتعلم الجميع ممّا حدث، والأهم من ذلك التّأكد من أنه لن يحدث مرة أخرى. العالم كله يراقب وينتظر ليرى سير العدالة في قطر".

"أكثر أهل الأرض حزنا"

وكانت وكالة الأنباء القطرية قد أكدت بعد ثلاثة أيام من وقوع الحريق -الذي راح ضحيته 19 شخصا، بينهم كذلك أربعة من العاملين في مجال رعاية الأطفال واثنين من رجال الإطفاء بسبب الإختناق- أن النائب العام القطري أمر باعتقال خمسة أشخاص، من بينهم إيمان الكواري ـ ابنة وزير الثقافة القطري حمد بن عبد العزيز الكواري، وهي مالكة الحضانة التي قتل فيها الأطفال والمدرسون الأربعة.

وأضافت الوكالة أن الثلاثة الآخرين هم مدير المُجمع ونائبة المدير ومساعد مدير أمن "فيلاجيو" الذي يعتبر أحد أكبر المُجمعات التجارية في الدوحة ويحتوي على متاجر لأشهر الماركات العالمية إضافة إلى مطاعم ومراكز ترفيهية.

وصرح وزير الثقافة آنذاك قائلا للصحفيين أن ابنته "هي أكثر أهل الأرض حزنا". وأضاف أن الدخان الكثيف والحرارة الشديدة خلقا "مصيدة موت" في الممر مع انهيار السّلّم.

إلى الذاكرة

وكانت المحكمة الخاصة بالنظر في القضية قد قررت في الأسبوع الأول من سبتمبر/أيلول تأجيل النظر فيها بعد أن تغيّب مُمثّلو الحضانة المدعى عليهم، رغم حضور مُمثلين لمُلاك المجمع إلى مقر المحكمة. وذكر مصدر مطلع لموقع "أخبار الدوحة" آنذاك أن كل المحاولات للاتصال بهم فشلت، حيث إن هواتفهم كانت مغلقة.

مُخالفات بالجملة

وكانت اللجنة المكلفة بالتحقيق في ملابسات الحريق قد أكدت في يونيو/ حزيران أن أسباب الفاجعة "سلسلة من المخالفات الجسيمة والأخطاء البشرية والقصور الواضح في الاستجابة".

ومن بين هذه الأسباب، ذكرت اللجنة "حالة من عدم الالتزام بالقوانين والأنظمة والإجراءات والممارسات المعتمدة بدرجات متفاوتة التي تسود لدى جميع الأطراف المعنية".

وأضافت اللجنة "يشمل ذلك عدم الالتزام بمتطلبات التصميم والترخيص وشروط السلامة ونظم الحريق، وهو ما أسهم في وقوع الفاجعة. فمحل '‏جميبانزي'‏ ليس مرخصا من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية كحضانة، وبالتالي لم تتوفر فيه شروط السلامة المطلوبة للحضانات، كما لم تتمكن اللجنة من التأكد من وجود رشاشات مياه لإطفاء الحريق في محل 'نايكي'، كما أن ثمة قصورا في استجابة فريق الامن التابع لمجمع 'فيلاجيو' للحادثة بما في ذلك موظفو محل 'نايكي'".

وقالت اللجنة أن "عدم وجود خطط محكمة في 'فيلاجيو' للتعامل مع مثل هذه الكارثة حال دون احتواء الحريق أو الحد من آثاره على الأقل". ولاحظت اللجنة أن "بعض الأجهزة الحكومية لم تمارس سلطاتها في موضوع السلامة العامة خاصة في الحالات التي تنطوي على مخالفات واضحة وجسيمة".

واختتمت اللجنة بيانها بالقول أن "مواطن القصور السابقة لا تقتصر على '‏جميبانزي' ومجمع 'فيلاجيو'، فقد أشار الدفاع المدني إلى أن هناك مباني عامة أخرى في البلاد ليست ملتزمة بالقوانين المعتمدة للسلامة ومكافحة الحرائق وهي تعمل حاليا دون تراخيص للسلامة ومكافحة الحرائق".