مأساة جديدة تضرب الفلسطينيين في العراق

بغداد - من صوفي كلوديه
إلى الخيام مجددا

مع سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين يؤكد فلسطينيون تجمعوا في مخيم للاجئين في بغداد انهم يعيشون مأساة جديدة بعد طردهم من منازلهم من دون اي تبرير.
وافاد الكثيرون منهم انهم طردوا من منازلهم لان بعض العراقيين يربطون بينهم وبين النظام العراقي السابق الذي كان يدعم الانتفاضة، مع العلم انهم يؤكدون انهم مثلهم مثل العراقيين عانوا الكثير من قساوة النظام السابق.
وقالت رسمية حجازي التي تقيم في خيمة بيضاء "حضر مالك الشقة بعد ايام من سقوط نظام صدام حسين واعطاني 24 ساعة لمغادرة منزلي".
واضافت هذه المراة المطلقة "قال لي صدام كان الى جانبكم طوال هذه السنين، اما اليوم فلم يعد هناك قانون ولا حكومة وعليكم الرحيل".
وكان الرئيس العراقي امر بتقديم مساعدات لعائلة كل من يقوم بعملية استشهادية في الاراضي الفلسطينية او كل من يدمر الاسرائيليون منزله.
وقال نجاح عبد الرحمن العامل في السفارة الفلسطينية في بغداد "خارج العراق يعتقد الكثيرون ان النظام العراقي كان يعاملنا بشكل جيد بسبب دعمه للقضية الفلسطينية، الا ان هذا غير صحيح، والهدف كان تلميع صورته لدى العرب".
وقال مسؤول في الشؤون الانسانية يعمل في هذا المخيم ان 241 عائلة طردت من منازلها في بغداد وهي تقيم حاليا بشكل موقت في مخيم اقيم في مركز رياضي للفلسطينيين في العاصمة العراقية.
وتؤكد مجموعة من الفلسطينيين انهم طردوا جميعا من بناء واحد شاركت الدولة في تمويله، وقد طلب منهم المالك المغادرة.
وقال محمد البالغ الخامسة والستين من العمر "جاء صاحب البناء واعطانا مهلة خمسة ايام لمغادرته، ولما قلنا له باننا لا نعرف اين نذهب، هددنا وقال لنا بانه سيرسل ابنه علي ليقتلنا".
واضاف "قال لنا بانه لا يخاف الله ولا يخشى سوى صدام حسين، وهذا الاخير لم يعد هنا".
وقال طلال سالم المحاسب السابق في وزارة الاسكان العراقية والاب لثلاثة اطفال ان زملاءه في المكتب انقلبوا ضده على الفور بعد سقوط صدام حسين.
وتابع "ان هؤلاء الناس لا يعرفون بأننا نحن ايضا عانينا من صدام حسين" قبل ان يضيف بلهجة يائسة "لا اعرف اذا كنت سأتمكن من ايجاد عمل جديد".
ورغم الدعم الذي كان يقدمه صدام الى الفلسطينيين فان اللاجئين يؤكدون بأنه لم يسمح لهم ابدا بشراء منازل في العراق او تسلم مناصب كبيرة في الوزارات.
وقال عبد الرحمن "ان الوضع تفاقم في التسعينات بعد ان انهار الاقتصاد العراقي ولم يعد بامكاننا مثلا شراء سيارات".
وتابع قائلا "هل انا حزين لسقوط صدام حسين؟ بصراحة الامر سيان بالنسبة الي، لاننا سنتعرض بكل الاحوال لسوء المعاملة اينما توجهنا في العالم العربي".
وكان نحو 2500 فلسطيني غالبيتهم من حيفا تمركزوا في العراق بعد ان طردوا من منازلهم عام 1948 وبات عددها اليوم نحو 23 الفا.
وقال عبد الرحمن "لقد اسكنوننا في منازل اليهود العراقيين الذين غادروا الى اسرائيل، وفي مطلع السبعينات اقمنا في منازل افضل بعضها عائد الى وزارة الشؤون الاجتماعية".
وكانت عائلة رمزية حجازي هربت من حيفا عام 1948 ثم طردت من الكويت عام 1990 وهي اليوم لا تعرف الى اين ستتوجه.